TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > عقوبة خارج النص!

عقوبة خارج النص!

نشر في: 26 مايو, 2015: 09:01 م

يُقال إن قوة القرار او الإجراء الذي تتخذه أية جهة رسمية او غير رسمية يكمن في رصانته وموافقته للقانون ومنطقيته في التطبيق ومن ثم نجاح النتائج المترتبة بعد تنفيذه كإجراء يستهدف تقويم وتوجيه العملية القيادية وضمان انسيابية العمل بما يفرض النظام والاحترام وبالتالي اعطاء الاجراءات والسياقات المنضبطة دورها كشريعة تنظم العلاقة بين تلك الجهات والمنضوين بإمرتها.
الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل يتجاوز إعطاء العدالة مساحتها المطلقة في أية خطوة تتطلب المحاسبة وفرض العقوبات وغيرها بحق المقصرين بحساب المساواة في ما بينهم من دون تمييز او تفضيل او الالتفات لمناصبهم او عناوينهم الوظيفية او حتى قربهم من سلطة القرار الإدارية.
اتحاد كرة القدم يبدو انه استفاق فجأة ليعلن نيته في ان يضع حداً لتكرار التجاوزات التي طالت شخصيته الاعتبارية واختار غانم عريبي عضو الهيئة الادارية لنادي بغداد والمشرف على الفريق الكروي للنادي ليكون متصدراً جدول عقوباته الانضباطية (المفترضة) بحرمانه من مرافقة اي فريق او الجلوس على دكة الاحتياط لموسمين بسبب انتقاده الاتحاد من خلال القنوات الاعلامية وهو بذلك يحاول ان يوجه رسالة شديدة اللهجة ويعلن عزمه تغيير موقفه بالصمت على أية إساءة توجه له يمكن ان تمس سمعته وتفقده سماته القيادية.
ما نرمي إليه لا بتعلق بمبدأ العقوبة بقدر ما هو قراءة منطقية لحيثيات وظروف وطريقة الإجراء الذي فاجأ الجميع بالوسط الكروي...ولا باس إن تحدثنا عن آخر ما ذكرناه ونؤكد ان الاتحاد خرج عن المألوف وفرض العقوبة بنوع من القسوة برغم سيل الانتقادات التي تعرض اليها منذ توليه دفة قيادة الكرة العراقية وحتى يومنا هذا ومع ذلك لم يتخذ ضد منتقديه أية خطوة مشابهة باتجاههم او حتى بأقل من ردة الفعل هذه! وهو تأكيد على أنه أهمل أمر بناء شخصيته طيلة الفترة الماضية وجعل النقد او حتى التجاوز شيئاً مألوفاً سمح للكثير لأن يتخطى الحدود ويكيـِّف تصرفه تحت بند حرية الرأي.
الغريب في الأمر ان اعلان العقوبة على عريبي خلت من الاستدلال على الفقرة او البند القانوني او الاداري التي استند عليه القرار كإجراء رسمي وحضاري يشكل التزاماً امام الرأي العام ومقنعاً للشخص المعاقب وغطاءً يحمي سلطة الاتحاد من أي تشكيك او تأويل يمكن ان يُرمى به باعتبارها شكلت سابقة غير مألوفة، وخاصة بعد ان دافع عريبي عن موقفه وأبدى استغرابه للعقوبة وطالب بعرض اي دليل يُثبت تجاوزه او إساءته .
باعتقادنا ان الاتحاد يمكن ان يكون الآن في موقف محرج فرضته عشوائية خطواته غير المدروسة بدقة وهو مطالب بتوضيح موقفه واثبات قانونية اجراءاته وحتى وان نجح بذلك فانه سيكون امام تساؤل مشروع باسباب عدم شمول كل مَن أساء الى الاتحاد سابقا بالعقوبات نفسها ومن ضمنهم اعضاؤه الحاليون ممن تسابقوا الى نشر خلافاتهم وانتقادهم العلني عبر وسائل الإعلام وصلت الى حدود التراشق بمختلف الاتهامات من دون ان يُطالهم اي اجراء حقيقي وملزم، اما اذا تراجع عن فرض قراره فان ما تذرع به من اسباب ستصبح آخر مسمار يدق في نعش شخصيته!
نقول: ان المحافظة على سمعة وشخصية الاتحاد كان من المفروض ان تكون احدى أوليات عمل رئيسه و اعضائه منذ انتخابهم من خلال تماسكهم ووحدة آرائهم ، وهي اول خطوات فرض الالتزام على الآخرين وبخلافه فان ما ينتج من فوضى يتيح لمن هم دون سلطته ان يتخذوهم قدوة بالسلب او الايجاب...الامر ببساطة لا يتعدى تطبيق القانون والمساواة في التعامل وشفافية وعلمية منهاج العمل عندها ستسير السفينة الى بــر الأمان من دون ان يفكر أحد بالتجاوز او محاولة إغراقها.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram