خلافات واختلافات عدة كانت على وشك أن تئد العملية السياسية خاصة بعد اجتياح المتظاهرين لأسوار المنطقة الخضراء، هذه الاختلافات والخلافات كانت حصيلتها فوضى سياسية وتخبطاً ربما يصل بالعراق إلى فراغ دستوري إذا لم تسارع هذه القوى إلى لملمة شتاتها والنهوض بالحال العراقي الذي لم يعد قابلا للانتظار في ظل أزمة اقتصادية كبيرة وتخوّفٍ من المجهول الذي قد يجلبه لنا الغد.
العملية السياسية ، وخاصة بعد استقالة واستبدال مجموعة من الوزراء دون غيرهم ، ستزيد من الخلافات وتفاقم الصراع بين الكتل على المناصب والمكاسب الحكومية، وربما تدخل لغة التهديد والوعيد بقوة، وسيصعب التفاهم على المغانم إذا كانت وزارات او هيئات مستقلة خاصة الاخيرة التي ظل الكثير من قياداتها ورؤسائها بمنأى عن التغيير رغم كثرة الوعود به. ذلك لأن الحزب الحاكم كان قد بسط نفوذه على الكثير منها خاصة تلك الأكثر أهمّية من ناحية التمويل والمردود المالي.
تقاطعات العملية السياسية والإرباك الذي أصاب الإصلاحات الحكومية وتوقف عمل مجلس النواب ولجانه أتاح الفرصة للكثير من الوزراء والمدراء للعبث ببعض مفاصل وزاراتهم ودوائرهم وهيئاتهم خاصة تلك المهددة بالتغيير او التي صودقَ على وزرائها في مجلس النواب بانتظار تأدية اليمين الدستورية. ومع توقف عمل الجهات الرقابية والتفتيشية في الدولة العراقية ومفاصلها باتت هذه التقاطعات فرصة ذهبية لبعض الجهات، وبعيدا عن تنقلات بعض الموظفين وتنسيب بعضهم الآخر وإيفاد ثالث إلى خارج البلد وصرف مبالغ من أبواب موزانة الوزارة او الهيئة المستقلة في تخصيصات اخرى غير المخصصة لها، او شراء أثاث مكتبي او أجهزة إلكترونيّة بمبالغ كبيرة بعضها لاحاجة له في الوقت الحاضر، أُعلن سرا عن وجود تعيينات ودرجات وظيفية شاغرة في اغلب الوزرات والهيئات بعضها يعود لسنين سابقة يستخدم ايام الانتخابات لكسب الأصوات مثلما حصل في إحدى الهيئات المستقلة في الانتخابات الأخيرة حين رشح شقيق مدير الهيئة التنفيذي ضمن قائمة دولة القانون اذ قام بتعيين قرابة (250) موظفاً جلّهم من محافظتي بابل والنجف في مقر الهيئة ببغداد ومكتبها بالنجف.
يبدو أن هذه الفترة ستشهد ارتفاع معدلات الفساد والسرقة في مفاصل الدولة في ظل العطل الذي اصاب العملية السياسية والإجهاز بالتالي على ماتبقى من ثروات واموال البلد التي صار الكثير منها محورا في المفاوضات مع البنك الدولي وجهات دولية اخرى مانحة لقروض تفرض شروطها المتعلقة بطبيعة اقتصاد الدولة الممنوح لها القرض، فمثلا يشترط البنك الدولي ان تتوقف الدولة عن دعم السلع الضرورية أو إيقاف توزيع البطاقة التموينية أو الإنفاق على الخدمات الصحية التي تقوم بها وترك الأمر للقطاع الخاص .. والذي يبدو ان الحكومة ذاتها مستعدة للتفريط بمصالح البلاد مقابل الحصول على قروض تكفي لتسديد الرواتب والالتزامات الضرورية جدا لكي يُسكتوا بها أصوات الاحتجاجات الشعبية لأطول فترة ممكنة.
الآن، في إحدى الهيئات المستقلة، الوظيفة بشدّة (10) آلاف دولار.
وظائف للبيع
نشر في: 15 مايو, 2016: 09:01 م










