TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > عقود الفشـل والإسراف

عقود الفشـل والإسراف

نشر في: 7 يوليو, 2015: 09:01 م

من بين المعضلات التي أفرزها الموسم الحالي هي قضية عقود اللاعبين وما صاحبها من انفلات في الكيفية والأسلوب بتوقيع تلك العقود بعد ان فتحت الخزائن على مصراعيها من دون تدبّر أو تفكّر في حساب القدرة المالية الحقيقية وكيفية المحافظة عليها من خلال إجراء موزانة بين الأموال التي تصرف في استقطاب اللاعبين ومتطلبات النادي الأخرى التي تؤمن استمراره في المشاركة وإدارة أموره من دون اعلان الافلاس ومن ثم التهديد بالانسحاب أو استجداء المساعدات من هنا أو هناك.
القضية لابد لها من وقفة جادة من أعلى المستويات في الدولة طالما ان هدر الاموال من دون رقيب ذاتي أو محاسبة من الوزارات التي ترتبط بها هذه الاندية ما زالت من دون مستوى الحرص او البحث عن الحلول التي تضمن الارتقاء بالاجراءات الى حيث استشعار الوضع المالي العام في البلد وما يمر به من تقشف طارىء أصاب الكثير من المفاصل المهمة بينما تُصرف الملايين بطريقة غير احترافية على المحترفين الاجانب أو اللاعبين المحليين ممن لا يشكلون بمستواهم الفني أية اضافة فنية على أداء تلك الاندية سوى انها تثقل كاهل الخزينة وترمي بها الى حيث الخواء والعجز لا تساعدها على أداء التزاماتها الأخرى .
أندية كالطلبة ونفط الجنوب ودهوك وأربيل وغيرها خرجت من المنافسة وهي تحت ضغط العوز المالي بعد ان أنفقت الأموال على العقود وسبّبت المشاكل لهم وواجهت خطر الانسحاب المتكرر بينما قدمته من مستويات لا يمكن أن يرتقي الى حجم الانفاق الكبير على لاعبين بمستوى اقل من العادي. ولعل بطل الدوري "الشرطة" فشل في الوصول الى المباراة النهاية وثبت خواء أغلب الاسماء التي يمتلكها من العطاء بشهادة عدم رضا الهيئة الادارية التي هددت في بيان لها قبل ايام بحل الفريق الذي نال دعماً كبيراً على مستوى الانفاق المالي وهو مثال صارخ على ما ذهبنا اليه وتلك الحالة نادراً ما نستثني منها بقية الاندية الأخرى!
عموماً حركة الإنفاق في الاندية خلال المواسم الماضية أكدت التصرف المزاجي ومحاولة كسب التأييد عبر صفقات فاشلة تأخذ من العناوين غطاءً لها من دون النظر الى المردود الفني لتستميل الجماهير من جهة وتبرر عملية هدر الاموال عبر مسالك قانونية تحميهم من المساءلة عن أوجه الانفاق بحجة تدعيم صفوف الاندية ودخول ابواب الاحتراف بينما تناست في ذات الوقت ان العمل الاحترافي هو جزء من الفلسفة الادارية الناجحة التي تجعل الوسائل المتاحة وتقدير موقف الخزينة العامة والبحث عن صفقات نوعية ضمن حدود منطقية تخدم تطور النادي وتضمن له المواصلة طيلة الموسم بعيداً عن الإسراف او المساعدة على نمو جذور الفساد التي ما إن تسيطر على نهج وأسلوب التعاطي مع هذا الملف ستصبح جزءاً فاعلاً في هدم أركان أي بناء يُراد له الثبات والإمساك بمفاتيح التقدم والنجاح.
باختصار..ان على الوزارات المعنية التي يقع على عاتقها تمويل تلك الاندية ان تعمل على فرض صيغة متوازنة تحدد فيها الميزانية العامة لكل نادٍ واحتياجاته الفعلية خلال الموسم القادم عبر نظام اداري وعلمي متكامل وبجداول تخمينية تضمن صرف الاموال وفق فقرات ثابتة على ان يتم تحديد سقف عقود اللاعبين والحاجة الفعلية للمحترفين شرط ان يكون مستواهم يخدم الأداء وتتحمل الإدارة مسؤولية اختيارهم والإقرار على جاهزيتهم بدنياً وفنياً وبذات الوقت تسهم في المحافظة على الانفاق العام وتحدّ من الهدر غير المبرر، وبخلاف ذلك فإن أي عجز يحدث لا يمكن القبول به إلا تحت أمرين: إما فشل الإدارة وجهلها أو أن هناك بُؤرَ فسادٍ تتلاعب بسمعة وكيان النادي وفي كلا الأمرين لابد من وجود اشراف ومحاسبة تضمن سلامة الإنفاق الذي هو جزء لا يتجزأ من المال العام للبلد.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram