TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > من أجل إنقاذ طالب

من أجل إنقاذ طالب

نشر في: 16 مايو, 2016: 09:01 م

ستون مليون دينار هو تكلفة العملية الجراحية التي يجب ان يخضع لها الطالب محمد الباقر من قسم الكهروميكانيك في الجامعة التكنولوجية بعد أن تعرّض لحادث أصاب حبله الشوكي وسبّب له شللا كاملا أجبره على مغادرة الجامعة لهذا العام ...الطالب من محافظة ميسان ومن سكنة الاقسام الداخلية ولا تملك عائلته اجور العملية التي يجب اجراؤها خارج العراق برغم انها باعت كل ما تملك ولم تتمكن من تأمين اكثر من 40 مليون دينار وبقي امامها مهمة جمع 20 مليون دينار لتتمكن من انقاذ ولدها ...الى هنا يبدو الخبر عاديا في بلد يفقد يوميا عشرات الشباب في الانفجارات والمواجهات المسلحة ويصاب اغلب ابنائه بعاهات أواصابات تحتاج الى عمليات جراحية يعجز أهالي المصابين عن تأمينها ..لكن الجديد في الخبر هو ما فعله زملاء الطالب الشاب واصدقائه في القسم المذكور ، اذ استكثروا اصابته بالعجز وحرمانه من اتمام دراسته فأطلقوا حملة (لا لن ندعك ..نحن أخوة ) وقرروا جمع التبرعات من بقية الطلبة وباي مبلغ مالي وغير محدد لمساعدة صديقهم وارجاعه الى الدراسة وزراعة الأمل فيه ..وهكذا بدأ طلبة قسمه بالتبرع له ثم التوجه الى بقية الاقسام وعرض القضية امامهم واقناعهم بأنهم قادرون على جمع المبلغ المتبقي فيما لو تبرع كل طالب بمبلغ 2000 دينار فقط ..وابتدأت الحملة ولم تتوقف عند حدود قسم الكهروميكانيك او حتى طلبة الجامعة، بل شارك فيها طلبة من خارج الجامعة وموظفون واشخاص يحبون فعل الخير بعد ان نشر الطلبة الحملة على صفحاتهم الشخصية لتعميم الخبر...
يقول علماء النفس ان الشباب اجتماعي بطبعه ويميل للانتماء الى مجموعة وهو طاقة للتغيير والانسانية والحماسة والجرأة والمثالية المنزهة عن المصالح والروابط عدا الفضول والنقد والاستفسار الدائم لادراك ما يدور حوله وعدم القبول بالضغط والقهر كوسيلة للتعبيرعن العنفوان الداخلي والاعتداد بالنفس كما ان الشباب يتصف بالديناميكية والحيوية والتحرر والتضحية والرغبة في تغيير الواقع ..لهذه الصفات مجتمعة كان الشباب غالبا وسيلة للثورات والتغيير في بعض المجتمعات الرافضة لواقعها بينما استغلت بعض الحكومات طاقات الشباب لتطوير بلدانها وقطعت اشواطا في مجالات الابداع والابتكار ..أما في بلدنا ، فتخضع هذه الصفات لمجهر حكومي فيصبح ميله الى الانتماء الى المجموعة تكتلا ، وحماسته وجرأته تمرداً ، ورغبته في تغيير الواقع تهمة يمكن ان تلقي به في المعتقلات ..أما فضوله واستفساره وطموحه وديناميكيته واعتداده بالنفس فيمكن تحويلها ببساطة الى فشل وعجز واحباط بمجرد حرمانه من حقه في التعليم او العمل والحياة ، وهكذا لا تصنع الحكومات من الشباب رجالا فهي تتركهم يواجهون واقعهم من دون دعم حقيقي وتضع عشرات العراقيل في طريقهم وتدق أسافين الطائفية في ما بينهم لكنهم يثبتون دائما انهم اخوة وانهم قادرون بامكانياتهم ومبادراتهم البسيطة ان يصبحوا قاعدة للانطلاق نحو بناء البلد ، وانهم يمكن ان يصنعوا حياة جديدة وان تصنع منهم الحياة رجالا ..لا الحكومات !

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق معرض العراق الدولي للكتاب

الأكثر قراءة

البَصْرة.. لو التَّظاهرُ للماء والنَّخيل!

العمود الثامن: نصف قرن من التفوق

كلاكيت: في مديح مهند حيال في مديح شارع حيفا

العمود الثامن: مطاردة "حرية التعبير"!!

العمود الثامن: سياسيو الغرف المغلقة

العمود الثامن: سياسيو الغرف المغلقة

 علي حسين في السبعينيات سحرنا صوت مطرب ضرير اسمه الشيخ امام يغني قصائد شاعر العامية المصري احمد فؤاد نجم ولازالت هذه الاغاني تشكل جزءا من الذاكرة الوطنية للمثقفين العرب، كما أنها تعد وثيقة...
علي حسين

زيارة البابا لتركيا: مكاسب أردوغان السياسية وفرص العراق الضائعة

سعد سلوم بدأ البابا ليو الرابع عشر أول رحلة خارجية له منذ انتخابه بزيارة تركيا، في خطوة رمزية ودبلوماسية تهدف إلى تعزيز الحوار بين المسلمين والمسيحيين، وتعزيز التعاون مع الطوائف المسيحية المختلفة. جاءت الزيارة...
سعد سلّوم

السردية النيوليبرالية للحكم في العراق

احمد حسن تجربة الحكم في العراق ما بعد عام 2003 صارت تتكشف يوميا مأساة انتقال نموذج مؤسسات الدولة التي كانت تتغذى على فكرة العمومية والتشاركية ومركزية الخدمات إلى كيان سياسي هزيل وضيف يتماهى مع...
احمد حسن

الموسيقى والغناء… ذاكرة الشعوب وصوت تطوّرها

عصام الياسري تُعدّ الموسيقى واحدة من أقدم اللغات التي ابتكرها الإنسان للتعبير عن ذاته وعن الجماعة التي ينتمي إليها. فمنذ فجر التاريخ، كانت الإيقاعات الأولى تصاحب طقوس الحياة: في العمل، في الاحتفالات، في الحروب،...
عصام الياسري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram