TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مكاشفة عبطان

مكاشفة عبطان

نشر في: 30 يونيو, 2015: 09:01 م

لقاء وزير الشباب والرياضة في برنامج (ناس وحكومة) الذي عرض على شاشة قناة المدى الفضائية حمل بين طياته علامات الدهشة والتشاؤم على الرغم من بعض اشارات الاطمئنان التي حاول الوزير اضفاءها بدبلوماسية لا تخلو من الحسرة وراء كل معضلة عُرضت وتم مناقشتها.
عندما نشعر أن اعلى سلطة رياضية تختزن هذا الكم الهائل من اسباب التراجع والاخفاق فإننا بالتأكيد سنرسم طريقاً مُبهماً لهذه المؤسسة ومفاصلها الأخرى يقترب من المراوحة بين الفشل والتلكؤ في التقدم والنجاح ومنها سنصل الى حقيقة دامغة تفسر اسباب الاخفاق في النهوض بواقع الرياضة العراقية واخراجها من دائرة العمل الروتيني والأجواء غير الصحية التي أطاحت بكل محاولات كتابة مستقبل لها عنوانه التطور والرقي.
مكاشفة صريحة فعلاً عن ملفات مخفية تعرقل أداء الوزارة ، تطرق في بدايتها حول إلغاء مباراة رفع الحظر عن العراق من قبل (فيفا) وكانت الرؤية له ان اللعبة السياسية لبعض الاطراف هي مَن أطاحت بمحاولة الوزارة انجاح هذه الخطوة في تفسير لا يمكن ان يمرَّ على عقول الجماهير من دون ان يقفز الى الاذهان مصطلح (المؤامرة) أو (الخيانة) لمن فعلاً كانت له اليد في تغيير قناعة الاتحاد الدولي وجعله يتراجع عن وعوده التي قطعها للوفد العراقي.
ومع تلك المفاهيم الخطيرة يبقى التساؤل المشروع كيف سيتم تعامل الحكومة والوزارة المعنية في كشف تلك الاطراف ومحاسبتها وقطع دابر من استسهل هذه الافعال وجعل من أدواته السياسية وسيلة لتحقيق اغراض شخصية وفئوية تكون فيها الرياضة وكرة القدم هي الضحية دائماً؟ ومن دون هذا الإجراء الرادع فإن الرسالة ستكون مفتوحة بأن الحظر لا يمكن ان يُرفع طالما إن قراره يُصنع ويُدار بأيدٍ عراقية امتهنت لعبة التجسس وصياغة التقارير المفبركة التي تفوح منها صراع المصالح الذي لا يبدو أن نهايته ستكون قريبة!
وبالعودة الى ما دار في اللقاء بخصوص ملفات الفساد في الوزارة والتركة الثقيلة التي خلفتها الادارة السابقة وحاول فيها الوزير ان يعبّر عنها بتعابير ضمنية لا يريد فيها أن يرمي بمن سبقه بالاسباب بشكل علني لكنها كانت ايحاءات تفسّر عمق ما يعانيه من دائرته لمشاكل معقدة تربك عمله وتضيّق عليه مساحة الحلول للخروج منها وقادت الوزارة نحو البقاء في فلك انهاء تلك الملفات الشائكة من دون ان يتاح لها وضع ستراتيجية جديدة او تتفرغ لتطبيق منهج عمل جديد وهو ما يعني ايضاً اننا لا زلنا بعيدين عن فرض اجراءات جذرية تطرح سلطة القانون في محاسبة أي تقصير أو اخطاء متعمدة سببت في شلّ حركة الوزارة أو أثقلتها بديون مالية عبر صفقات غير سليمة جعلت من مشاريع البناء إرثاً لا تمثل في مواصفاتها أو حجم الانفاق عليها سوى دعاية لذر الرماد في العيون وتعطيل حقيقي لأهداف البناء والتطوير..وتلك الدوامة لن تنتهي وتصبح المسؤولية تراوح بين الادارة السابقة والقادمة من دون ان نجد مَن يُشخّص المقصر بدقة ويوقف عملية توارث الاخطاء من دون محاسبة.
الأمر المهم الآخر الذي طُرح هو مسألة عدم وجود صلاحيات للوزير في تغيير الوكلاء بسبب ارتباطها بنظام التوازن ما يعني أن مبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب ليس ضمن حسابات احداث نقلة في النظام الاداري والفكر القيادي وإنه سيبقى في حدود مصطلح (العمل بالموجود) مهما تعددت الهفوات أو تطلبت المرحلة تغيير في آليات واسلوب الادارة حتى وإن اختلفت المفاهيم أو تطلبت المصلحة العامة وجود كفاءات يمكن ان تسهم في الارتقاء بالعمل نحو آفاق واسعة وعلمية.
باختصار.. المشهد لا يبعث على التفاؤل كثيراً وربما إنه وضعنا في قلب الحقيقة وأزاح الكثير من الغموض والمعاضل التي يتصدى لها الوزير إلا انها رُميت على كاهلنا وتطلعاتنا ورسمت الكثير من التساؤلات التي لابد من ايجاد حلول لها تتمثل في كيفية سحب الوزارة من ميدان التدخل والمحاصصة وإفراغها من كل الرواسب السابقة وجعلها نموذجاً حقيقياً لإدارة أهم شريحة في المجتمع ومنح قيادتها حرية الحركة والقرار والإدارة...عند ذلك فإن مسائل الحصار والفساد وغيرها من الحواجز ستكون مسيطرة عليها ومحددة بكفاءة القيادة الفكرية وإبداعها بعيداً عن أجواء الصراع والتناحر ممن هم خارج البيت الرياضي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram