TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مناجيات مع ماركيز - 12

مناجيات مع ماركيز - 12

نشر في: 7 مارس, 2015: 02:59 ص

ماركيز والجنرال في متاهة النهاية

 

استوليت على القلوب بفرادة نصوصك ومذكراتك وقوة حضورك . يذكر جيرالد مارتن، أنك بعد اكتشاف اصابتك "بسرطان الجهاز اللمفاوي" وعلاجك الناجح في لوس انجلس ظهرت كأنك أحد المناضلين الكبار الواقفين بوجه تقلبات الدهر وقد طمأنك جيرالد الذي شفي قبل ثلاث سنوات من المرض ذاته فاكتسبت أملا يانعا وواصلت العمل والعلاج، وبدأت تراجع ملاحظاتك عن مذكراتك في الوقت ذاته . كان جيرالد يدون سيرتك، وعدت للكتابة في مجلة كامبيو على مدى عقد تقريبا وتوجت كتابتك لها باجرائك حوارا مع "شاكيرا" وخصصت لك المجلة ركنا عنوانه "غابو يجيب" كنت ترد فيه على رسائل معجبيك . ولبثت تكتب فيه مقالات مستوحاة من اسئلة قرائك ،غير أن نشاطك الأساسي بقي منصبا على إنجاز كتاب مذكراتك الأجمل "عشت لأروي" وكنت تردد وأنت تجاهد لتنشيط ذاكرتك المتهاوية : إن من يودون كتابة المذكرات هم أناس شاخوا الى حد لايستطيعون معه أن يتذكروا شيئا.

لطالما كنت تهجو السلطة وأنت تصاحبها ، ونعلم أنك أحببت الكتابة والسلطة بنفس القدر، ولكنك جهرت بنقد السلطة عندما كتبت عن سيمون بوليفار محرر أميركا اللاتينية وكشفت خصوصيات أيامه الأخيرة و تخبطه بين رغبة الإختفاء و إعلان التخلي المتكرر عن السلطة في روايتك "الجنرال في متاهته" ، وجعلته يقول عبارة الديكتاتور الأخيرة حين يدرك أفول نجمه وكأنه يناجي مصيره:
- فلنعجل بالرحيل ، فمامن أحد يحبنا هنا. 
اُثارت روايتك هذه غضب العديد من دول أميركا اللاتينية لانك فضحت ضعفه وكوابيسه وشروده مما اعتُبِر مساسا بسمعة أهم وأبرز الرجال الذين أنجبتهم أميركا اللاتينية ،هل كنت تحاول تهديم القداسة والهالة المعظمة للسلطة في شخص مثل سيمون بوليفار؟
- كتبت عن انسان في أضعف لحظاته وهو يواجه اخفاقات حياته وهذه هي مهمة الروائي ، لست معنيا بنسف القداسة السياسية.
- لكنك صورته تمثالا من قش تحرقه الحشود الغاضبة في الميادين العامة كأي ديكتاتور . وكان هو يوغل في متاهة الغروب ضعيفا شاحبا ترتجف أصابعه لشيخوخة مبكرة فيسقط القدح من يده ويهمس للأطباء حين طلبوا منه الإدلاء باعترافه ووصيته : مامعنى هذا؟ هل حالتي سيئة لتحدثوني عن الوصية والاعتراف ؟؟ كيف أخرج من هذه المتاهة؟
اختزلت محنة السلطة بمصير الجنرال سيمون بوليفار المحاصر في متاهته بعد حروبه وثوراته وسلطاته الواسعة في دول أميركا اللاتينية المحررة ومغامراته العسكرية ومواجهاته مع اعدائه واستقالاته المتتابعة، وجعلته يصدر حكمه القاطع على الآخرين بأنهم خونة ، فعندما أبدى ملاحظة من أنه لم يسمع صياح ديكة الفجر منذ عقود قال له خادمه المخلص :
- هنا لاتوجد ديكة.
فعلق بوليفار : هنا لايوجد شيء ، هنا أرض الخونة.
- ترى هل كان أحد الرؤساء حاضرا في ذهنك لحظتها؟
- بل كان هو النموذج الكامل للسلطة في جموحها وأطماعها وانهيارها.
دعنا من بوليفار و أهل السلطة ، لقد اثار كتاب مذكراتك "عشت لأروي" اهتمام العالم كله وبيع منه في الاسابيع الاولى مليون نسخة وقد صدّرته بعبارتك الفاتنة "الحياة ليست ماعاشه أحدنا ، بل هي مايتذكره وكيف يتذكره ويرويه" . وقيل عن هذا الكتاب إنه كتاب تحقيق رغبة فهو يخفي كل ماهو سيئ ومؤذ في حياتك. 
- كان الكتاب رواية حياتي وقد أحبه العالم.
- لوّح شافيز بالكتاب خلال حديثه الاسبوعي المتلفز وحث الفنزويليين على قراءته ، ماهو تعليقك ؟
- وصل الكتاب الى كلنتون وملك وملكة أسبانيا أيضا.
يتبع

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram