TOP

جريدة المدى > عام > أشجار البرتقال في بغداد: بحثا عن عائلتي المفقودة

أشجار البرتقال في بغداد: بحثا عن عائلتي المفقودة

نشر في: 31 مارس, 2015: 12:01 ص

كتاب من تأليف ليلى نادر الأميركية من أصل عراقي. مذكرات تصعب قراءتها في البداية لأنها تكشف الحسرة و الأسى اللذين يعاني منهما العراق و شعبه. تقود المؤلفة القارئ عبر تاريخ العراق منذ فجر الزمان حتى الوقت الحاضر بكلمات قوية و مشرقة. لديها أسلوب رائع في ا

كتاب من تأليف ليلى نادر الأميركية من أصل عراقي. مذكرات تصعب قراءتها في البداية لأنها تكشف الحسرة و الأسى اللذين يعاني منهما العراق و شعبه. تقود المؤلفة القارئ عبر تاريخ العراق منذ فجر الزمان حتى الوقت الحاضر بكلمات قوية و مشرقة. لديها أسلوب رائع في ابتكار كلمات تجعل القارئ يشاركها في كفاحها بحثا عن عائلتها و عن الحقيقة .
لعل الأكثر حزنا ان نلاحظ انه حتى في العام الحالي لازالت أمام العراق – الذي يسعى الى الحرية و انتزاع الاعتراف من بقية العالم – معركة طويلة. تقول ليلى " كمواطنة عراقية ولدت في أميركا، أجد اننا نحن " الأميركيين" لم نمارس سوى الشرور التي جلبتها الحرب على الوطن الأم لأي شخص من خلال حربنا الأهلية و الحرب بين الأميركيين و الهنود. في الحقيقة ليس لدينا أي تصوّر عمّا تعنيه الحرب فعلا. عندما ينجو المرء من اجتياح بلده و من التفجيرات الليلية و من فقدان كل ما له معنى في حياته، عندها سنفهم ماذا تعني الحرب حقا".
هل سيتحرر الشعب الذي تنتمي اليه جذور ليلى ؟ نحن نتمنى ذلك و ندعو ان يتحقق، لكن لا يعلم بذلك الا الله.
عندما اجتاح الغرب العراق عام 2003 ، شعرت ليلى كما لو أنها انقسمت الى شطرين ؛ البلد الغازي و البلد المحتل كلاهما يجري في شرايينها. ولدت لأب عراقي و أم إنكليزية، و ترعرت في بريطانيا و كندا، تتلهف دائما لزيارة أقرباء أبيها، لكن قدمها لم تطأ أرض العراق أبداً. الآن و مع سقوط القنابل على بغداد و هرب أقربائها من البلاد الى الأبد، تبدأ ليلى بكشف قصة جذورها الضائعة. في نفس الوقت لديها إدراك تام و نادر لما يعاني منه العراقيون بسبب الاجتياح و ما أعقبه. كما اضطر أبوها ان يتذكّر بعد عقود الى إغلاق عينيه عن ألم العراق. لازال منزل العائلة في العراق قائما و سليما، مليئا بالأثاث و الصور، و لازالت الملابس معلّقة في الدواليب، تحرسها العمة العجوز التي تنتظر عودة شخص ما لاستعادتها . بينما تحلّق المروحيات الأميركية على ارتفاع منحفض فوق الرؤوس و الطائرات المقاتلة تشتّت السكون، لازالت أشجار النخيل تتمايل في حرارة النهار و أزهار الياسمين لاتزال تنشر أريجها في ليالي بغداد. تغيّرت حديقة المنزل و أشجار البرتقال كثيرا لكنها لاتزال تحمل ذكريات حنونة حيّة للعائلة . من خلال عمتها و أبناء عمتّها، تعرف ليلى كيف هو شكل الحياة في الأرض المحاصرة بالحروب بعد ان تحوّلت الحرب الى احتلال و ساد فيها انعدام القانون.
صديقة ليلى – فرح نوش الحاصلة على إحدى الجوائز في التصوير الفوتوغرافي – تجلب معها أخبارا عن أقرباء ليلى بعد ان قامت بزيارة العراق، إضافة الى حكايات و صور عن العراقيين و قصصهم المأساوية. مع يأسها و تخليها عن الأمل في لقاء أقربائها، تحصل مفاجأة تلم شملها بهم .
حصلت ليلى نادر على شهادة الماجستير في الأدب الإنكليزي من جامعة أدنبرة و على درجة شرف من جامعة ماكجيل في الأدب الإنكليزي و التاريخ. ظهرت هذه القصة في الدسكانت و في راديو سي بي سي . كما ساهمت في كتابة تعليقات للكثير من المحطات الإذاعية و الصحف. سافرت كثيرا الى الشرق الأوسط لكنها لم تصل العراق أبداً.

عن : مورننك ستار

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

موسيقى الاحد: موتسارت الاعجوبة

في الذكرى العاشرة لرحيل عميد الصحافة العراقية: فائق بطي.. الصحفي الباحث عن الحقيقية لا المتاعب

إرث ما بعد الدراما..أوروبا تراجع ونحن نزايد؟

قطار الى سمرقند.. سرد يمزج الحقائق التاريخية والخيال الأدبي

نجيب محفوظ.. احتفاء وندوات في معرض القاهرة للكتاب

مقالات ذات صلة

كأنّ اللغة تمسك يدك
عام

كأنّ اللغة تمسك يدك

ناظم ناصر القريشي الزمن بوصفه رؤية للعالم ينفتح الديوان على بوابة لغوية تعمل كشقّ في جدار الزمن: «غراب يشحذ حفنة وقت». ليس الفعل هنا شحذ الحدّ، بل شحذ الحاجة؛ فالغراب لا يصنع الزمن، بل...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram