حكم على الرئيس السابق لـ "وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية" (سي آي أي) ديفيد بترايوس، أمس، بالسجن سنتين مع وقف التنفيذ، ودفع غرامة مقدارها 100 ألف دولار، في ختام فضيحة تسببت بسقوط مدو للجنرال الذي ينسب إليه تغيير مسار الحرب في العراق.
وق
حكم على الرئيس السابق لـ "وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية" (سي آي أي) ديفيد بترايوس، أمس، بالسجن سنتين مع وقف التنفيذ، ودفع غرامة مقدارها 100 ألف دولار، في ختام فضيحة تسببت بسقوط مدو للجنرال الذي ينسب إليه تغيير مسار الحرب في العراق.
وقالت المدعية العامة جيل ويستمورلاند روز في بيان، إن بترايوس أقر بالذنب أمس أمام محكمة في كارولاينا الشمالية (جنوب شرقي أميركا)، واعترف بأنه "سحب معلومات سرية واحتفظ بها من دون إذن"، وبأنه "كذب على مكتب التحقيقات الفيديرالي (إف بي آي) وعلى سي آي أي" حول حيازة معلومات سرية والتلاعب بها".
وبعد تحقيق استمر أكثر من عامين، أوصى "إف بي آي" في كانون الثاني (يناير) الماضي بإطلاق ملاحقات في حق بترايوس بعد العثور على وثائق مصنفة سرية في كمبيوتر صديقته وكاتبة سيرته باولا برودويل.
وتمكن بترايوس من خلال الإقرار بذنبه من تفادي محاكمة مربكة ومهينة لأشهر ضابط في الجيش الأميركي، كانت تهدد بصدور حكم بالسجن لمدة تصل إلى ثماني سنوات مع النفاذ في حقه لو مثل أمام هيئة محلفين.
وقال الجنرال بترايوس لدى خروجه من محكمة شارلوت: "اليوم أشهد نهاية محنة استمرت سنتين ونصف السنة نتيجة أخطاء ارتكبتها"، وفق ما نقلت محطة تلفزيونية محلية.
وأوضح: "مثلما سبق وفعلت في الماضي، أقدم اعتذاري للأقرب إلي وإلى الذين تشرفت في خدمتهم طوال سنوات في الحكومة والجيش".
وأضاف بترايوس قبل أن يصعد إلى السيارة التي تقله "أود اغتنام هذه الفرصة أيضاً لأشكر جميع الذين أعربوا لي عن دعمهم وأثبتوه في سعيي للمضي قدماً منذ استقالتي".
وأكد في بادئ الأمر أن الوثائق التي اكتشفت في كومبيوتر برودويل لا تعرض الأمن القومي للخطر. لكن عند الاعتراف بذنبه، أقر بأنه "حمل" ثماني سجلات وثائق وصفها هو نفسه بأنها "فائقة السرية" إلى منزل في واشنطن أمضى فيه نهاية عطلة طويلة مع كاتبة سيرته في نهاية آب (أغسطس) 2011.
وترك بعد ذلك أحد هذه الملفات التي تعرف باسم "الكتب السوداء" في هذا المنزل حتى تتمكن برودويل من "الاطلاع عليها" في وقت كانت تكتب سيرته الصادرة عام 2012 بعنوان "بلا ضوابط: مدرسة الجنرال ديفيد بترايوس".
وإن كانت سيرته لا تتضمن أية معلومات سرية مستمدة من هذه "الكتب السوداء"، إلا أن الجنرال ترك السجلات في المنزل الذي التقى فيه برودويل حتى الأول من أيلول (سبتمبر) حين أعادها إلى منزله في فيرجينيا (شرق)، وفق تقرير الوقائع.
وظهرت الفضيحة التي طالت بترايوس بعد ثلاثة أيام على إعادة انتخاب الرئيس باراك أوباما الذي أكد لاحقاً أن القضية لم يكن لها تأثير على الأمن القومي الأميركي.
وبدأت المسالة في صيف 2012 حين فتح "إف بي آي" تحقيقاً حول ست رسائل تهديد إلكترونية أرسلها مجهول إلى جيل كيلي (37 سنة)، وهي صديقة للجنرال بترايوس وعائلته.
واكتشف "إف بي آي" خلال التحقيق أن باولا برودويل المتزوجة والأم لولدين هي التي بعثت الرسائل الإلكترونية، وعثر العملاء الفيديراليون عندها في بريد برودويل الإلكتروني على تسجيلات لمكالمات حميمية مع ديفيد بترايوس ثم على وثائق سرية.
وبترايوس من مواليد تشرين الثاني العام 1952، لمهاجر هولندي في ولاية نيويورك الأميركية.
- تخرج في مدرسة ويست بوينت العسكرية الأميركية.
- يحمل شهادة الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة برينستون العريقة (1987).
- من أشهر الضباط في الجيش الأميركي، ويعتبر مهندس الستراتيجية الرابحة للولايات المتحدة في العراق بعد غزوه العام 2003.
- انضم إلى سلاح المشاة بالجيش الأميركي في العام 1974.
- عمل أستاذاً مساعداً في الأكاديمية العسكرية الأميركية، وزميلاً في جامعة جورج واشنطن، وخدم في عدد من الوحدات العسكرية الأميركية.
- اكتسب سمعته الأساسية في العراق. ففي 2003 كان قائداً للقوات الأميركية لشمال العراق وقائد الفرقة 101 المحمولة جوّاً.
أصبح قائداً للقوات الأميركية في العراق العام 2007.
- بعد عودته من العراق، أعاد كتابة (دليل مكافحة التمرد) الذي يعد وثيقة مرجعية للجيش ومشاة البحرية الأميركية لمكافحة المتمردين وشكل مصدر وحي للستراتيجية الجديدة في العراق ثم في أفغانستان.
- رئيس القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى العام 2008.
- قائد القوات الدولية في أفغانستان العام 2010.
- في حزيران 2011، تم تعيينه مديراً عامّاً لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه).
" استقال من منصبه في تشرين الثاني 2012، بعدما اعترف بإقامة علاقة خارج إطار الزواج مع باولا برودويل.