TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > ثلاثون والآتي أعظم

ثلاثون والآتي أعظم

نشر في: 15 مايو, 2016: 09:01 م

لو صحت الأخبار المتواترة الواردة عبر وسائل الإعلام العراقية بخصوص إعلان المفوضية العليا المسؤولة عن الإنتخابات حول إجازة ( ٣٠ ) حزبا سياسيا ، تمت المصادقة على آستيفاء شروط التأسيس ، وتعزز التصديق بإجازتها من قبل رئاسة الجمهورية — كما ينص الدستور — (!)، تلاه تصريح لنائب رئيس مجلس المفوضين ، إن العدد المذكور هو للأحزاب التي راجعت لغرض التسجيل وفقا لقانون رقم ٣٦ الذي أقرَّه مجلس النواب وصادق عليه رئيس الجمهورية ….. وبالإمكان الإتصال على الرقم ( ) لغرض الإطلاع على تفاصيل الإجراءات ، داعيا الأحزاب السياسية التي لم تراجع لإستثمار الفرصة (!) وتقديم الطلبات …. إلخ .. إلخ .
ثلاثون حزبا جديدا يا ارباب المنطق ، والدعوة للمزيد ؟ إضافة للعدد الوفير من الأحزاب والكتل القائمة المتواجدة على الساحة ، يغدو رقما يتجاوز السبعين حزبا وتشكيلا وكتلة !
…………..
هل يتحمّل العراق ، ذو الكثافة السكانية التي تقدر بـ ( ٣٦) مليون نسمة — بغياب عملية إحصاء رسمية  معتمدة — آحزاباً بتلك الكثرة الكاثرة؟!
لو مددنا البصر قليلا خارج الحدود ، لرأينا اقطاراً ودولاً كبرى ، ديموقراطية للشغاف ،  بكثافة سكانية تقدر بضعف  او بضعفي عدد سكان العراق ، لا يزيد عدد الأحزاب فيها على عدد الأصابع ….
هذي بريطانيا التي كثافتها السكانية تقدّر بأكثر من (٦٣) مليون نسمة  يتناطح فيها حزبان رئيسان : المحافظون والعمال ، مع حضور غير بالغ التآثير لحزب الأحرار ، ولعدد محدود من الأحزاب الصغيرة كحزب الخضر والإشتراكي .
وهذي فرنسا  التي تعداد نفوسها بلغ ( ٦٦) مليون نسمة — حسب إحصائية عام ٢٠١٣— ليس فيها أحزابٌ مؤثرة فاعلة تتعدى اصابع اليـــد الواحدة .
وهذي المانيا ، بتعداد نفوسها البالغ نحو ( ٧٣ ) مليون نسمة  ليس فيها اكثر من ثلاثة أحزاب كبرى رئيسة ، وعدد بسيط آخر من أحزاب  محلية صغيرة محدودة التأثير في القرارات  المصيرية !
و.. هذا العراق ، بكثافته السكانية المقدرة بآرقام تقريبية بـ ( ٣٤ ) مليون نسمة — حسبما أعلنته وزارة التخطيط  مؤخرا — يُجاز فيه ثلاثون حزبا جديدا ، إضافة لما هو موجود على الساحة من أحزاب وكتل !!
…………
اللهم ليكن ثمة خطأ مُعلن في ما أعلنته وسائل الإعلام . اللهم ليكن ثمة خطأ غير معلن في ما يجري تحت سماوات العراق ، اللهم إمنح الهدي والهدى للحكماء ذوي  البصيرة الذين يرون أبعد من الأنف ، اللهم……

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق معرض العراق الدولي للكتاب

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الغرابي ومجزرة جسر الزيتون

العمود الثامن: نون النسوة تعانق الكتاب

العمود الثامن: مسيرات ومليارات!!

ثقافة إعاقة الحرية والديمقراطية عربيا

"دبلوماسية المناخ" ومسؤوليات العراق الدولية

العمود الثامن: نصف قرن من التفوق

 علي حسين في مثل هذه الأيام، وبالتحديد في الثاني من كانون الاول عام 1971، أعلن الشيخ زايد عن انبثاق اتحاد الامارات العربية، وعندما جلس الرجل البالغ آنذاك خمسين عاماً على كرسي رئاسة الدولة،...
علي حسين

كلاكيت: في مديح مهند حيال في مديح شارع حيفا

 علاء المفرجي ليست موهبة العمل في السينما وتحديدا الإخراج، عبئا يحمله مهند حيال، علّه يجد طريقه للشهرة أو على الأقل للبروز في هذا العالم، بل هي صنيعة شغف، تسندها تجربة حياتية ومعرفية تتصاعد...
علاء المفرجي

البَصْرة.. لو التَّظاهرُ للماء والنَّخيل!

رشيد الخيّون تظاهر رجال دين بصريون، عمائم سود وبيض، ضد إقامة حفلات غنائيَّة بالبصرة، على أنها مدينة شبه مقدسة، شأنها شأن مدينتي النَّجف وكربلاء، فهي بالنسبة لهم تُعد مكاناً علوياً، لِما حدث فيها من...
رشيد الخيون

الانتخابات.. بين صراع النفوذ، وعودة السياسة القديمة

عصام الياسري الانتخابات البرلمانية في العراق (11 نوفمبر 2025) جرت في ظل بيئة أمنية نسبيا هادئة لكنها مشحونة سياسيا: قوائم السلطة التقليدية حافظت على نفوذها، وبرزت ادعاءات واسعة النطاق عن شراء أصوات وتلاعبات إدارية،...
عصام الياسري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram