TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > أين مشاريع الماء في البصرة يا رئاسة الوزراء؟

أين مشاريع الماء في البصرة يا رئاسة الوزراء؟

نشر في: 6 فبراير, 2016: 09:01 م

يتدنى منسوب المياه في البصرة، خلال الأيام هذه، من كل عام ، وتكاد تصبحُ الانهر الكبيرة ترعاً صغيرة، بمجرى ضعيف، فالريح الشمالية تدفع بالماء القادم من دجلة والفرات الى البحر، هناك حيث لا يقوى المد على دفعه باتجاه شط العرب والانهار المتفرعة منه . أما وقد تعثرت محاولات انتشال الغوارق من الشط وتوقفت معها عمليات الكري والحفر، فأن الأمر يزيد احوال الماء في المدينة العطشى سوءاً، ويكاد يجهز على قطعة الأمل المعقودة في رقبة رئاسة مجلس ووزارة الموارد المائية، والتي تحدّث القائمون عليها مراراً بشأن السد الموعود.  
وهنا يمكننا القول بانه وعلى الرغم من الاستثناءات الخدمية والاقتصادية التي حظيت بها مدينة البصرة إلا أن قضية الماء الصالح للشرب وإيقاف تدفق ألسنة المياه المالحة في شط العرب وأنهار المدينة، ستظل القضية الأولى التي تشغل الحكومة المحلية والمواطنين على حد سواء. ذلك لأنَّ الحياة بكل تفاصيلها متوقفة على لحظة انسياب الماء العذب داخل بيوت البصريين، بعد أن بلغ بهم اليأس الى التوقف عن مطالبهم بشأن دخول الماء العذب الى أنهارهم وما ظل من بساتينهم.
 حين نتصفح وثائق التاريخ نجد أن معاناة السكان هنا قديمة جديدة، ولا نقول جديدا حين نذكّر بخطبة للإمام علي بن ابي طالب(ع) التي يصف فيها ماء البصرة بـ "الزعاق"، أي المالح. لكننا وحتى قبل الحرب العراقية الايرانية بأيام، كنا نشرب من أنهارنا، ولم يكن ماء المدينة كما هو عليه اليوم، ولم تكن حدائق بيوتنا فقيرة كما هي عليه اليوم، كذلك كانت البساتين والحقول والمزارع، عامرة، مثمرة. ترى ما الذي حدث، ولماذا تراجعت الحياة إلى هذا الحد؟ سؤال تتحمل إجابته حكومة البصرة المحلية، التي ساهمت بشكل سافر وسيئ في تخريب شبكة الأنهار وصعود ألسنة الماء المالح في شط العراق من خلال توقفها تماما معالجة قضية حساسة، تتعلق بحياة الناس هنا.
   من يريد النهوض بواقع الاقتصاد العراقي عليه أن يبدأ بتحسين واقع الزراعة فيه، ومن يريد البدء بذلك عليه أن يبدأ من البصرة، المدينة التي لم تعرف كمدينة نفطية قبل أكثر من 80 سنة، إنما كانت سلة غذاء كاملة، ومن يتصفح وثائق الازمنة تلك، يجد العجب في اكتفائها وتصدير الفائض عن حاجتها من الحنطة والشعير والفاكهة والخضار واللحوم وغير ذلك. ترى أتكون الجهود الحكومية (الفدرالية والمحلية) عاجزة بحق عن العودة بالمدينة الى سابق عهدها؟ ام أن أهلها غير جديرين بأصحاب الضمائر الحية، التي نجدها تسعى وتسعى جاهدة من أجل تحقيق ذلك؟
  ما أنفق من أموال البصرة على العشرات من المشاريع غير المهمة مثل المدينة الرياضية وشبكة الجسور المعلقة وغيرها من الأموال التي ذهبت في جيوب الفاسدين واللصوص كان كارثياً، ويكفي القليل منه لحفر أكثر من قناة مبطنة ومغلقة تمتد من بغداد الى البصرة مباشرة، ويكفي لكري شط العرب وتخليصه من الغوارق ويكفي لإنشاء العشرات من محطات التحلية وإقامة السدود، وغيرها من مشاريع الري والبزل. سيكون ذلك سهلا ويسيرا لو أخلص المسؤولون النية وعقدوا العزم في انتشال سكان البصرة من اعقد مشكلة واجهتهم خلال السنوات الثلاثين الماضية.
  نذكر بأن البصرة باتت مبزل العراق بأكمله، وما يصلها من الماء هو عبارة عن سموم ونفايات شبه صلبة، شبكات الصرف المتوقفة في المحافظات شمالها تلقى بدجلة والفرات والبصرة أيضاً. ومحطات التحلية والتصفية تسحب من شط العرب وتضخ للبيوت. هذا نداء نوجهه الى رئاسة الوزراء ووزارة الموارد المائية للاستعجال بتنفيذ مشاريع إروائية ومائية ضخمة من أجل إنقاذ حياة قرابة الثلاثة ملايين نسمة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram