TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > زعماء الخراب

زعماء الخراب

نشر في: 16 مايو, 2015: 09:01 م

دائما ما يطرح هذا السؤال المحير: متى يطمئن العراقيون إلى مستقبل بلادهم؟ متى يشعر الناس بأنهم شركاء في هذا الوطن وليسوا تابعين؟ متى يغادر سؤال الخوف على مصير البلاد من أذهان أبناء هذا الوطن؟ الجواب طبعا ليس عند أحد، لأننا نعيش في ظل ساسة ومسؤولين يرفضون وجود هذا الوطن معافى وصحيح البدن والنفس، نواب وساسة يتقاضون رواتبهم من مواطن يعتبرونه مجرد مقيم يسعون إلى قيادته إلى هوة سحيقة.
اليوم يريد البعض لهذه البلاد ان تنزلق الى هاوية لا قرار لها، لا مجال للتأمل في ما يجري، لا مجال لاستعادة الوحدة الوطنية، فقط السير بخطى ثابته نحو الانهيار. يوما بعد اخر، وخرابا بعد خراب. ومذبحة بعد مذابح، والمجتمع يزداد تفرقا والوئام الذي دعا اليه العبادي لم يجد طريقه الى التطبيق لان البعض لا يريد للنفوس ان تهدأ، ويرفض ان يمنح رئيس الوزراء فرصة التقاط الانفاس، لان الهدف هو الانزلاق بنا نحو المجهول.
مسؤولون وسياسيون لم يحفظوا من قاموس السياسة سوى كلمة واحدة "الثأر"، متناسين أن "الثأر" لا يبني أوطانا ولا مجتمعات حتى ولا "صريفة" لماذا؟ لأن الثأر يعني ببساطة أننا نعيش في مجتمع يحكمه زعماء طوائف لا زعماء سياسة، تعلمنا كتب السياسة أن المواطنة الحقة ليست فخا تقوم بنصبه مجموعة ضد مجموعات أخرى.
روح الثأر لا تترك متسعا لمشاعر نبيلة أو متبصره.. فطبيعة الثأري أنه يلغي الآخر.. لذلك ينتقل معه الثأر في أي مكان يذهب إليه، تاركا خلفه الخراب ومخلفا خطبا وشعارات مليئة بالتعصب والجهل والتخلف والعشائرية.، عندما يفوز فريق سياسي على آخر في البلدان الديمقراطية الحقة، لا يسعى الفائز إلى إلغاء الآخر وتاريخه، فالفريق الفائز يعيش دائما في انتظار دوره لتسليم السلطة إلى فائز آخرـ وهو مطمئن أن لا أحد سيثأر منه.
اليوم يريد منا منتفعو السياسة أن ندخل معهم في نفق جديد شعاره الثأر من الآخر، من خلال سياسات وخطابات مضحكة من التقلبات في الولاءات والمواقف، مصرين على أن يجعلوا الخطأ صحيحاً، والحق جريمة، يعدون ولا يفون، يبنون للناس قصورا من الرمال، لا يكترثون لحق، ولا يلتمسون لحقيقة، السياسة في عرفهم سعي محموم وراء الأطماع وتعاون مع الإثم وتحالف ضد الصدق، ثروتهم الضلالة، يحاربون بكل‎ ما أوتوا من أجهزة قمع للدفاع عن قيم الاستبداد، وحكم الطوائف.
منتفعو سياسة يريدون أن يدخلوا البلاد مرحلة غير مسبوقة من ثقافة الثأر والضغينة، فئة من النفعيين والوصوليين مجرد وجودها يمنع الهواء الصحي والنظيف عن العراق وأبنائه، منتفعو سياسة لا يجدون مبررا إلى وجودهم إلا بإلغاء سواهم وتهميشهم، مصرّين على أن يصنعوا منا شعبا مخدوعاً.
انهم الصدأ الذي تركته السنوات الماضية من الطائفية والانتهازية والعيش في الماضي وكأن المستقبل لن يأتي ابدا.
انهم الفقر والتخلف والجمود وغياب الفرص وولادة اجيال بلا امل.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: بغداد أحمد رامي

العمود الثامن: دستوركم أعرج

 علي حسين كانت كل الأبواب مفتوحة أمام العراقيين ليعيشوا في أمان واستقرار بعد عقود من الحروب والاستبداد، واعتقد المواطن العراقي أن سقوط تمثال صدام في ساحة الفردوس كان إيذاناً ببداية عهد جديد في...
علي حسين

الوضع في الشرق الأوسط: بين سيناريو المفاوضات والغارات الجوية

د.فالح الحمـــراني أبقت نتائج الجولة الأولى من المباحثات الامريكية الإيرانية في مسقط الجمعة*، التي اقترحتها تركيا ومصر لتهدئة التوترات في الشرق الأوسط، والتي تصاعدت منذ وصول القوة الضاربة الأمريكية، االأفق مفتوحة لكافة السيناريوهات بما...
د. فالح الحمراني

لعنة الموارد وتزييف الوعي الجمعي

محمد الربيعي* في مقالة لافتة للدكتور عبد الكريم بكار بعنوان «خذوا النفط.. وأعطونا الكتاب»، استعاد فيها عنوان مقال توماس فريدمان الشهير Pass the Books, Hold the Oil – نيويورك تايمز، 2012، ليؤكد أن الثروة...
د. محمد الربيعي

كردستان سوريا: عامل تعديل في التوازنات الإقليمية الناشئة

لويس دي بامبلون ترجمة: عدوية الهلالي اجتازت الأحداث التي بدأت في كانون الثاني 2026 في شمال شرق سوريا عتبة سياسية في 30 كانون الثاني بإعلان قوات سوريا الديمقراطية وقفًا شاملًا لإطلاق النار والتزامها بعملية...
لويس دي بامبلون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram