اتيح لي مؤخرا ان استمع خلال ندوة في جنيف، الى باحثين اوربيين عرضوا تجربتهم في صنع مناخ تهدئة بين واشنطن وموسكو ايام الحرب الباردة، اذ نجحت مراكز الابحاث في رسم ما يمكن من تسويات تكون بديلا عن الحروب المكلفة، وأسهمت لقاءات النخب المفكرة في تحقيق هذا، وهو امر يمكن تعميمه على معظم الازمات.
وخلال الشهور الماضية وفي الاطار ذاته، التقيت باحثين من مختلف بلدان العرب، وكان معظم من التقيت يعرفون تفاصيل التفاصيل حول الموضوعات المهمة في المنطقة، غير انهم عالقون في نقص تحليلي واضح بشأن العراق. وكان هذا يعكس ثغرة مباشرة في قرار الحكومات العربية، التي لم تمتلك تصورا واضحا بشأن المساعدة في العراق.
ان عدد العرب الذين يفهمون العراق بشكل يساعد على بناء التقارب، اقل بكثير من العدد المطلوب لصناعة موقف عربي مفيد بحده الادنى، وفي الوقت نفسه فان العراقيين مصابون بالدوار ولم يقدموا مساهمة كافية تجعل التواصل مع الواقع العربي ممكنا. ولا خيار امام الطرفين سوى ان يفكرا بكيفية ادارة العلاقة هذه بنحو يقلل كلف المصادمات، وحتى لو فكر العرب بتصعيد مع ايران، فان امامهم ادلة واضحة على ان العراق يمكن ان يبقى حالة مميزة عن الموقف الايراني، في قاعة الجامعة العربية او خارجها، اذا توفر مناخ اقليمي مناسب.
ان بعض العرب يريدون التعامل مع معادلة مغلوطة مفادها، ان العراق حاليا ينحاز كلياً لايران، فهل يمكن ان نجعله ينحاز كلياً للعرب؟ وماذا يتطلب ذلك، رشوة ام تخويفا ام وساطات؟!
ان هذه معادلة غير ممكنة بالطبع، لكن كثيرا من الاشقاء عالقون فيها، بينما الممكن هو تشجيع العراق على ان يصحح علاقاته مع ايران والعرب في الوقت نفسه، بنحو يساعد في تهدئة الازمة او تخفيف الاحتقان، وهذا دور ممكن للعراقيين ويخدم اوضاعهم الداخلية بنحو حاسم.
اما الامر الضروري الاخر، فهو ان يتعامل العرب مع العراق القائم لا مع العراق المتخيل، فبعض الاشقاء يعتقدون ان المطلوب هو تغيير النخبة الحاكمة وطردها، والمجيء بعراقيين جدد للحوار معهم (وبالمناسبة فان ايران تفكر هكذا احيانا). بينما نحتاج بدلا عن هذا الخيار الذي يصعب تحقيقه، ان نتحاور مع الواقع القائم، ومراكز القوى الدينية والاجتماعية والسياسية الفعلية، التي قدمت ادلة واشارات واضحة على قبولها بالسياسة والتسويات، اي تحديد مسار الاعتدال المؤمن بالسياسة.
وثالث النقاط هي ان بين العرب من يرفض الاعتراف بوجود تشدد واعتدال في العراق، ويقول ان هذا تمييز غير منطقي. لكن في وسعنا مثلا ان نستذكر ان الازمات بين بغداد والرياض كانت متواصلة، لكن الفرق في التيار الحاكم، فنوري السعيد يدير الخلاف بوسائل سياسية، بينما يحرك صدام حسين دباباته ويتجاوز الكويت نحو الخفجي، وفي بغداد اليوم من يفكر مثل السعيد، وهناك من يتحامق مثل صدام، وهنا يبرز دور السياسة والمفكرين العرب والعراقيين، للتشجيع والنقاش الصريح وتخيل التسويات الممكنة.
انا والاشقاء العرب
نشر في: 23 يناير, 2016: 09:01 م
جميع التعليقات 2
ابو سجاد
ان اولى الخطوات التي يجب ان تتخذ من اجل تصحيح مسار التعامل مع الوضع العراق من قبل العرب هي محاسبة او غلق الفضائيات التي تقوم بالشحن الطائفي وما اكثرها اليوم وهي بالتاكيد مدعومة من ايران والسعودية وقطر فلو تم السيطرة على تلك الفضائيات التي تصل سمومها الطائ
علي رحماني
انها ثقافةقبل ان تكون فضائية اوجريدة او منبر اواي دعم خارجي واي شكل من اشكال الابداع والثقافة ياسيدي هي التي تصنع الفكر وترسم الطريق الصحيح الذي لانراه اليوم ولا يراه سياسيونا الاشاوس ابدا ابدا ...تحياتي سرمد العزيز...انت كاتب كبير ...وهم صغار واميون لا