منذ أكثر من عامين يخضع سكان الفلوجة لحكم تنظيم داعش الإرهابي الذي استولى على المدينة في شهر كانون الثاني 2014. ولكن بعد مرور تسعة وعشرين شهراً، عادت الحكومة العراقية لتوجيه الضربات بهدف استعادة السيطرة على معقل داعش الأكثر أهمية في محافظة الأنبار.ويل
منذ أكثر من عامين يخضع سكان الفلوجة لحكم تنظيم داعش الإرهابي الذي استولى على المدينة في شهر كانون الثاني 2014. ولكن بعد مرور تسعة وعشرين شهراً، عادت الحكومة العراقية لتوجيه الضربات بهدف استعادة السيطرة على معقل داعش الأكثر أهمية في محافظة الأنبار.
ويلفت المحلل السياسي دانيال ديبترس، في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنترست الأميركية، إلى خمسة عوامل يجب أخذها في الاعتبار في هذا الشأن، الاولى انه في عام 2014، كان داعش حركة تحقق نجاحات، ولكنه بات الآن تنظيماً يعاني من خسائر فادحة في الأراضي.
وبفضل القوات الجوية الأميركية والجيش العراقي الذي تتزايد قدراته المهنية بسبب التدريب الأميركي المكثف، يواجه داعش سلسلة من الهزائم المتتالية في كل من العراق وسوريا خلال الأشهر التسعة الماضية.
وخلال شهر تشرين الثاني الماضي، نجح الهجوم المشترك لقوات البيشمركة والقوات العراقية باستعادة بلدة سنجار، كما تمت خلال الاشهر الماضية أيضاً استعادة الرمادي. وعلاوة على ذلك طرد داعش من بلدة الشدادي بسوريا في شهر شباط الماضي.
وعلى الرغم من أن قوات الأمن العراقية لا تزال مُرهقة، فإنها اكتسبت زخماً، لا سيما أنه تم استنزاف ما يقرب من نصف الموارد النفطية لداعش، وتراجع عدد المقاتلين الأجانب بشكل كبير (من نحو 2000 مقاتل شهرياً إلى حوالي 200).
ومن شأن نجاح العملية البرية في الفلوجة أن يشكل انتكاسة أخرى لداعش، ويؤدي إلى حرمان التنظيم الإرهابي من منطقة هي بمثابة "مسرح عمليات" تبعد مسافة قصيرة بالسيارة عن العاصمة العراقية بغداد.
العامل الثاني إنه خلال الأسابيع الماضية، ارتكب داعش أسوأ أعمال عنف شهدتها بغداد هذا العام؛ إذ حصدت سلسلة من الهجمات المتزامنة في مناطق شيعية بالعاصمة العراقية نحو 150 شخصاً في أسبوع واحد.
وشمل العنف تفجيرات 17 أيار في ضواحي بغداد ومدينة الصدر، والتي لم تسفر فقط عن عزل العاصمة وإنما أيضاً التعجيل بالاحتجاجات المناهضة للحكومة من جراء الفساد وسوء الإدارة.
وبالنسبة إلى الحكومة الائتلافية التي لا تحظى بالتأييد والشعبية لدى الشعب العراقي، يُعد منع المزيد من الهجمات التي توقع إصابات جماعية في بغداد، قضية مهمة فرضت على رئيس الوزراء حيدر العبادي اعتبارها أولوية قصوى.
أما العامل الثالث فان التحالف الدولي لمناهضة داعش بقيادة الولايات المتحدة، يقدر منذ فترة طويلة، أن طرد داعش من ثاني كبرى مدن العراق (الموصل) سوف يشكل إحدى الضربات الكبرى لسمعة التنظيم وصدقيته باعتباره حركة جهادية. بيد أنه من سوء الحظ أن الهجوم على الموصل أرجئ عدة مرات، نتيجة الصراعات الداخلية والانقسامات بين الفصائل المناهضة لداعش التي تطمح إلى الاستفادة من تحرير المدينة.
وفي حال استغرق الهجوم المسلح لتطهير الفلوجة وقتاً أطول مما كان متوقعاً، قد تحتاج بغداد إلى إعادة نشر القوات، التي كان سيتم الاستعانة بها في تحرير الموصل، وتوجيهها صوب الفلوجة لضمان حماية المدينة بشكل كاف من الهجمات المرتدة لداعش.
العامل الرابع يتمحور في ان رئيس الوزراء حيدر العبادي شهد فترة ولاية صعبة. وعلى الرغم من احتفاظه بثقة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والتحالف المناهض لداعش، لايزال مركزه ضعيفاً في ظل نظام سياسي تسوده الطائفية والعمولات والفساد. وعلاوة على ذلك، تواصل الفصائل الشيعية المتشددة في البرلمان العراقي إحباط محاولة العبادي لتعيين حكومة تكنوقراط يكون نفوذها السياسي محدوداً.
ومن ثم تأتي عملية الجيش العراقي في الفلوجة في توقيت مثالي لرئيس الوزراء؛ إذ إن النجاح في استعادة المدينة سيمنح العبادي دعماً قوياً في وقت هو في أشد الحاجة إليه.
العامل الاخير فهو بات جلياً أن داعش يرد بضربات قوية كلما وجد التنظيم نفسه في موقف دفاعي. وبغض النظر عن الخسائر في الأراضي والموارد المالية وقيادات التنظيم، فإن داعش لا يزال قوة هائلة وحشية قادرة على التسلل في شوارع بغداد المزدحمة.
ومن المتوقع أن يعود التنظيم إلى إستراتيجية أبو مصعب الزرقاوي في حالة ازدياد الخسائر على الأرض، التي تتمثل في تفجيرات عشوائية بالجملة في الأحياء الشيعية؛ من أجل إحراج إدارة العبادي.
ويلفت الكاتب في ختام تقريره إلى الجهود التي يبذلها التحالف الدولي لمناهضة داعش وحملة واشنطن لتدمير الخلافة المزعومة لداعش، مشيراً إلى أن العبادي لا يزال لديه الكثير من العمل؛ حيث أن الإرهاب يُعد مشكلة واحدة فقط في قائمة طويلة من الإشكاليات الأخرى التي يعاني منها العراقيون.
عن: ناشونال إنترست










