TOP

جريدة المدى > عام > موسيقى السبت: يوبيلية رامو

موسيقى السبت: يوبيلية رامو

نشر في: 26 ديسمبر, 2014: 09:01 م

أرجأت الكتابة عن يوبيلية جان فيليب رامو 1683 – 1764 الخمسين بعد المئتين حتى اليوم. ولعل هذا أفضل ختام للعام 2014 ولسنة رامو اليوبيلية. كتبت عنه وعن أعماله مراراً، وسأكتب مستقبلاً لأهمية هذا العملاق الذي أهمل دون سبب. فهو في تقديري أهم مؤلف فرنس

أرجأت الكتابة عن يوبيلية جان فيليب رامو 1683 – 1764 الخمسين بعد المئتين حتى اليوم. ولعل هذا أفضل ختام للعام 2014 ولسنة رامو اليوبيلية. كتبت عنه وعن أعماله مراراً، وسأكتب مستقبلاً لأهمية هذا العملاق الذي أهمل دون سبب. فهو في تقديري أهم مؤلف فرنسي على الإطلاق، مؤلف مجدد وعالم موسيقي أغنى نظرية الموسيقى بأبحاثه القيمة التي لخصها في "رسالة في الهارموني" (1722). كتب في كل الأشكال الموسيقية، الصرفة والغنائية، الدينية والدنيوية، للأدوات المنفردة وموسيقى الحجرة والاوركسترا. نسيت أعماله بعد الثورة الفرنسية، ومر القرن التاسع عشر دون اهتمام به، إلا من قبل بعض الموسيقيين الذين انتبهوا إلى عبقريته، ومنهم كلود ديبوسي الذي عده أهم مؤلف موسيقي فرنسي. إذ لم تبدأ عملية إعادة اكتشاف رامو إلا بعد الهزيمة الشنيعة التي عانتها فرنسا على يد ألمانيا في حرب 1871 والتوجه للبحث عن الهوية القومية الفرنسية، عندما بدأ الاهتمام يبرز بمجموعتيه الرائعتين المسميتين "قطع للكلافسان"، وهي سوناتات لأداة المفاتيح التي سبقت البيانو (وتسمى كلافسان بالفرنسية وتشمبالو بالايطالية وهاربسيكورد بالانكليزية)، وبأعماله الأوبرالية الجادة والكوميدية. ثم صعد نجمه في العقود الأخيرة مع انتشار الفرق التي تؤدي موسيقى الباروك على الطراز القديم وبالأدوات القديمة، على يد ويليام كريستي وجون أليوت غاردنر ومارك منكوفسكي وآخرين.
بدأ رامو حياته العملية بعد دراسته فنون الموسيقى عازفاً للاورغن في مدن فرنسية صغيرة، آخرها في كاتدرائية كليرمون، لكنه كان دوماً يطمح الانتقال إلى باريس عاصمة الفنون والثقافة. وعندما سنحت له الفرصة لذلك رفض مرؤوسوه طلبه بفسخ عقده، فجلس يومها إلى الاورغن في الكاتدرائية، وبدأ يعزف بأشد النغمات تنافراً فاضطر مرؤوسوه الموافقة على طلبه على عجل، وكان وقتها في الأربعين من عمره.
أصبح رامو جزءاً أساسياً من الحياة الموسيقية الفرنسية وطرفاً في الخصومات الشديدة التي ميزت منتصف القرن الثامن عشر وقامت بين أنصار الأوبرا الايطالية وأنصار الأوبرا الفرنسية، وكذلك بسبب تجديده للأوبرا الفرنسية انقسم الناس إلى مؤيدي اوبرات رامو في مقابل مؤيدي الأوبرات المكتوبة على النمط الذي بدأه جان باتسيت لولي (1632 – 1687) موسيقار الملك لويس الرابع عشر.
توفي رامو في 12 أيلول 1764، ويقال أن كاهناً استدعي ليرتل الصلوات بعدما دخل رامو في غيبوبة، لكن الأصوات الناشزة التي غناها القس جعلته يفيق فور سماعها، ليطلب منه الغناء الصحيح، بعدها أسلم الروح.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

قبل رفع الستار عن دراما رمضان: ما الذي يريده المشاهد العربي؟

في الذكرى العاشرة لرحيل عميد الصحافة العراقية: فائق بطي.. الصحفي الباحث عن الحقيقية لا المتاعب

موسيقى الاحد: موتسارت الاعجوبة

"حمل كاذب".. نظرة سياسية على الربيع السوري

مقالات ذات صلة

الطفولة والمكان مرحلة تأسيس جذري في الوعي
عام

الطفولة والمكان مرحلة تأسيس جذري في الوعي

علاء المفرجي الطفولة مصدر مهم للخبرات الإبداعية، فقد أظهرت الدراسات أن التجارب المبكرة في الحياة، سواء كانت سعيدة أو مؤلمة تصبح مواد خام للإبداع الفني والأدبي عند البالغين. هذه التجارب تُخلّف ذكريات عاطفية ملونة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram