كشف مصدر رفيع في هيئة الكمارك، يوم امس الجمعة، عن سعي الهيئة لإلغاء كافة الإعفاءات الكمركية بسبب الظروف المالية للبلاد، وفيما بيّن أنها حققت أكثر من 53 مليار دينار خلال الشهر الماضي بعد تطبيق التعرفة الكمركية الجديدة، أشار خبراء اقتصاد الى ضرورة تفعي
كشف مصدر رفيع في هيئة الكمارك، يوم امس الجمعة، عن سعي الهيئة لإلغاء كافة الإعفاءات الكمركية بسبب الظروف المالية للبلاد، وفيما بيّن أنها حققت أكثر من 53 مليار دينار خلال الشهر الماضي بعد تطبيق التعرفة الكمركية الجديدة، أشار خبراء اقتصاد الى ضرورة تفعيل حزمة من القوانين الاقتصادية لزيادة موارد البلد غير النفطية.
وقال المصدر في حديث الى (المدى برس)، إن "الهيئة تسعى الى إلغاء كافة الإعفاءات الكمركية في قانون رقم ٢٢ لسنة ٢٠١٠ وذلك من خلال استخدام صلاحيات وزارة المالية بذلك"، مبينا أن "الهيئة ترى أنه لم يعد هناك مبرر لتلك الإعفاءات في ظل الأزمة المالية الحالية التي يمر بها العراق".
وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن "الهيئة العامة للكمارك تسعى لاستثمار أحكام المادة ١٥ من قانون الموازنة لعام ٢٠١٦ التي تسمح بموجبها الدوائر الحكومية بالتشغيل المشترك مع القطاع الخاص بتطوير إنجاز معاملات الترسيم الكمركي في المنافذ".
وبيّن المصدر أن "هذا الامر يتضمن توفير البنى التحتية كالموازين الجسرية واجهزة السونار المتطورة والحواسيب وانظمة المعلومات بالإضافة إلى الربط بين المنفذ وإدارة الهيئة والوزارة وهذا بالتأكيد سيؤدي إلى تقليل هامش الاجتهاد الشخصي للموظف إلى حد كبير وبالتالي تقلل من فرص الفساد المالي والإداري".
ولفت المصدر الى أن "إيرادات الهيئة بلغت خلال شهر آذار الماضي( ثلاثة وخمسين ملياراً وست مئة وخمسين مليوناً وست مئة واثنين وستين الفاً وست مئة وعشرة دنانير) وذلك بعد تطبيق التعريفة الكمركية الجديدة"، موضحا أن "مفارز الهيئة العامة للكمارك طورت عملها بالتعاون مع الأجهزة الأمنية في كشف الكثير من عمليات الاحتيال الكمركي على القانون".
وتابع المصدر "من خلال التخويل القانوني الممنوح للهيئة قامت مفارز الهيئة بالتعاون مع مفارز الأمن الوطني بضبط مخزنين كبيرين يعودان لشركات ناقلة معروفة لنقل البضائع في بغداد"، مبينا أن "هذه الشركات تستخدم ناقلين محترفين بطرق التهريب والالتفاف من خلال استخدامهم لطرق نيسمية قديمة بهدف التهرب من الرسوم الكمركية، وقد تم غلق هذه المخازن وتشميعها إلى حين تقديم السندات الرسمية للبضائع المحجوزة التي قيمتها ملايين الدولارات".
وكان المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء مظهر محمد صالح، قد أعلن إقامة "سياج داخلي" للتفتيش والتدقيق الكمركي على البضائع المتدفقة من كردستان وباقي المنافذ الحدودية، فيما أكد أن السياج سيحد من التهرب من دفع التعرفة الكمركية، عد أن من السابق لأوانه التنبؤ بحجم الواردات المالية من استيفاء التعرفة.
وقال صالح، الثلاثاء(23شباط2016)، في حديث إلى (المدى برس)، إن "الحكومة أقامت سياجا داخليا للتفتيش والتدقيق الكمركي على البضائع في المنافذ الحدودية"، مبينا أن "وظيفة السياج هي فحص البضاعة المتدفقة من إقليم كردستان وبقية المنافذ الحدودية للتأكد من حجم ما مدفوع من أموال التعرفة الكمركية، ومدى مطابقة البضائع لمعايير الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية".
وأكد صالح، أن "السياج سيحد من مشاكل التهرب من دفع التعرفة الكمركية"، عادا أن "من السابق لأوانه التنبؤ بحجم الواردات المالية عن استيفاء التعرفة الكمركية".
بدوره قال الخبير الاقتصادي محمد عبد اللطيف العاني في حديث لـ "المدى"، انه "رغم التطور الذي شهده تطبيق قانون التعرفة الكمركية خلال الاشهر القليلة الماضية نتيجة الازمة المالية التي يشهدها البلد، إلا ان الآليات المتبعة تعتبر قاصرة الى الآن بسبب بعض المعوقات اللوجستية".
واضاف ان "عدم توفير ساحات نموذجية في اغلب المنافذ الحدودية الجديدة سبّب فوضى وزيادة في عمليات الفساد المالي من قبل بعض مسؤولي الكمارك".
وأوضح العاني ان "خطوة إلغاء جميع الإعفاءات الكمركية تعتبر محفزة لتفعيل المنتج المحلي الذي اثر عليه المستورد خلال السنوات السابقة، وتساهم في زيادة الموارد المالية لخزينة الدولة التي تعاني من نقص الاموال الحاكمة".
وبين ان "زيادة نسبة التعرفة الكمركية بشكل تدريجي لن تؤثر على اسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، بل ويساعد على عدم استيراد عدد كبير من المواد غير الضرورية والكمالية التي تعتبر منفذا لتهريب الاموال إلى خارج البلد".
وتابع ان "تطبيق الحكومة لحزمة من القوانين الاقتصادية بشكل مركز سيجلب مليارات الدولارات للسوق المحلية ويحرك عمل القطاع الخاص الذي يعتبر شريكا مهما في ادارة الثروة الوطنية للبلد".
وكانت مديرية الموانئ العراقية قد كشفت، في (29 كانون الثاني 2016)، عن تراجع الحركة التجارية وحركة الموانئ بعد تطبيق قانون التعرفة الكمركية في المنافذ الجنوبية، وفيما نفت مديرية المنافذ الحدودية إدارتها لنقاط استحصال التعرفة في مخارج الإقليم، رفضت اللجنة المالية في البرلمان الانصياع للتجار واستثنائهم من القانون، داعية إلى تطبيقه بـ"عدالة" حسب قانون الموازنة العامة.
وكان مجلس الوزراء العراقي قد قرر، في الـ(13 من كانون الأول 2015)، استحداث نقاط في المنافذ الحدودية المعتمدة تتولى تدقيق والتأكد من استيفاء التعرفة الكمركية، واستحداث نقاط تقييس للسيطرة النوعية.
وكان رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي قد أعلن، يوم الخميس الـ(6 من آب 2015)، عن تأجيل العمل بالتعرفة الكمركية الجديدة، عازياً ذلك إلى ضمان جاهزية المنافذ الحدودية لتطبيقها بعيداً عن "الفساد وازدواجية المعايير".