كانت نازك الملائكة إحدى علامات العراق البارزة ، عاشت عمرها المديد بالشعر، فتاة وزوجة وجدة، في النجف وبغداد وحين اغمضت عينيها في القاهرة، لم تكن تتصور ان الثقافة والشعر لم يعودا طريقا إلى عقول الناس وقلوبهم، واننا تحولنا الى بلاد تسعى لتدريس فوائد التكليف الشرعي للقاصرات، واستبدال تحايا العلم بأهازيج طائفية .
هذا بعض ما كتبت: " لقد فرش لي أبي طريقاً ممهداً رائعاً، حين وضع بين يدي مكتبته التي كانت تحتوي على متون المعرفة، وعلمني ان اولى درجات العلم هي احترام الآخر حتى وان اختلفت معه في الرأي "
شيدت نازك الملائكة لنفسها حدائق من القصائد التي تغنت، بقدرة الإنسان على الصمود بوجه الظلم والتخلف، لم تكتب شعارات جوفاء بل استطاعت بقصائدها الناعمة ان تغوص في أعماق الإنسان العراقي المتطلعة الى عالم أفضل، مترجمة مشاعر وأحلام وأفراح الناس إلى كلمات حية مليئة بالدفء والحياة والدعوة للعدل الاجتماعي.
اليوم ايها السادة حاولت ان انسى ولو قليلا "جهابذة البرلمان " واذكركم ان يوم امس الاول صادف ذكرى ميلاد واحدة من اهم ناظمي الشعر العربي، والتي مرت ذكراها، بصمت وتجاهل ايضا، لماذا، لأننا منشغلون باحاديث " الزعيمة " عالية نصيف التي " لحست" امس كل احاديثها عن النسيج الوطني، والاخوة بين مكونات الشعب ، لتكشف لنا بعد تدقيق وتمحيص سرا خطيرا خلاصته ان: "وزير الدفاع خالد العبيدي غير لقبه من علوش الى العبيدي ، وانه تركماني الاصل ووزارة الدفاع مسجلة باسم المكون العربي ، ولان السيدة عالية نصيف خبيرة بشؤون الطابو ومعاملات تغيير جنس الارض وجنس الفساد، فانها طالبت رئيس الوزراء ان يضع هذه القضية الخطيرة على رأس اولويات حكومته
هكذا تحولنا من بلد المهجرين الى بلد المزورين، نترك العراقيين يغرقون في بحار المجهول، مفضلين عليهم احاديث "ساذجة" عن علوش وازمة تغيير لقبه لنصبح علامة مميزة من علامات الانحطاط البشري
أتذكر نازك الملائكة مواطنة عراقية كبيرة ظلت تملك حلما كبيرا لصياغة صورة لعراق جديد شعاره المستقبل وغايته إسعاد الناس، وحين التفتت حولها وجدت السياب وعبد الوهاب البياتي وكامل الجادرجي وتوفيق السويدي ومصطفى جواد، بينما كان طريق عالية نصيف مزروعا بقامات لا اول لها لكن، آخرها "مختار العصر" وعباس البياتي .
نتمنى لنائبتنا العزيزة ألا تنزلق إلى المزيد من المشاهد الكوميدية. كيف؟ لا أدري ، كل ما أستطيعه هو أن أتمنى. ولم يعد في مقدوري مشاهدة ماتقول، فأنا أكتفي بسماعها.. وسماعها أيضا ليس هينا، لكنه ربما أقل ضررا.
السر في " علوش "
[post-views]
نشر في: 24 أغسطس, 2015: 09:01 م
جميع التعليقات 5
قيران المزوري
اها ونسيت الأستاذ أبو عبدالله كاظم الصيادي من حواري القديسة عالية
خليلو...
ليتني قابلت هذه السيدة فأسألها: كيف تنطقين علوش ؟فأعرف منها مقدار علمها بالأنساب....ثم ما جدوى إلحاقه بالتركمان من عدمه فلا يزيده ذلك الإنتماء فخرا ولا ينقصه وكذلك الأمر مع عروبته ..فلو كان تركمانيا فالتركمان ظهر بينهم قادة عسكر لامعون بارزون لا أظن الس
محمدسعيد العضب
اطروحات ومعالجات الكاتب واضحه واستهدفت تبيان طبيعة وسلوكيات الطبقة السياسية الحاكمة في العراق منذ عام 2003 ولغايه يومنا هذا. فهذه الطغمة ورغم تباين اصولها التاريخية وانتماءاتها الحزبية او ادعاءاتها بالاستقلالية ومداركها الايدلوجية , ركبت
مراقب
مقال في الصميم كالعاده ،،انعكاس لكوميديا السوداء في عراقنا الجريح .الى نجاح اخر استاذ.
أبو أثير
أنصح النائبة المهرجة أن تبحث لها عن كتلة أو قائمة تستند عليها بعد أن أحترقت أوراق قائمة اللا قانون التي خربت البلاد والعباد ولتتجول في سوق القوائم والكتل السياسية لتبحث لها عن قائمة وكتلة فيها حظ وحظوة عند زعيمها .... وأشك في بقائها هي وتؤمتها الفتلاوي ف