TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > من "ماننطيها" الى "إرادة"

من "ماننطيها" الى "إرادة"

نشر في: 10 يناير, 2015: 09:01 م

تعودت في عمودي اليومي هذا، أن ابحث لكم عن الجديد في عالم الكتب، ورغم ان البعض يرى "بطرا" في مثل هذه الأحاديث، ولكني أحاول ان لا أحاصركم بأخبار "ركبة" صالح المطلك، ولا بالخبر المفرح الذي زفه الينا النائب عدنان الاسدي من انه لايزال "يستشار" و "يشار" في شؤون الامن والأمان، كما أنني أخجل أيضاً من أن أشغلكم بحكايات حركة "أرادة" وبحثها عن الحقوق الضائعة والتنمية التي طال انتظارها، مثلما جاء في بيانهم التأسيسي الذي ولم ينسوا فيه والحمد لله ارادة البناء والإعمار، لكنهم للأسف في زحمة البحث عن الارادة الضائعة نسوا او تناسوا انهم، اعتذر لجنابكم الكريم اقصد – انها – أخبرتنا بأن البلاد شهدت ثورة في مجال الاستثمار والتنمية لا شبيه لها في العديد من بلدان الجوار، احاول انعاش ذاكرة البعض وانا أحيله الى تصريح الزعيمة أيضا في تموز من عام 2013، كانت الحياة انذاك مثلما وصفتها لنا الراحلة سعاد حسني "الدنيا ربيع والجو بديع" ولأنني من هواة لعبة الزمن الضائع بخطب الزعماء فسأحيلكم ثالثة لتصريح اخر اطلقته قائدة إرادة يوم 24 شباط عام 2011 قبل ساعات من تظاهرات انطلقت ضد الفساد قالت فيه: ان "المتظاهرين يريدون تخريب البلاد وان هناك جهات سياسية أغاضها التطور الحاصل على مستوى الخدمات والتنمية والامن".
السياسي الفاشل عادة ما ينتقم من جمهور يرفض تصديق خطاباته "العظيمة"، هكذا يخبرنا نهرو في رسالة يبعثها من السجن لابنته انديرا، في صفحات مثيرة من الكتاب يحدثنا نهرو عن مفهومة لمصصلح ارادة: "ولكن أرادة التغيير شيء اخر تماما، ميدانها ليس المؤتمرات المغلقة، لكنها في الحقول والشوارع والاسواق.
لا يزال ساستنا "الأفاضل" مصرّين على أن يتعلموا فن "الإرادة" من ميكافيللي، لا من نهرو، "لا تفكر في عقول الناس فهي دائما تنشد لارادة الحاكم" هذا هو الدرس الذي يعطيه صاحب كتاب الأمير لكل الذين يلعبون على "إرادة" البسطاء.
توقع العراقيون أن يدخل بهم الساسة الجدد إلى ثقافة الأوطان والمواطنة، وأن يعاملوهم كمواطنين، لا كأعداء وأن يبدعوا في اشاعة ثقافة المحبة والتسامح، لا ثقافة اواني القتل المستطرقة.
أُدرك وأعي أنّ جماعة "ارادة" سيضيفونني الى قائمة "المنبطحين"، ولكن أسمحوا لي أن أحدثكم عن كتاب انتهيت من قراته تروي فيه مؤلفته الفرنسية جان ماري مولر ارادة التغيير التي كان ينشدها المهاتما غاندي، ففي صفحات الكتاب الذي اسمته "المتمرد" تأخذنا المؤلفة في مسيرة كان بطلها رجلا نحيلا قضى معظم حياته صائما، يتضامن مع المهمشين والمنبوذين، رفض ان يرتدي البدلة حتى وهو يقابل ملكة بريطانيا، لم يطلب من الناس ان ينظموا لحزبه، ارادهم فقط ان يحبوا بعضهم البعض من دون شعارات وبلا مزايدات سياسية، تخبرنا المؤلفة بحلم غاندي في بناء وطن لجميع ابناء الهند،:" ليس مهما ان يتولى امر البلاد مسلم او هندوسي او من طائفة المهمشين، المهم والاهم ان يكون هنديا في المقام الاول والأخير".
يكتب الروائي رومان رولان لصديقه ستيفان زفايغ "ليس غاندي في رأينا القائد البطل فحسب لشعبه، انه النور الاكثر ثقة والأنقى الذي يلمع في سماء عصرنا المكفهرة، هو النجم الذي يدلنا على الطريق الوحيدة التي مازالت مفتوحة امامنا نحو الخلاص".
يعتقد ساستنا الأفاضل ان للعراقيين ذاكرة قصيرة، ولهذا نراهم يحاولون ان يقدموا لنا خطابات "لكل زمان ومكان"، وما يقال في 2010 يصبح عديم الفائدة عام 2015، خطابات مضللة عن التنمية والاستقرار والعدالة الاجتماعية، يخبرنا الالماني أوسفالد شبينغلر في موسوعته تدهور الحضارة الغربية من أن المتابع للخطابات التي القاها هتلر في السنوات التي تلت استلامه للسلطة سيلاحظ ان كلمات من عينة "إرادة السلام و"ارادة البناء " هي الأكثر ورودا في هذه الخطابات.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 8

  1. ام رشا

    أستاذ علي اقسم بالله ان العراقيين يحبون بعضهم البعض ولكن السياسيين هم من خلق الفتنة والكراهية بين الناس لمصالح شخصية..المهاتما غاندي احب بلده الهند وشعبها اكثر من نفسه فهل ياترى سيظهر من يقوم بدور غاندي في العراق ليخلصه مما هو فيه..أتمنى ذلك وشكرا لك .

  2. قيران المزوري

    كثير من الممثلين تحولو من التمثيل الى الاخراج او الانتاج وهي ظاهرة صحية ......

  3. الشمري فاروق

    هل هذه الاراده بلا أراده من( بوري) المالكي؟؟؟؟ على من تضحكون... هل نحن مجاميع من الجهلة والأميين..كما تعتقدون لا تقيسوننا على انفسكم!!!

  4. ابو اثير

    كلمة أرادة مفهوم مجازي واسع الثراء وعظيم المضمون .. لست أدري هل السيدة النائبة هضمته وعرفت مضمونه أم أن بوصلتها السياسية قادتها الى كلمة أرادة لتتخلص من العبأ الذي طالها بعد فشل حصول السدة الرئاسية الثالثة والثالثة ثابتة كما يقول المثل لتتحرك وتداور ببوصل

  5. ام رشا

    أستاذ علي اقسم بالله ان العراقيين يحبون بعضهم البعض ولكن السياسيين هم من خلق الفتنة والكراهية بين الناس لمصالح شخصية..المهاتما غاندي احب بلده الهند وشعبها اكثر من نفسه فهل ياترى سيظهر من يقوم بدور غاندي في العراق ليخلصه مما هو فيه..أتمنى ذلك وشكرا لك .

  6. قيران المزوري

    كثير من الممثلين تحولو من التمثيل الى الاخراج او الانتاج وهي ظاهرة صحية ......

  7. الشمري فاروق

    هل هذه الاراده بلا أراده من( بوري) المالكي؟؟؟؟ على من تضحكون... هل نحن مجاميع من الجهلة والأميين..كما تعتقدون لا تقيسوننا على انفسكم!!!

  8. ابو اثير

    كلمة أرادة مفهوم مجازي واسع الثراء وعظيم المضمون .. لست أدري هل السيدة النائبة هضمته وعرفت مضمونه أم أن بوصلتها السياسية قادتها الى كلمة أرادة لتتخلص من العبأ الذي طالها بعد فشل حصول السدة الرئاسية الثالثة والثالثة ثابتة كما يقول المثل لتتحرك وتداور ببوصل

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram