TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > محمد شكري جميل

محمد شكري جميل

نشر في: 6 يناير, 2016: 09:01 م

"اعتنوا بهذا الشاب وامنحوه فرصته فقد لمسنا فيه حساً سينمائياً وموهبة تحتاج الى عنايتكم".. هذا ما قالته الروائية الانكليزية الشهيرة اجاثا كريستي في افتتاح المتحف العراقي أواسط الخمسينات في بغداد برفقة زوجها عالم الآثار مالوان.
الشاب الذي كانت تعنيه كريستي هو محمد شكري جميل الذي ولج كل الأبواب للدخول الى السينما.. جرّب في بداية الخمسينات الدخول الى معهد الفنون الجميلة حيث لم يكن هناك قسم للسينما، يدخل الموسيقى ثم يغادر المعهد الى غير رجعة بعد سنة واحدة.
من الوحدة الخاصة بالإنتاج السينمائي كانت البداية، وكانت الفرصة التي تعرف فيها على كريستي ونبوءتها بحقه، مارس التصوير والمونتاج.. ثم الى انكلترا ليدرس السينما ويحصل على الدبلوم ليعود مونتيرا ثم مخرجا.
قبل البداية الحقيقية مع السينما، كانت له بداية اخرى هي إخراجه افلاما بشكل غريب وطريف.. ففي طفولته أهداه والده آله عرض سينمائية تعمل بالكهرباء.. وفيلما لا يتجاوز الدقيقتين.. مع صديق يجمع قصاصات الافلام المرمية والمتروكة في النفايات.. وحتى يخرج فيلمه الغريب كان يجمع هذه القصاصات ويلصق بعضها ببعض.. والنتيجة خليط عجيب من قصاصات دون رابط منطقي..
اكثر من ستة عقود من الزمن.. قضاها محمد شكري جميل مع السينما تبدأ بالدراسة في لندن حيث العمل في غرفة المونتاج وفي ستوديو (أمغول) الذي كان ينتج افلام روبن هود ثم الى شركة (فيلم هاوس) ثم الى القاهرة في شركة الانتاج العربي التي كان يديرها صلاح ابو سيف.
محمد شكري جميل.. تعيش الفيلم معه فيحدثك عن موقف او شخصية او فكرة او حركة كأنك تعيش الفيلم مثله.. من ليس قريبا من محمد شكري جميل سيجده صعبا. تحتاج قبل ان تكتشفه ان تمارس رحلة معرفة به..
بدأ من دراسته في انكلترا ثم لقائه بأجاثا كريستي ،ولنقل بعمر 17 عاما، وهو يجلس قرب المخرج والمونتير جون شيرمان الذي قال له: ان الفيلم مثل عجينة من الطين التي يستخدمها النحات لصنع نموذج تمثال وعندما تضع السينما بين يديك بهذا الشكل ستدرك قيمة هذا الفنان.
ثم انتقل الى رئيس وحدة المونتاج في مصلحة السينما والمسرح والأفلام الوثائقية.. قبل ان يشارك يوسف جرجيس حمد في إخراج فيلم (أبو هيلة) الذي كتب له السيناريو ايضا.. ثم التجربة غير الناجحة له في فيلم (شايف خير).
ثم ليخوض التجربة الثالثة (الظامئون) الذي كان فيلما متماسكا قويا بكل تفاصيله ويتمتع بقيمة فنية وفكرية تجعل منه اثرا كبيرا والذي حصل على جائزة اتحاد النقاد السينمائيين السوفييت في مهرجان موسكو . ثم التجربة الرابعة (الأسوار) التي حصد بها الجائزة الذهبية لمهرجان دمشق الدولي عام 1980 ، وبعد الاسوار (المسألة الكبرى)، وقبل (الملك غازي) ، (عرس عراقي) و(اللعبة).
في رأيي المتواضع ، كان فيلم (الظامئون) افضل ما انتجته السينما العراقية حتى منتصف السبعينات اضافة الى فيلم (الحارس) لخليل شوقي .. وكان فيلم (المسألة الكبرى) هو الفيلم الاعلى انتاجا في تاريخ السينما العراقية.
محمد شكري جميل تحدث بمرارة  امس في الاحتفال الذي اقيم لتكريمه في  ملتقى الاذاعة والتلفزيون ، عن المصاعب التي تكتنف فيلمه الاخير (المسرات والأوجاع)  الذي موّل ضمن مشروع بغداد عاصمة للثقافة العراقية.. حيث ان الفيلم مازال (مرهوناً) لدى شكة ايرانية للطبع والتحميض والتي ترفض اطلاق سراحه قبل دفع مستحقاتهم المالية.. والفيلم الذي رصدت له ميزانية هي الاكبر في المشروع وجد انه لم يستطع تلبية حقوق هذه الشركة ..!!
لم تسستطع أية جهة ان تحل هذا الاشكال الذي يبدو انه سيفتح الباب أمام أوجه الصرف المشكوك فيها من مبلغ (الميزانية).
محمد شكري جميل ، بعد ستين عاما من رحلته في الابداع السينمائي يستحق ان يرى الجمهور عمله الاخير . يستحق ان يكون جديرا بنبوءة أجاثا كريستي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

تجمع تجار العراق يعلن إغلاق الأسواق احتجاجاً على الرسوم الكمركية

لقاح مبتكر للإنفلونزا قابل للتعديل حسب السلالة

عُمان تجري مشاورات منفصلة مع إيران وأميركا لتهيئة استئناف المفاوضات

تحرير مختطف واعتقال 10 من خاطفيه في النجف

انتهاء المرحلة الأولى من مفاوضات واشنطن وطهران

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: المالكي يتظاهر.. المالكي يتحاور!

الدبلوماسية العراقية في ظلال البعث

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

العمود الثامن: يوم المليون

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

 علي حسين خرج علينا السيد نوري المالكي بتصريح مثير اخبرنا فيه ان " سوربا آذتنا كثيرا يوم كان بشار الأسد رئيسا صارت مركزا للتدريب وممرا لكل الإرهابيين الذي دخلوا العراق وقتلوا وخربوا وفجروا.....
علي حسين

كلاكيت: التسويق الكبير والاعلان وترشيحلت الاوسكار

 علاء المفرجي بشكل عام، ترشيحات جوائز الأوسكار لعام 2026 (الدورة 98) أثارت جدلاً واسعاً بين النقاد والجمهور، حيث تعكس توازناً بين الإنتاجات الهوليوودية الكبرى والأعمال المستقلة، مع تركيز ملحوظ على التنوع الثقافي والقضايا...
علاء المفرجي

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

جورج منصور منذ عودة دونالد ترامب إلى واجهة المشهد السياسي الأمريكي، عاد معه خطابٌ صداميٌّ يقوم على الإقصاء ورفض الآخر، مُتّكئأً على نظرة مصلحية ضيقة لا تعترف بالقيم التي رفعتها الولايات المتحدة شعارات لعقود،...
جورج منصور

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

رشيد الخيون أيد الكثيرون مِن العراقيين «فيتو ترامب» ضد ترشيح نوري المالكيّ رئيساً للوزراء للمرة الثَّالثة، وهو تأييد مغلّف بالخجل، لمَن هو ضد أميركا وتدخّلها، وضد المالكي أيضاً، فحزبه «الدَّعوة» ترأّس الوزارة ثلاث مرات:...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram