في الأيام الأولى لإعلان أول وزارة عراقية بعد تشكيل مجلس الحكم ونشر اسماء وسير الوزراء في الصحافة، يومها كنا لا نزال نعيش في هذيانات ورقاعات البعث وكيفية ادارة الدولة، ولم يكن أكثرنا تشاؤماً يتصوّر إن الأمر سيؤول إلى ما آلَ إليه اليوم من خراب! بعضنا ذُهل بتلك السير لكن في اول خلافتهم تكشّف الكثير من الملفات وسقطت أقنعة أكثرهم وفضح زيف نيل الشهادات العليا.
مسلسل انهيار منظومة التعليم العالي بدأ مع سطوة البعث الثاني على مقاليد الحكم فبات منح الشهادات العليا خاضعاً لحسابات عدة، انتهت حقبة البعث التي دمّرت كل مناحي الحياة العراقية، واستبشرنا خيراً بحقبة جديدة، لكن لا شيء من هذا حدث، بل العكس عادت آلة الدمار تعبث بمقدراتنا معتمدة على تراث الفاشية البعثية في مسح الوعي من رؤوس الناس وتفكيك العُرى بينهم وبين مكونات المجتمع العراقي الى جانب ذلك التخريب الخطير في القيم الاجتماعية والوطنية. وبعد ان عمت الفوضى والإرهاب ومحاصصة المغانم بين الكتل والاحزاب المتنفذة تسلل الخراب إلى التعليم العالي، بموجة صراعات بين الاساتذة واخرى بين الطلاب، وثالثة بين الطلاب والاساتذة أغلبها من منطلقات حزبية وطائفية!
لم تكتفِ وزارة التعليم العالي في ولايتي المالكي بالخراب الذي عمَّ المؤسسة التعليمية الجامعية ومنح الشهادات العليا بشكل شبه مجاني ولدوافع سياسية وطائفية، وإعطاء رُخص انشاء الجامعات الاهلية، عادوا وخصوصا في الولاية الثانية إلى معادلة مئات الشهادات للدراسة الدينية بشهادة السادس الاعدادي الفرع الادبي وبعد اربع سنوات جامعية مسائية (تحت وصاية الحزب) نال بعضهم شهادته ببحث عن موضوع طائفي، منهم من تبوّأ منصباً حكوميّاً بعيداً عن اختصاصه الدراسي الأول (الديني) والثاني (الجامعي) يضاف لذلك الشهادات المحصّلة بالدراسة عن بُعد أو عن طريق الأنترنيت.
في المقابل هناك المئات ممن نالوا شهاداتهم بالمنفى وقضوا الليالي بين العمل والدراسة حتى نال أغلبهم شهادات علمية مرموقة يحتاج البلد الكثير منها الآن في شتى الاختصاصات، لكن للأسف هناك مَن يضع العراقيل في طريق معادلتها لأسباب لا دخل للمستوى العلمي بها وربما يكون السبب الحقيقي رصانتها التي ستفضح تلك المحصَّلَة "بالشطارة والتحايل"، علما انهم خرجوا او هربوا من العراق بعد حصولهم على الشهادات الجامعية الاولية عكس مسؤولي البلاد من قوى الإسلام السياسي ممن يحمل شهادة الدكتوراه من دون أن تجرى مطالبته بالوثائق ومن دون التحقق من التفاصيل عن طريق الاتصال بالجامعة التي منحته الشهادة. تُرى هل يعلم هؤلاء أن مَن يقدِّم شهادة مزوّرة يرتكب معصية الغش أولا ومعصية التخريب في الوظيفة التي يُكلف بها على أساس الشهادة المزوّرة ومعصية إبعاد شخصٍ آخرَ عن وظيفة يستحقها، وأخيراً معصية الحصول على المال دون الاستحقاق خاصة إذا كان في موقع يعتمد السياسة والاختصاص معاً أي أن ما سيقبضه من أموال لن يكون عادياً بمقياس الوظائف العامة. كل تلك المعاصي تعامل بالقانون جرائم يُحاسب عليها بشدة، لو طبِّق القانون، ولكن؟! اسألوا عن تاريخهم وفتشوا في سيرهم الذاتية المنشورة على مواقع الوزارات والهيئات المستقلة ستجدون الكثير من الكذب والتزوير.
كم من العيب واللوم نال حرف (الدال) بفعل بعض حامليه؟
شهاداتهم وسيرهم الذاتية
نشر في: 18 مايو, 2016: 09:01 م










