TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > عيــــد

عيــــد

نشر في: 24 أكتوبر, 2012: 06:23 م

تك. تك... تكتكتك.. تك..تك

بندول الساعة مهماز مشاكس، لا يقر بتعب، ولا يصيبه دوار،، فيا لقصر قامة الإنسان، ويا لطول ظله. ويا لعجزه إذ يسأل: كم الساعة الآن؟؟

تدق الساعة عشر دقات، ما هم إن كانت العاشرة صباحا او عند المساء؟ إذا كان الصباح والمساء عند البعض سيان؟

تدق دقة واحدة.. ما الفرق بين ضرباتها فجرا او عند إحتدام الظهيرة؟ ما دامت هنيهة الفجر وساعات الظهيرة – عند البعض الآخر – سواء.

ولكنه العيد، ولا بد للعيد أن يكون سعيدا، ولا بد من إزجاء التهاني، ولا بد من إحترام الطقوس.

عيد سعيد إذن... للجالسين على مقاعد القطيفة، لا توخز أعجازهم جلوس الآخرين على الخوازيق.

للنائمين على وثير الفراش، لا تعتريهم قشعريرة أطفال ينامون دون غطاء على الحصران.

عيد سعيد، للملبين كل الدعوات، المنضمين حول كل الموائد، الآكلين من طيبات جميع القدور.

عيد سعيد لزارعي الشوك في الطرقات،في دور العلم والعبادة، اللاطعين سائغ العسل من لغو الكلام بالتحريض ,وإشاعة التناحر والفرقة.

لمغتصبي الحقوق،، عيد سعيد، لأصحاب الأرصدة المتحركة كلما تذبذب بندول الساعة، للخائفين من خيالاتهم، للقلقين حد الهلع على ذراريهم وثرواتهم، وما نالته أيديهم وما ملكته أيمانهم. لقريري الأعين يرون القذى في آماق عيون الآخرين، ويعمون عن صديد الرمد يغشى عيونهم وأفئدتهم. لذوي العي، عيد سعيد،، عيد سعيد للمزورين، لأنصاف المتعلمين، لأرباع المثقفين، للمبتلين بالصمم، لا تلتقط أسماعهم إلا أبواق مادحيهم وناقري دفوف مواليهم وأشياعهم، لأهل الشراهة، عيد سعيد، لا يشبعون من شهوة ولا يكتفون بمغنم....

عيد سعيد، للمهمشين من أصحاب الكفاءآت والخبرات، للقادرين العاطلين عن العمل، لليتامى دون معيل، للأرامل دون معاش او مورد او والي.. عيد سعيد لأطفال الشوارع، يبيعون العلكة ويتعاطون المخدرات، عيد سعيد لتلاميذ المدارس الطينية والمناهج التعليمية الملتبسة. لمستشفيات بلا أجهزة طبية، لأطباء بلا اختصاص، لمعلمين بلا مستقبل،،لفقراء بلا رعاية اجتماعية، لمتقاعدين موقوفة رواتبهم بلا سبب،

ل......ل....لوطن نحمله طي أعطافنا، يأبى أن يغادرنا، نأبى أن نغادره،، عيد سعيد.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. Ankido

    مقال رائع يعري لصوص وتكارت العراق الجدد سكنة المنطقة الخضراء منطقة اللصوص والحرامية من اصحاب الدرجات الخايسة والشهادات المزورة والجوازات الدبلوماسية والسيارات المصفحة والحسابات السرية وبمناسبة الحسابات السرية فان المخابرات الالمانية كشفت من خلال كشوفات ال

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram