أكدت لجنة النفط والطاقة النيابية، يوم امس الجمعة،ان خصخصة قطاع الكهرباء في العراق بحاجة الى توفير كافة المقومات والامكانات اللازمة لتأهيله والاستفادة منه، فيما دعا خبراء اقتصاد الى ضرورة اشراك القطاع الخاص في ملف الطاقة لتوفير الاموال وتحسين الخدمات
أكدت لجنة النفط والطاقة النيابية، يوم امس الجمعة،ان خصخصة قطاع الكهرباء في العراق بحاجة الى توفير كافة المقومات والامكانات اللازمة لتأهيله والاستفادة منه، فيما دعا خبراء اقتصاد الى ضرورة اشراك القطاع الخاص في ملف الطاقة لتوفير الاموال وتحسين الخدمات المقدمة للمواطن.
وأعلنت وزارة الكهرباء، عن عزمها خصخصة قطاع التوزيع من خلال الاتفاق مع مستثمرين للقيام بنصب مقاييس ذكية وجباية الأموال والصيانة، في حين حذرت من تحول محطاتها إلى "خردة" بسبب عدم صيانتها لقلة التخصيصات المالية، أكدت زيادة استهلاك الطاقة من ثمانية إلى 11 ألف ميكا واط نتيجة انخفاض درجات الحرارة مؤخراً.
وقال عضو لجنة النفط والطاقة النيابية زاهر العبادي،في حديث لـ "المدى" ان "خصخصة قطاع التوزيع في وزارة الكهرباء حديث العهد وهو بحاجة الى توفير كافة المقومات والامكانات لتأهيل الوزارة وإيجاد المستثمر الجيد ليصبح العمل ناضجا وفعالا".
وأضاف ان "الخطوة الاولى التي قامت بها وزارة الكهرباء هي احالة قطاع زيونة الى مستثمر محلي يقوم بتوزيع الطاقة الكهربائية على اصحاب الدور والمحال في المنطقة وكذلك استيفاء اجور الجباية منهم مقابل تجهيزهم بـ 24 ساعة من الطاقة الكهربائية على وفق عدادات تربط في الدور والمحال على شبكة ألكترونية تعمل لدى المستثمر".
وأوضح العبادي ان "مشاركة القطاع الخاص لا تعني خصخصة قطاع الكهرباء بشكل كامل وانما هي عملية تعاقد فرعية شبيهة بعقود الخدمة في جولات التراخيص النفطية، حيث تقوم وزارة الكهرباء بتجهيز الشركة المستثمرة كمية محددة من الطاقة الكهربائية لتقوم بتوزيعها على المواطنين وبعدها تتم جباية الاموال لتستقطع نسبته منها والباقي يسترجع الى الوزارة".
وبيّن ان "التجربة تحتاج الى دراسة مستفيضة لإنجاحها وتوظيف كل الطاقات ومشاركة الاعلام بهذا الاتجاه للانتقال من مرحلة الى اخرى، وليس بالضرورة ان تنجح هذه الخطوة في جميع المناطق لوجود اختلافات في ما بينها من ناحية الكثافة السكانية والعشوائيات والتجاوزات التي تحتاج الى وقت وطاقة اكثر من غيرها."
ولفت الى ان "لجنة النفط والطاقة النيابية استضافت وزير الكهرباء للاطلاع على مدى جدية الوزارة في المضي قدما بتحقيق تلك التجربة على ارض الواقع، حيث تم تشكيل ورشات عمل مشتركة للاشراف على المشروع، لمنع حدوث اي تلاعب او ابتزاز من قبل الشركات المستثمرة للمواطن، وجعل نسبة الاستقطاعات والجباية حقيقية ومتوافقة مع كمية استهلاك الطاقة الكهرباية لكل دار".
وتابع بالقول ان "العقد الموقع بين وزارة الكهرباء والشركة المستثمرة ينص على استيعاب 80% من منتسبي الوزارة في هذا المشروع، ويؤكد ايجاد حلول للمتبقي من الموظفين التي تقدر نسبتهم بـ20% لضمان كافة مستحقاتهم المالية".
واشار الى ان "قطاع الكهرباء في العراق يعتبر من القطاعات الخاسرة عكس دول العالم التي يعتبر فيها هذا القطاع من القطاعات المربحة حيث يتم انتاج الطاقة الكهربائية فيها وبيعها على المواطن".
وزاد بالقول "في حال تطبيق المشروع ونجاحه سيكون هنالك تقنين في عملية استهلاك الطاقة الكهربائية من قبل المواطن الذي سيعمل بدوره على تقليل نسبه استهلاكه من الطاقة على وفق حاجته وعدم هدرها، وكذلك فان وزارة الكهرباء سيكون لديها فائض من الاموال للاستفادة منها في مجالات اخرى كالنقل والانتاج والتوزيع وغيرها".
من جهته قال الخبير الاقتصادي ميثم العيبي في حديث لـ "المدى"، ان "خطوة وزارة الكهرباء نحو خصخصة جزء من منظومتها الكهربائية وطرحها للاستثمار لمشاركة القطاع الخاص في ادارة ملف الطاقة تعتبر صحيحة في ظل الازمة الاقتصادية التي يمر بها البلد".
واضاف ان "خدمة الكهرباء في العراق شبه مجانية حيث لم تستحصل الفواتير المالية منذ سنوات مما يتسبب بإهدار مليارت الدنانير من خزينة الدولة لإدامة هذه الخدمة".
واوضح العيبي انه "اذا ما تمكنت الوزارة من تحصيل جباية مالية حقيقية، استنادا الى مبدأ التصاعد في الجباية، بحيث يتناسب الاستهلاك مع عملية دفع المال، ويمكن لهكذا خطوة ان تقود الى تقليل الاستهلاك العشوائي وتراجع الطلب ليقترب مع العرض المتوفر".
وبين ان "مشاركة القطاع الخاص في جباية الاموال وصيانة المعدات يمكن ان يساهم في تقليل عمليات الفساد وهدر الاموال وتطوير قطاع الطاقة بصورة سريعة".
وأكد العيبي ان "الشركات المحلية لديها القدرة والامكانية على تسلم وتفعيل بعض المفاصل في وزارات الدولة المتلكئة لقاء ارباح معقولة دون التوجه الى الشركات الاجنبية التي تفتقر الى الخطط الواقعية للتعامل مع معطيات المجتمع العراقي".
وتابع ان "على الوزارات والمؤسسات الحكومية الاعتماد على امكاناتها الذاتية في استحصال مواردها المالية بشكل اكبر والعمل على وفق معايير العقلانية وعلى وفق مبدأ التكلفة العائد، وذلك جزء من الاصلاح الحكومي".
وزاد ان " المواطن يجب ان يساهم في تحمل الاعباء المالية لقاء حصوله على خدمة الطاقة الكهربائية ليمكن الوزارة من توفير الطاقة بشكل مستمر على مدار الساعة والتخلي عن خدمة المولدات الاهلية وسلبياتها الكثيرة".
وكانت وزارة الكهرباء العراقية قد أعلنت في (25 كانون الثاني 2016)، عن البدء بتطبيق مشروع خصخصة قطاع التوزيع للتخلص من الفساد وضمان التوزيع العادل بين المناطق وجباية أجور الطاقة، وأكدت إحالة أول رقعة في منطقة زيونة، شرقي بغداد، وفيما أشارت إلى تقسيم مناطق العراق إلى 180 رقعة جغرافية، دعت الراغبين بالدخول للقطاع إلى تقديم طلباتهم للوزارة.