TOP

جريدة المدى > عام > أوشــــالُ بغــــــــداد

أوشــــالُ بغــــــــداد

نشر في: 14 فبراير, 2015: 07:13 ص

لشاعرةٍ أمويّةٍكان مثّالٌ عربيٌّ قد وضع َنصباًفي حانةٍ برصافةِ بغدادِ العباسيينقبل ألفٍ ونيّفٍ من السنين.
يفدُ الشعراءُ كلَّ ليلةمفتونينَ هائمين سكارىفيسكبون جرارَهم على صدر الشاعرةليستقبلوا الخمرة بشفاه ٍظامئةٍ وأفواهٍ فاغرة عند موضع النهر ما بين ر

لشاعرةٍ أمويّةٍ
كان مثّالٌ عربيٌّ قد وضع َنصباً
في حانةٍ برصافةِ بغدادِ العباسيين
قبل ألفٍ ونيّفٍ من السنين.

يفدُ الشعراءُ كلَّ ليلة
مفتونينَ هائمين سكارى
فيسكبون جرارَهم على صدر الشاعرة
ليستقبلوا الخمرة بشفاه ٍظامئةٍ وأفواهٍ فاغرة عند موضع النهر ما بين ركبتيها المطبقتين.
وتفد الجواري المغنياتُ
إلى الحانةِ قرب النصب،
وترقصُ قيانٌ وإماءٌ وغلمانٌ مردٌ
على وقعِ هديلِ شاعرة الأمويين
وهي تضربُ على العود وتغنّي أشعاراً من سافو.

وفي غرّة كل آذار
كان الخليفة المستقوي بالله يأتي،
ويضع تحت قدمي النصب ورداً وآساً وأوركيداً
كان يؤتى به من أقاصي بلاد الصين.
وكانت الفتاةُ الأموية تنسلّ من النصبِ وتأخذُ بكفيها كفّي الخليفة
وتقوده إلى حيثُ قصرٍ لها
تحت سوادِ النخل
في أسفلِ النهر
في بغداد.

والآن..
وبعد هذي السنواتِ الألف والنيّف
يهيم شعراءٌ عدميون شعثٌ غُبرٌ في بغداد
في أزقة ما خلف الميدان
وفي حواري كامبِ الأرمن والبتاويين
وعلى أوشالِ النهر في جزيرةِ أم الخنازير
وقربَ النصبِ المنسي لنواسي بغداد
منتظرين أن تفيقَ شاعرةٌأموية من رقدتِها
ما بين أكداسِ نفاياتٍ وقربَ مواضع قمامةٍ مهملة
لتفركَ عينين مطفأتين
وتدعك طيناً تيبّسَ على رماد شعرها
وهي تلم قميصاً بالياً تخرّقَ عن ثديين يابسين
وتنقر على علبةِ صفيحٍ جوفاءَ
فتنشج بغناءٍ لا صوتَ له
عن نصبٍ كان لها
وعن حانة كان فيها
وعن شعراءَ وقيانٍ وإماءٍ
وعن بغدادَ التي لم ترَها منذ ألفٍ ونيّفٍ من السنين.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

العراق بلا كهرباء إيرانية: صفر ميغاواط بين التوترات والضغوط الدولية

تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وسط خلافات سياسية

إيران تؤكد جاهزيتها الكاملة: كل الخيارات على الطاولة

قرار تربوي يخص امتحانات الطلبة التركمان

العدل تعلن إطلاق خدمة فتح الأضابير إلكترونيا في بغداد والمحافظات

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

قبل رفع الستار عن دراما رمضان: ما الذي يريده المشاهد العربي؟

موسيقى الاحد: موتسارت الاعجوبة

في الذكرى العاشرة لرحيل عميد الصحافة العراقية: فائق بطي.. الصحفي الباحث عن الحقيقية لا المتاعب

"حمل كاذب".. نظرة سياسية على الربيع السوري

مقالات ذات صلة

الطفولة والمكان مرحلة تأسيس جذري في الوعي
عام

الطفولة والمكان مرحلة تأسيس جذري في الوعي

علاء المفرجي الطفولة مصدر مهم للخبرات الإبداعية، فقد أظهرت الدراسات أن التجارب المبكرة في الحياة، سواء كانت سعيدة أو مؤلمة تصبح مواد خام للإبداع الفني والأدبي عند البالغين. هذه التجارب تُخلّف ذكريات عاطفية ملونة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram