TOP

جريدة المدى > سينما > ثورة التانغو للمخرج "ايلي كمال "في افتتاح مهرجان طرابلس للافلام 2015

ثورة التانغو للمخرج "ايلي كمال "في افتتاح مهرجان طرابلس للافلام 2015

نشر في: 11 يونيو, 2015: 12:01 ص

تؤلف الموسيقي المشاهد بمخيلة يتأثر بها الحس الانساني لأنها تعتمد على النغمة المؤداة والقادرة سمعيا على خلق تخيلات بصرية تجذبنا نحو بؤرة الحدث تبعا للمشاعر الداخلية وللنبع الوجداني المتأثر بالمشاهد الحياتية من حوله، وهذا ما لمسناه في فيلم "ثورة التانغ

تؤلف الموسيقي المشاهد بمخيلة يتأثر بها الحس الانساني لأنها تعتمد على النغمة المؤداة والقادرة سمعيا على خلق تخيلات بصرية تجذبنا نحو بؤرة الحدث تبعا للمشاعر الداخلية وللنبع الوجداني المتأثر بالمشاهد الحياتية من حوله، وهذا ما لمسناه في فيلم "ثورة التانغو" "Revolt Tango"من خلال الموسيقى التصويرية والتأليف المتوائم مع مجريات الاحداث السياسية التي تتأثرت بها المجتمعات، وتختلف تعبيراتها من فرد الى فرد. لكن ان تؤلف الموسيقى كسيناريو استطاع خلق قوة سمعية لعبت دورها بصريا في خلق تناقضات بين علو النغمة وانخفاضها وقدرتها على التأثير الحسي الذي نقلته الفنانة " جاهدة وهبي " بابتكار ابداعي ملفت للانتباه، وبقدرة فنية ضبطت المشهد الحركي لرقصة هي رفض واستنكار للاحداث التي تمر بها البلاد العربية حيث ترك المخرج "ايلي كمال" لنهاية الفيلم سخرية تجعلنا نتساءل اين تضعنا السياسات التي تخلق ثورات يذهب ضحيتها شعب يبحث عن السلام .
قوة لموسيقى تصويرية وكاميرا تتحرك برمزية سريالية تكمل المشهد بعناصر بسيطة محيطة بالمشهد، وكانها ضمن ذكريات زمن يتجدد بين بيت عتيق وراقص حافي القدمين، وهذا ما فتح المشهد على ملامسة وجدانية تحيط بالمشاعر من حيث قدرة الراقص "مازن كيوان" على اظهار حركة الاصابع في ملامسة الارض الصلبة مع ليونة القدم الحافية وقوتها الباطنية المتكاملة مع التعابير الاخرى، والزجاج الذي تكسر على الارض دون خوف من عواقب امور قد تؤدي الى اخطار وضعها المخرج ضمن علامات تعجب تصويرية تتيح للمشاهد خلق اسئلة متعددة وتساؤلات سريالية من رفض، وحب وعنفوان وتمسك بالعائلة وتأثيرات الاخبار على المواطن الذي يبحث عن لحظة عائلية دافئة لا شرارة فيها لاي ثورة هي من صنع الانسان، كانها رقصة تستنكر الاحداث، فهل استطاع المخرج " ايلي كمال" مجاراة الرقص المحترف والموسيقى القوية ام ان الكاميرا قد تعجز من مواكبة تعبيرات "التانغو" وموسيقى "جاهدة وهبي"؟
يقول المخرج ايلي كمال" موسيقى الفيلم تم تأليفها على السيناريو اي قبل تصوير الفيلم عادة التأليف الموسيقي يتم بعد تصوير الفيلم ليؤلف الموسيقي المشهد السمعي بما يتناسب بصريا واعطيت السناريو للفنانة " جاهدة وهبي" وعملنا سويا في التأليف العام. والفن والموسيقى لغة عالمية فنان صيني لا يستطيع الكلام مع فنان عربي لكن موسيقي صيني يستطيع العزف مع موسيقي شرقي بسهولة، وانا راضي عن العمل ليس مئة بالمئة انما سعيد جدا بفيلم "ثورة تانغو" وراض عن النتيجة . وانا بالاساس مدير تصوير وما زلت مدير تصوير في افلام اخرى وتجاربي السينمائية كثيرة وهذا ثالث فيلم قصير اقوم به واحضر حاليا لاول فيلم طويل .
ما بين " مازن كيوان" و"ندى ابو فرحات" رقصة تعتمد على الحس المرهف والانفعالات المرتبطة بالحركة وتوازنها مع الشريك الآخر ضمن تعبيرات قادها الراقص " مازن كيوان" ببراعة تسربت للمشاهد الرافض والمؤيد لتأثيرات الداخل والخارج من خلال النظر من النافذة، ومتابعة شاشة التلفزيون والاهتمام بالاسرة واخراج الاحتقان الباطني برقصة تحاكي الواقع بصريا حتى ضمن عقارب الساعة والسمكة التي خرجت من الماء قسراً برمزية تصويرية استخدمها المخرج "ايلي كمال" للتعبير بشكل فني وغليان تزداد وتيرته وجرأته كلما ازداد العمق البصري توغلا في مضمون ذي مفهوم يرى ان الانسان يستطيع " مواجهة الاضطرابات السياسية الوضحة في الشوارع وعلى الاخبار " وبتحدي لخوف مثقل بالقلق مما يؤثر على الخطوات قوتها وخطورتها وهذا ما يحدث في مجتمعاتنا العربية حيث ينتقل الغضب من الشارع الى افراد المجتمع الرازح تحت عبء سياسات لا تستطيع تأمين راحة البال فهل نجح فيلم " ثورة تانغو" في محاكاة ذلك؟
تقول ندى ابو فرحات" العرب اول من اخترع الرقص وهم اكثر الشعوب التي تتكلم من خلال الموسيقى، والرقص لغة مثل الحوار تماما لكنه يحتاج لجهد اكبر لان الجسد يحتاج لتهيأته اكثر لهذه اللغة والمخرج استطاع ايصال هذا المفهوم ، الراقص عليه التعبير والمخرج عليه ايصال المضمون من خلال رسالته وصورته وانا سعيدة جدا القيام بالرقص في هذا الفيلم "ثورة التانغو" واذا استمعنا الى الموسيقى فقط نفهم موضوع الفيلم وانا شخصيا عندما سمعت الموسيقى بكيت و"جاهدة وهبي" قامت بعمل موسيقى رائع وهذا نوع معين بالفن واقول انا شخصيا مؤمنة جدا بقوة الموسيقى والرقص بالنسبة لي هذه لغة عالمية ومهرجان طرابلس هو مقاومة ثقافية وهذه المقاومة الثقافية تفتح ذهن كل من يحاربنا ومن يحاول اعادة لبنان الى الوراء ونحن هنا في طرابلس لمحاربة ذلك ثقافيا.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

حملة ميدانية في الديوانية لمعالجة إصابات حفارات النخيل

المرور تكشف: الغرامات لا تُخفّض إلا بقانون أو عفو نيابي

"حسحس" خلف القضبان: المحتوى الهابط وغسل الأموال

8,666 متهماً اعتقلهم جهاز الأمن الوطني خلال 2025

موسكو: جاهزون لتزويد إيران بالمياه

ملحق منارات

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

فيلم ارك.. الدخول غير الآمن لبوابة الزمن الافتراضي
سينما

فيلم ارك.. الدخول غير الآمن لبوابة الزمن الافتراضي

أحمد ثامر جهاد رغم أن فيلم (ARQ-2016) للمخرج "توني ايليوت" الذي يتواصل عرضه في صالات السينما العالمية، يُصنف كفيلم خيال علمي، إلا أنه قد خلا تقريبا من كل ما اعتدنا مشاهدته في هذا النوع...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram