TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > درس في "الانبطاح"

درس في "الانبطاح"

نشر في: 12 يناير, 2015: 09:01 م
س: متى سجلت أول انبطاح لدولة القانون؟
ج: نرفض الانبطاح.. نرفض الاستسلام.. أمثلة الانبطاح كثيرة.. منهجي لا يتغير.. زملائي للأسف يعيشون الآن حالة من الانبطاح. 
س: لماذا شكلت حركتك الجديدة؟
ج: انا أعطيت وعداً للناخبين ان لا أتحول الى انبطاحية. 
س: بما انك تكررين كلمة "انبطاح" ما المقصود بهذه الكلمة.. أعطينا أمثلة؟ 
ج: الخطوات التي سار بها رئيس الوزراء انبطاحية. 
س: هل تريدين ان تقولي ان الحكومة الحالية حكومة انبطاحية؟
ج: طبعا انبطاحية بكل خطواتها.
س: وهل دولة القانون أيضاً انبطاحية؟ 
ج: مسألة الانبطاح ليست حصرا على دولة القانون، انا اقول ان كل من شارك في سياسات الحكومة الاخيرة اتخذ منهجا انبطاحيا، وكل من فرط في حقوق المحافظات انبطاحي. 
س: لماذا اعلنت انشقاقك عن دولة القانون؟
ج: لأنني ارفض اي منهج انبطاحي.. كانت دولة القانون كتلة قوية لكنها اليوم تحولت الى كتلة منبطحة. 
هذا الحوار ليس فقرة في مسرحية كوميدية، ولا هو جزء من برنامج فيصل القاسم "الاتجاه المعاكس" واتمنى ان لا تضربوا كفا بكف وتتهموني بالتجني على ساستنا الأفاضل، انه يا اعزائي "درر" مختارة من حوار مع نائبة تطمح ان تسجل اسمها في قائمة الزعامات العراقية.. في بداية حكمه حاول معمر القذافي ان يعرب الاسماء الأعجمية، ففرض على السيارة الفولكس واكن اسم " المنبطحة "، طبعا لم يخطر ببال قائد الثورة العالمية انذاك ان الشعب ظل يعاني من حالة انبطاح دائمة بسبب الجهل والاستبداد وغياب العدالة الاجتماعية ونهب الثروات.
سُئل ديغول يوما متى تشعر بأن فرنسا في طريقها الى الانكفاء؟ قال عندما يطغى السلوك الصبياني على الممارسة السياسية. 
في مقال سابق تساءلت كم كومبارسا افتقدتهم مسارح العاصمة بغداد، بعد أن تحولوا إلى سياسيين ومسؤولين يريدون منا أن نعيش معهم عصر التهريج الذي لا ينتهي؟.. كم سياسياً يضحك علينا كل يوم بجمل وشعارات يستخدم فيها الدين والطائفة والمظلومية ليعيد ترويضنا؟..
كم مسؤولاً وسياسياً لا يزوره الخجل في المنام، وهو يشن هجوماً كاسحاً من اجل تحقيق مصالحه الخاصة؟
نضحك الآن على هلوسات كوميدية يقدمها ببغاوات من على الفضائيات بكثير جدا من الرطانة والجهل والقدرة على الإفتاء في كل شيء، واحتقار عقل المواطن، مع قليل جدا من المعرفة وأقل القليل من احترام مشاعر الناس، هذه هي الخلطة السحرية للعديد من منظري عصرنا العراقي السعيد، الذين هبطوا علينا مثل النسور الجائعة، الكثير منهم منتفخون جهلاً واستعلاءً على عقول الناس ومشاعرهم، يدّعون الوقوف إلى جانب دولة المؤسسات، وحق المواطن في العيش بكرامة وامان، وفي الوقت نفسه لا يتورعون عن الاستخفاف بمطالب الناس ومعاناتهم.
الجميع أعداء ومتآمرون إلا أنت وجماعتك، لذلك لا يسمح لك بمغادرة أرض الخوف، مواطن خائف ومذعور أفضل عندهم من أولئك المغامرين بجرأتهم والمبادرين بانفتاحهم، الخائفون يسهل اقتيادهم وتدجينهم، يسهل غمر عقولهم بسيناريوهات المؤامرات التي لا يظهر لها دليل ولا برهان، يسهل إقناعهم بالخطر الذي يتهدد العقيدة والطائفة. 
بلد يريدونه "منبطحا" لرغباتهم ومصالحهم الشخصية يريدون ممارسة السياسة بالطوائف فقط لا غير، والحصول على المغانم باسم الطوائف، والمناصب باسم المظلومية، والامتيازات بنشيد الشهداء والمحرومين.
عندما يخرج العراقي اليوم من بيته يضع يده على قلبه وهو يقول "اللهم نجنا مما يُخبّأ لنا" فهذا المخلوق الخائف والبائس طبع على أنه لا يستحق شيئا في الحياة حتى الحلم! فهو مجرد " منبطح ".
يخاطب الجنرال في مسرحية رومولوس العظيم جنوده ساخرا: "يا أعزائي تمهلوا قليلاً، لم يبق وقت طويل حتى تنبطحوا أمام الرومان".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 4

  1. khalid

    أخي الكريم: لا أعتقد أن أحداَ من هؤلاء السياسيين يحمل قدرا من َالحقد والشوفينية البعثية ضد الأكراد يعادل ما لدى هذه النائبة. لقد أحزنني وأنا اتابع المقابلة التي أجرتها قناة الشرقية معها أن أكتشف أن انعقلية البعثية ما دون السطحية ما تزال تواصل تخريبها في ج

  2. ابو سجاد

    الافضل ياسيدي ان تتجاوز هذه المراة لطالما تاتي على سيرتها تعطيها حجما لاتستحقه

  3. khalid

    أخي الكريم: لا أعتقد أن أحداَ من هؤلاء السياسيين يحمل قدرا من َالحقد والشوفينية البعثية ضد الأكراد يعادل ما لدى هذه النائبة. لقد أحزنني وأنا اتابع المقابلة التي أجرتها قناة الشرقية معها أن أكتشف أن انعقلية البعثية ما دون السطحية ما تزال تواصل تخريبها في ج

  4. ابو سجاد

    الافضل ياسيدي ان تتجاوز هذه المراة لطالما تاتي على سيرتها تعطيها حجما لاتستحقه

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram