TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > آرت دبي

آرت دبي

نشر في: 8 إبريل, 2016: 09:01 م

تحدثتُ في الاسبوع الماضي عن متحف دبي القديمة، هذا المكان الذي أحاطني بصورة دبي في الأيام البعيدة الماضية، والأن سأكتب عن جانب من جوانب دبي الحديثة التي تسير سريعاً نحو مناطق وتفاصيل لم تصلها مدينة أخرى من قبل. أصعد عربة فضولي لأجوب المدينة التي فتحت باباً مدهشاً وجميلاً نحو الغد، وقد تحولت الى واحة مستقبلية ونقطة ضوء تجذب الملايين اليها. دبي التي صارت مصباحاً ينير أيام الناس هنا ومستقبلهم بضوء تطور فاق التصور. لكن هل بإمكاني الأحاطة بكل شيء، بكلماتي القليلة هذه، عن مدينة أصبحت الشغل الشاغل لكل العالم؟
لهذا فكرت بأن أختار معرض ( آرت دبي) الذي استضافته مدينة جميرا بدبي في الأيام الماضية، للحديث عنه، والذي جمع بين قاعاته وجدرانه مجموعة كبيرة من الغاليرهات التي حضرت من الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، والتي تجاوز عددها التسعين، وقد عرضت أعمال فنانيها الذين وصل عددهم الى 500 فنان، يعملون بمختلف الأساليب والرؤى والتقنيات، ويعرضون أعمالهم بطرق واشكال متباينة ومتباعدة عن بعضها سواء بطريقة التفكير أو استخدام المواد أو حتى مفاجأة المشاهد (سواء أكانت هذه المفاجأة قريبة أو بعيدة عن الفن الذي نعرفه وتعودنا عليه).
حضرتُ المعرض وتجولت بين قاعاته باحثاً عن ما يشبع رغبتي وفضولي بالتمتع بالأعمال التي بدا بعضها واسعاً وبحجوم كبيرة جداً، بحيث عرضت بعض الغاليرهات ثلاثة أعمال أو أربعة فقط بين جدرانها. أكملت تجوالي بين الأعمال التي كان الكثير منها قد خرج عن إطار اللوحة التي نعرفها، فهنا يُعلق حبلا على الجدار وهناك عرض فيلم فيديو قصير وهناك فنان ينام على الأرض قرب عمله ليكون جزءا من العمل الفني، وهناك عمل على شكل سرير حقيقي، يُعرض على سطحه من خلال جهاز فيديو معلقاً على السقف فيلماً لرجل نائم ويتلوى في فراشه كل وقت العرض، وفي جانب آخر نرى فنانا يضع علبا كارتونية فارغة فوق بعضها بطريقة عشوائية وقد حفر على جوانبها بعض الاشكال لحيوانات معينة، أمضي قليلاً الى الداخل فتطل عليَّ مجموعة من المحارات الصغيرة من تلك التي تنتشر عادة على الشواطئ، وقد رُسمت فوقها أشكالاً صغيرة ووضعت فوق قطعة من القماش على الأرض. هكذا اختلفت الاساليب وانفتحت الرؤى على بعضها لتزدحم بذهنك ولا تعطيك خياراً واضحاً  كي تتعاطف أو تنسجم مع هذا العدد الهائل من الأعمال الفنية، لكثرتها وللاختلاف الكبير والواضح بينها. لكني مع كل ذلك بالتأكيد كنت أتوقف هنا وهناك أحياناً لأتأمل أعمالاً رأيتها قريبة الى ذائقتي وروحي، وفيها شيء من الجمال والتقنية والمعالجة التي أبحث عنها، مثل أعمال الفنان السوداني عمر خليل الذي مزج فوق سطوح أعماله معالجات وتقنيات بحساسية رائعة وخاصة أعماله الدائرية التي عرضها. وكذلك الفنانة ديانا الحديد التي حفرت شقوقا وفتحات كثيرة فوق سطوح لوحاتها ثم جعلت الألوان تتداخل فوقها بتقنية جميلة امتزجت فيها سطوح اللوحات والجدران التي نراها من خلال الشقوق. وكذلك عمل الفنان الأمريكي الأسمر كيند ويلي الذي اختص برسم أشخاص من اصول أفريقية بشكل واقعي ويلون الخلفيات على شكل ورق الجدران الذي تزحف زخرفته فوق الموديل المرسوم، وقريباً منه عرضت فنانة فرنسية أعمالاً كبيرة وجميلة جداً استخدمت فيها الأقمشة الملونة فقط حيث تتداخل تونات قطع الأقمشة لتكون لنا عالماً ممتعاً بصرياً. على كل حال لايمكن أن تخرج من معرض كبير كهذا برؤية واحدة وثابتة أو نتيجة نهائية واضحة، وذلك بسبب الاختلاف الكبير بين المعروضات واندفاع بعض هذه الأعمال نحو مناطق لم نألفها في الأعمال التي نحبها ونتفاعل معها في العادة.
أخرج من المعرض ورأسي مملوء بكل هذه التقنيات المختلفة، وأسحب كرسياً في المقهى التابع للمعرض لأنهمك بحديث مع مجموعة من الأصدقاء الفنانين وسط رائحة القهوة وحضور الفن وروعة المدينة التي فتحت لنا ذراعيها وجمعتنا بمحبة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: بغداد أحمد رامي

العمود الثامن: دستوركم أعرج

 علي حسين كانت كل الأبواب مفتوحة أمام العراقيين ليعيشوا في أمان واستقرار بعد عقود من الحروب والاستبداد، واعتقد المواطن العراقي أن سقوط تمثال صدام في ساحة الفردوس كان إيذاناً ببداية عهد جديد في...
علي حسين

الوضع في الشرق الأوسط: بين سيناريو المفاوضات والغارات الجوية

د.فالح الحمـــراني أبقت نتائج الجولة الأولى من المباحثات الامريكية الإيرانية في مسقط الجمعة*، التي اقترحتها تركيا ومصر لتهدئة التوترات في الشرق الأوسط، والتي تصاعدت منذ وصول القوة الضاربة الأمريكية، االأفق مفتوحة لكافة السيناريوهات بما...
د. فالح الحمراني

لعنة الموارد وتزييف الوعي الجمعي

محمد الربيعي* في مقالة لافتة للدكتور عبد الكريم بكار بعنوان «خذوا النفط.. وأعطونا الكتاب»، استعاد فيها عنوان مقال توماس فريدمان الشهير Pass the Books, Hold the Oil – نيويورك تايمز، 2012، ليؤكد أن الثروة...
د. محمد الربيعي

كردستان سوريا: عامل تعديل في التوازنات الإقليمية الناشئة

لويس دي بامبلون ترجمة: عدوية الهلالي اجتازت الأحداث التي بدأت في كانون الثاني 2026 في شمال شرق سوريا عتبة سياسية في 30 كانون الثاني بإعلان قوات سوريا الديمقراطية وقفًا شاملًا لإطلاق النار والتزامها بعملية...
لويس دي بامبلون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram