TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > القرار الآن للعبادي

القرار الآن للعبادي

نشر في: 28 أكتوبر, 2015: 09:01 م

سحب التفويض الممنوح من مجلس النواب إلى رئيس الحكومة حيدر العبادي لتطبيق خطة الإصلاح التي اقترحها وأردفها البرلمان بخطة موازية، وكل الخطوات اللاحقة المحتملة ومنها سحب الثقة من العبادي لاطاحته بذريعة التجاوز على الدستور والقوانين وعدم التشاور مع كتلته وائتلافه وغيرهما، هي جميعاً كناية عن شيء واحد هو عدم رغبة الطبقة السياسية المتنفذة باجراء إصلاح بأي شكل وبأي مستوى.
أعتقد جازماً بأن هذا هو معنى ومضمون إعلان معظم كتلة دولة القانون (60 نائباً) سحب تفويضها لرئيس الوزراء الذي أيّدت على مضض قبل سنة توليته رئاسة الحكومة وعلى مضض أيضاً صفّقت منذ شهرين ونيف مع الآخرين لخطتي الإصلاح الحكومية والبرلمانية، فدولة القانون، كما سائر الكتل والائتلافات المتنفذة في البرلمان والحكومة، تتضرر أشد الضرر من الإصلاح الذي اقترحه العبادي تحت ضغط الحراك الشعبي الحاظي بتأييد نادر وذي قيمة كبيرة من المرجعية الدينية العليا في النجف.. الإصلاح سيعني ملاحقة الأغلبية من مسؤولي هذه الكتل والائتلافات وارسالهم إلى القضاء والسجن عن الفساد الذي مارسوه بأنفسهم أو عبر نوابهم ووزرائهم ووكلاء الوزارات والمدراء العامين الذين اختاروهم لهذه المناصب، وعن الخطايا التي ارتكبوها وهم يمارسون السلطة، تنفيذية وتشريعية وقضائية.
العبادي يقف الآن عند مفترق طرق، ليس أمامه سوى خيارين، الأول أن يتراجع عمّا فعله وعمّا يفكر به على صعيد الإصلاح، فدولة القانون وسائر الكتل والائتلافات المتنفذة في الحكم لن تقبل منه بأقل من هذا، وإن لم يفعل فالسلاح موجود والتهمة جاهزة: انتهاك أحكام الدستور وتجاوز القوانين والخروج على التفاهمات السياسية.. هذا السلاح ستشهره في وجهه الأغلبية في مجلس النواب من حزبه وكتلته وائتلافه ومن آخرين في الكتل والائتلافات الأخرى غير قليلين، ذلك أن المتورطين بالفساد وبالخطايا الكبيرة كثيرون، والمناهضين للإصلاح، سياسياً كان أم اقتصادياً أم إدارياً، بالكثرة نفسها.. انهم أغلبية الطبقة السياسية، أغلبية أعضاء مجلس النواب وأغلبية الوزراء وأغلبية أعضاء مجلس القضاء وأغلبية كبار البيروقراطيين في الدولة.. ردود الفعل الحادّة على سلّم الرواتب واحد من الشواهد على هذا.
بالطبع هذا الخيار لن يكون سلّم نجاة للعبادي، فالخطوة التالية بعد تراجعه ستكون دفعه باتجاه الاستقالة، فإن لم يستقل ستكون الإقالة (سحب الثقة) خيار المنتصرين عليه في معركة الإصلاح.
الخيار المضمون للعبادي هو الركون إلى أهم قوتين يمكنهما الوقوف في وجه مناهضي الإصلاح.. الناس الذين نزلوا إلى ساحات التحرير منذ 31 تموز الماضي والمرجعية الدينية في النجف.. كما كتبنا في السابق فان أمام العبادي، على هذا الصعيد، تجربة ناجحة هي تجربة الجنرال المصري عبد الفتاح السيسي، فهو عندما كان وزيراً للدفاع طلب من الشعب تفويضاً له وللقوات المسلحة بحل الأزمة السياسية التي نشأت في البلاد أثناء حكم الأخوان المسلمين، وقد نجح السيسي في الحصول على التفويض وفي إنجاز التغيير الذي أراده المصريون، وفي الوصول هو نفسه إلى كرسي الرئاسة.. لكن هذا الخيار يتعيّن أن يقترن بصيغة واضحة للإصلاح يتولاها فريق من الاختصاصيين المهنيين، وبسياسة شفافة للحكومة ورئيسها.
الخيار خيار العبادي، والقرار الآن قراره.. فماذا يكون؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 4

  1. د عادل على

    ان نورى كامل المالكى عنده اعتياد السلطه والتسلط والدكتانوريه ولا يستطيع ترك عادته التى جلبت المصائب للعراق-----تودد المالكى الى الامريكان كثيرا ليحافظ الامريكان على عرشه -----دلل نورى الامريكان وضرب بقسوة جيش مقتدى الصدر لكى يصفق له الامريكان 2-قسم نو

  2. عمر علي عثمان

    السيد عدنان حسين المحترم لماذا لا يتحالف السيد العبادي مع الاكراد والتحالف المدني الديمقراطي ,,و الجيش يكون مع الشعب عند ذالك لن تستطيع اي كتلة متنفذةعن عمل اي شيء ضد العبادي او الاصلاح و شكرا

  3. د عادل على

    ان نورى كامل المالكى عنده اعتياد السلطه والتسلط والدكتانوريه ولا يستطيع ترك عادته التى جلبت المصائب للعراق-----تودد المالكى الى الامريكان كثيرا ليحافظ الامريكان على عرشه -----دلل نورى الامريكان وضرب بقسوة جيش مقتدى الصدر لكى يصفق له الامريكان 2-قسم نو

  4. عمر علي عثمان

    السيد عدنان حسين المحترم لماذا لا يتحالف السيد العبادي مع الاكراد والتحالف المدني الديمقراطي ,,و الجيش يكون مع الشعب عند ذالك لن تستطيع اي كتلة متنفذةعن عمل اي شيء ضد العبادي او الاصلاح و شكرا

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمودالثامن: في محبة فيروز

العمود الثامن: ليس حكماً .. بل مسرحية كوميدية

العمودالثامن: الحرب على الكفاءة

العمودالثامن: تسريبات حلال .. تسريبات حرام !!

الفساد ظاهرة طبيعية أم بسبب أزمة منظومة الحكم؟

العمودالثامن: الحرب على الكفاءة

 علي حسين منذ ان ظهرت الديمقراطية التوافقية في بلاد الرافدين ،والمواطنونالعراقيون يبحثون عن مسؤول مختلف يمنحونه ثقتهم، وهم مطمئنون ، رغم أنهم يدركون أنّ معظم السياسيين ومعهم المسؤولين يتعاملون مع المناصب على أنها...
علي حسين

قناطر: ليلُ العشَّار الطويل

طالب عبد العزيز يحلَّ الليلُ باكراً في أزقّة العشَّار، أزقته القصيرة والضيقة، التي تلتفُّ عليه من حدود شبه جزيرة الداكير الى ساحة أم البروم، يحدث ذلك منذ سنوات الحرب مع إيران، يوم كانت القذائفُ...
طالب عبد العزيز

محاسبة نتنياهو وغالانت أمام محكمة الجنايات الدولية اختبار لمصداقية المجتمع الدولي

د. أحمد عبد الرزاق شكارة يوم عظيم انتصاراللعدل عبارة تنم عن وصف واضح مركز ساقه الاستاذ المحامي الفلسطيني راجي صوراني عن طبيعة الدور الايجابي المؤثر للمحكمة الجنائية الدولية متمثلا بإصدار مذكرتي القاء القبض تخص...
د. أحمد عبد الرزاق شكارة

الاندماج في العراق؟

أحمد القاسمي عندما نسمع بمصطلح الاندماج يخطر بأذهاننا دمج الأجانب المقيمين في بلد ما. فاستخدام هذا المصطلح بات شائعا منذ بضعة عقود في الغرب ويُستخدَم غالبا عند الحديث عن جهود الدولة أو مؤسسات المجتمع...
أحمد القاسمي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram