TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > فِطنة الرئاسات بالدعوة للحوار مع المتظاهرين لمعرفة مطالبهم !

فِطنة الرئاسات بالدعوة للحوار مع المتظاهرين لمعرفة مطالبهم !

نشر في: 24 مايو, 2016: 06:51 م

نعود إلى حكاية ثور الكردي والملّا الأعمى، بمناسبة دعوة الرئيس فؤاد معصوم لفتح قنوات حوار مع المتظاهرين ومنظّمي التظاهرات حول آلية ومكان التظاهرات، وما إلى ذلك من كلامٍ في شبك. أليس دليل عجزٍ وتخبّطٍ وفقدان بوصلة أن تبدو الرئاسات الثلاث بعد حراكٍ مطلبي يمتدّ منذ شباط ٢٠١١، بمظهر الجاهل بما يريده الشعب من مطالب، وما يعنيه بشعارات يرفعها المتظاهرون، وهتافات تصدح بها حناجرهم كلّ جمعة  احتجاج.؟ وهل لهذه الرئاسات المُمعنة في تجاهل مطالب الملايين أن تستدرك وتتنبّه الى أنّ صبر الملتاعين، المأسورين،الجياع، المُصادَرِة إرادتهم، قد نَفِدَ، وأنّ العبث بوطنهم وثرواته وأمنه ومستقبله، صار فوق حِمل وطاقة أُمّة تتمثل بصبر أيوب، وليس أيوب لوحده!
أمِنْ الفطنة السياسية أن تتنادى الرئاسات لتدارس "فتح قنوات" حوارٍ مع المتظاهرين ومُنظّمي التظاهرات حول سياقات ضبط تظاهراتهم و"الخطط الكفيلة" بإجراء الإصلاحات الإدارية والمالية والخدمية التي "تهمُّ المواطنين بشكلٍ مباشر" ؟!
أوليس من حقّ الناس أن يندبوا حظّهم العاثر بهذه السقطة السياسية التي أوقعتهم في حبائل سياسيين لا يعرفون ما هي مطالبهم بعد سنواتٍ من خروج الملايين على امتداد بلادهم، عاثرة الحظّ هي الأخرى، وهي ترفع اللافتات بالعربية الفصحى والعامية أيضاً، تُندّد بالصوت والصورة بحكّامهم فاقدي الإرادة والكفاءة والصلاحية، وتطالبهم بتلبيتها، وإلّا فليرحلوا غير مأسوفٍ عليهم.
ولنفترض أنّهم لم يقرأوا اللافتات، ولا استمعوا إلى الأهازيج الشعبية التهكمية، ولا تسلّلت إلى وعيهم مناشدات العاطلين والأرامل والأطفال وكبار السنّ واللاجئين وأسر الشهداء والمعاقين وكلّ عراقية وعراقيٍ أحسّ باغتصاب إرادته ولو بعد فوات الأوان. لنفترض هذا، وهو افتراض يصحّ على وادي الموتى وفاقدي البصر والبصيرة، ولكنْ ألم تنفذ إلى أُنوفهم رائحة دماء مئات ضحايا الإرهاب كلّ يوم، أم أنهم فقدوا حاسّة الشمّ مذ أصبحوا رؤساء؟!
في قرية فتك بماشيتها وباءٌ، سأل الفلاح الكردي شيخ القرية الأعمى: ألم أطلب منك أن  تدعو لي عند ربك أنْ يفتدي بقرتي بحماري، قال الشيخ: بلى، فطلب الفلاح من الشيخ الأعمى أن يُميّز بين البقرة والحمار فميّز الشيخ الأعمى بينهما باللمس، فصاح به الفقير: اذهب ونم، فسأدعو الله أنْ يفتديني بكَ، لعلّهُ يأخذك.
    

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق معرض العراق الدولي للكتاب

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الغرابي ومجزرة جسر الزيتون

العمود الثامن: نون النسوة تعانق الكتاب

العمود الثامن: مسيرات ومليارات!!

العمود الثامن: نصف قرن من التفوق

ثقافة إعاقة الحرية والديمقراطية عربيا

العمود الثامن: نصف قرن من التفوق

 علي حسين في مثل هذه الأيام، وبالتحديد في الثاني من كانون الاول عام 1971، أعلن الشيخ زايد عن انبثاق اتحاد الامارات العربية، وعندما جلس الرجل البالغ آنذاك خمسين عاماً على كرسي رئاسة الدولة،...
علي حسين

كلاكيت: في مديح مهند حيال في مديح شارع حيفا

 علاء المفرجي ليست موهبة العمل في السينما وتحديدا الإخراج، عبئا يحمله مهند حيال، علّه يجد طريقه للشهرة أو على الأقل للبروز في هذا العالم، بل هي صنيعة شغف، تسندها تجربة حياتية ومعرفية تتصاعد...
علاء المفرجي

البَصْرة.. لو التَّظاهرُ للماء والنَّخيل!

رشيد الخيّون تظاهر رجال دين بصريون، عمائم سود وبيض، ضد إقامة حفلات غنائيَّة بالبصرة، على أنها مدينة شبه مقدسة، شأنها شأن مدينتي النَّجف وكربلاء، فهي بالنسبة لهم تُعد مكاناً علوياً، لِما حدث فيها من...
رشيد الخيون

الانتخابات.. بين صراع النفوذ، وعودة السياسة القديمة

عصام الياسري الانتخابات البرلمانية في العراق (11 نوفمبر 2025) جرت في ظل بيئة أمنية نسبيا هادئة لكنها مشحونة سياسيا: قوائم السلطة التقليدية حافظت على نفوذها، وبرزت ادعاءات واسعة النطاق عن شراء أصوات وتلاعبات إدارية،...
عصام الياسري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram