TOP

جريدة المدى > عام > رواية "إليزابيث مفقودة".. الاختلال العقلي في الروايات البوليسية

رواية "إليزابيث مفقودة".. الاختلال العقلي في الروايات البوليسية

نشر في: 22 فبراير, 2015: 07:09 ص

لا يُعد رجال الشرطة السرية المتقدمون في السن بالشيء الجديد، لكنهم ملزمون تقليدياً ، مهما أصبحوا مستنفَدين، بالتمسك بكل قدراتهم الذهنية، كما يقول كاتب المقال جيك كاريج. و قد بقيت الآنسة ماربل، شخصية أغاثا كريستي، قاطعةً كالمسمار إلى النهاية ( أطول مدة

لا يُعد رجال الشرطة السرية المتقدمون في السن بالشيء الجديد، لكنهم ملزمون تقليدياً ، مهما أصبحوا مستنفَدين، بالتمسك بكل قدراتهم الذهنية، كما يقول كاتب المقال جيك كاريج. و قد بقيت الآنسة ماربل، شخصية أغاثا كريستي، قاطعةً كالمسمار إلى النهاية ( أطول مدةً من مبدعتها التي استسلمت، في الواقع، للاختلال الدماغي مكدّسة بذلك روايات غير منشورة مقابل مثل هذا الاحتمال ). وما كان بالمستطاع العكس إلا بالكاد، إذ و حسب تعبير الإشارة الإعلانية على غلاف رواية ( إليزابث مفقودة Elizabeth Is Missing ) لإيما هيلي : " كيف تحلّ سراً غامضاً و أنت لا تستطيع أن تتذكر الدلائل أو المؤشرات؟ "
يبدو أن " بصعوبة " هو الجواب على ذلك، لكن ما يهم في رواية إيما هيلي الأولى البارزة هذه ليس كثيراً الحل للسر المركزي كما هو التصميم الذي يبديه راوية الكتاب المتحيّر في حَلّه. فـ (مود)، البالغة من العمر 82 عاماً، تعاني من شكل غير محدد من الاختلال الذهني، لكنها ما تزال تتدبر لنفسها درجة من الاستقلال بفضل مساعدات ابنتها المحبة و الطويلة المعاناة، هيلين، و عملٍ وقتي غير ملزم بالأحرى.
و مقدمة الكتاب تهز المرء بفعل تماثلها مع " Memento " لألان بينيت : حيث كان لذلك الفيلم البطل الفاقد للذاكرة الواشم نفسه بما يذكّره بالانتقام لجريمة قتل، و هنا تكتب مود نفسها ملاحظات تحتفظ بها في جيوب سترتها الصوفية مختلطة جميعاً مع وصفات طبية توصي بفتات عنب الثعلب. و الملاحظات حجة لها كي تتذكر أن أفضل صديقة لديها، إليزابث، قد فُقدت.لكن كيف يمكن لمود أن تجعل الشرطة يأخذون الأمر جدياً و هي لا تستطيع أن تتذكر أنها ذهبت إلى المركز ثلاث مرات حتى الآن؟
و تنقل هيلي بشكل لامع حالة عقل مود المتدهورة، الإحساس بالانتباه للفروق الدقيقة لكن مع نسيان التفاصيل ( لقد تعلمت أن تقرأ استجابات ابنتها جيداً بما يكفي لقول ما إذا كانت تكرر نفسها، حتى إذا لم تستطع أن تتذكر فعلها ذلك ). و يصير الكتاب موحشاً أكثر شيئاً فشيئاً، لكن الواحد يبتهج لانتصارات مود الصغيرة. وهناك شيء ما مفيد فيما يتعلق بالطريقة التي لا يستطيع الاختلال العقلي أن يشلَّ بها ـ بل و يمكن أن يعزز ـ إحساسها بالعدالة.
وفي حين أن طابع شخصية مود في رواية ( إليزابث مفقودة ) قريب من تلك المسرحيات الشائعة في القرون الوسطى، فإن كدَر رواية ميتش كولين ( خدعة خفيفة من العقل A Slight Trick of the Mind )، و هي حول شرلوك هولمز المتقدم في السن، مماثل لذاك الذي في كتب جون بيلي حول معارك زوجته آيريس مردوخ مع داء الزهايمر ــ إنه يستمد من تأمل عقل بارز يجري محوه بشكل شامل. إنه عام 1947 و هولمز البالغ 93 عاماً يعيش بهدوء في سوسيكس، مصاناً على نحوٍ جيد بفضل تأثيرات الشباب المتجدد لغذاء الملكات في عسل النحل الذي يجمعه من خلايا نحله المشهورة، و مدركاً مع هذا للضعف المفزع في قواه العقلية.
إن هذه ليست روايةً كان سيقرّ كونان دويل بكونها تمتلك الكثير مما يجمعها بعمله هو، و مع هذا فإنها تقول الكثير عن قوة الشخصية التي أبدعها بحيث أن هولمز يجتاز هذه الترجمة إلى نوع قصصي آخر. و الرواية هي تأمل روحاني خفي و متلوٍّ في غرائب الطبيعة البشرية، مع أفكار هولمز القافزة بين رحلة أخيرة إلى اليابان، حيث شاهد للمرة الأولى الدمار الذي أُنزل على هيروشيما، و حالة غريبة من عام 1902 كان خلالها قريباً من الوقوع في الحب.
 عن: The Telegraph

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

العراق بلا كهرباء إيرانية: صفر ميغاواط بين التوترات والضغوط الدولية

تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وسط خلافات سياسية

إيران تؤكد جاهزيتها الكاملة: كل الخيارات على الطاولة

قرار تربوي يخص امتحانات الطلبة التركمان

العدل تعلن إطلاق خدمة فتح الأضابير إلكترونيا في بغداد والمحافظات

ملحق منارات

الأكثر قراءة

في الذكرى العاشرة لرحيل عميد الصحافة العراقية: فائق بطي.. الصحفي الباحث عن الحقيقية لا المتاعب

موسيقى الاحد: موتسارت الاعجوبة

إرث ما بعد الدراما..أوروبا تراجع ونحن نزايد؟

قطار الى سمرقند.. سرد يمزج الحقائق التاريخية والخيال الأدبي

نجيب محفوظ.. احتفاء وندوات في معرض القاهرة للكتاب

مقالات ذات صلة

الطفولة والمكان مرحلة تأسيس جذري في الوعي
عام

الطفولة والمكان مرحلة تأسيس جذري في الوعي

علاء المفرجي الطفولة مصدر مهم للخبرات الإبداعية، فقد أظهرت الدراسات أن التجارب المبكرة في الحياة، سواء كانت سعيدة أو مؤلمة تصبح مواد خام للإبداع الفني والأدبي عند البالغين. هذه التجارب تُخلّف ذكريات عاطفية ملونة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram