TOP

جريدة المدى > عام > موسيقى السبت: الثورة في الموسيقى

موسيقى السبت: الثورة في الموسيقى

نشر في: 9 يناير, 2016: 12:01 ص

تصادف اليوم الذكرى الحادية عشرة بعد المئة لمجزرة القصر الشتوي التي حصلت في سنتبطرسبرغ، وهي ما بات يعرف بالأحد الدامي، وكانت الشرارة التي فجرت ثورة 1905 في روسيا. هذا كان الموضوع الذي استمده ديمتري شوستاكوفيتش لكتابة سيمفونيته الحادية عشرة الملحمية، ا

تصادف اليوم الذكرى الحادية عشرة بعد المئة لمجزرة القصر الشتوي التي حصلت في سنتبطرسبرغ، وهي ما بات يعرف بالأحد الدامي، وكانت الشرارة التي فجرت ثورة 1905 في روسيا. هذا كان الموضوع الذي استمده ديمتري شوستاكوفيتش لكتابة سيمفونيته الحادية عشرة الملحمية، التي عنونها "العام 1905".
أنجز شوستاكوفيتش هذه السيمفونية سنة 1957، لكننا نعرف أنه كان قد قرر كتابتها قبل هذا التأريخ، لتقدم في الذكرى الخمسينية للثورة في 1955. لكن عددا من الظروف والمتغيرات أطالت في أمد إكمالها، منها وفاة والدته ومشاكل زواجه وكذلك الافراج عن الكثير من أصدقائه الذين أمضوا سنوات طويلة في معتقلات ستالين الرهيبة. ويرى الباحثون كذلك أن شوستاكوفيتش هزه القضاء على ثورة 1956 المجرية. فقد قمعها الجيش السوفيتي، مثلما قمع الحرس القيصري مسيرة العمال يوم 9 كانون الثاني 1905.
تصور الحركة الأولى البطيئة (أداجيو) ساحة القصر الشتوي كما يدل على ذلك اسم الحركة، استعمل شوستاكوفيتش فيها لحنا بطيئاً مؤثراً بدأه بالسلم الكبير، وتحول عدة مرات بين السلم الكبير والصغير خلال الحركة. أما الحركة الثانية (9 كانون الثاني) فتصور يوم الأحد الدامي، وهي بجزءين، الأول يصور تقديم عرائض ومطالب الجموع إلى القيصر وهم يحملون الأقانيم والأعلام الارثوذكسية، والثاني وابل الرصاص الذي جابههم به الحرس. الحركة الثالثة (بطيئة، أداجيو) تتميز باستعمال شوستاكوفيتش ألحان المارش الجنائزي لضحايا الثورة. أما الحركة الأخيرة (سريعة دون إفراط) ترمز إلى ثورة اكتوبر 1917، كنتيجة لأحداث 1905.، وتنتهي نهاية درامية في صراع شديد (استعمل فيه دقات الناقوس).
يندرج هذا العمل في خانة المزاوجة بين الفن والسياسة، ولا أقول أنها موسيقى دعاية سياسية، لأنها ليست كذلك. فهي برأيي موسيقى برنامجية تصور أحداثا تاريخية محددة، لكنها تعبر إلى ما وراء الأحداث التاريخية المحددة هذه لترمز إلى كل الثورات التي تقوم بها الشعوب ضد القهر. انه عمل ملحمي ابداعي يحمل قيمة فنية عالية وأفكاراً انسانية عامة – مثل التوق إلى الحرية والمساواة والعدالة، صاغها المؤلف حسب رؤيته الخاصة وليس كما يراها بعين السلطة الحاكمة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

تقاطع فضاء الفلسفة مع فضاء العلم

الذكاء الاصطناعي والتدمير الإبداعي

موسيقى الاحد: "معركة" المغنيات

فيلم "الحائط الرابع": القوة السامية للفن في زمن الحرب

"الشارقة للفنون" تعلن الفائزين بمنحة إنتاج الأفلام القصيرة

مقالات ذات صلة

عباس المفرجي: القراءة الكثيرة كانت وسيلتي الأولى للترجمة
عام

عباس المفرجي: القراءة الكثيرة كانت وسيلتي الأولى للترجمة

حاوره/ القسم الثقافيولد المترجم عباس المفرجي بمنطقة العباسية في كرادة مريم في بغداد، والتي اكمل فيها دراسته الأولية فيها، ثم درس الاقتصاد في جامعة الموصل، نشر مقالاته في جرية الجمهورية، ومجلة الف باء، قبل...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram