TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بانتظارِ عودةِ الوَعْيِ، بعدَ تحريرِ الفلّوجةِ واستعادةِ الموصل..

بانتظارِ عودةِ الوَعْيِ، بعدَ تحريرِ الفلّوجةِ واستعادةِ الموصل..

نشر في: 31 مايو, 2016: 07:18 م

بدأتِ العافيةُ تعودُ إلى الجيش، والقوات المسلّحة عموماً، ولا بأسَ مِن عوالق تنتظرُ إصلاحاتٍ في العملية السياسية، تسترجع معها القوات المسلّحة، وبخاصّة الجيش، عقيدتها الوطنية، وتنفض عنها أدرانَ الطائفية وانعكاس الدمج في تركيبتها، فالانتصاراتُ على جبهة المواجهة مع داعش بوادرُ تؤكّد ذلك. يتحقّق هذا التطوّر رغم مظاهر التدهور والانحدار في الحياة السياسية، والتشرذم الذي أصاب العملية السياسية وتنابز بعض أطرافها مع البعض الآخر، حدّ بلوغ حافّةِ المواجهة في الشارع بين أبناء الطائفة الواحدة.
والمؤشّرات العسكرية بشأن المعارك الدائرة حول الفلوجة وفي أطرافها وعلى تخومها الداخلية، هي واقعية يؤكدها التقدُّم اليوميّ وتكرِّسُها التقارير بالصورة والصوت والمعطيات على أرض الواقع، وهي كلّها تُوصل رسالةً واحدة: الفلوجة تتحرّر وتعود إلى أهلها، لكنَّ العودةَ ينبغي أن تحمل معها دروسَ المحنة التي حلّت بناسها وكلّ ما في مدينتهم العزيزة عليهم وعلى كلّ عراقية وعراقيّ.
ومن دون الامتثال لتلك الدروس وما فيها من عِبَر، والتعامل معها كرصيدٍ ثمينٍ للتجربة، تكون عودة الرمادي ناقصة. وأول درسٍ في هذا الرصيد هو أن يتدبَّر أهلُها شؤونهم السياسية وأمورهم الحياتية، وما يمكن أن يتعرضوا له من تجاوز وتضييقٍ وعسفٍ سياسيٍّ، باعتبارها من جور أهل الحكم عليهم، يتقاسمونها مع أشقائهم على امتداد البلاد، وبالتكاتف معهم يكون التصدّي وليس
كمَنْ "يستجيرُ بالرمضاء عن النار" .
والدرس الثاني في رصيد تضحيات الفلوجة والأنبار كلّها ونينوى، يكمُنُ في ما تمخّضت عنه "الاستجارة" بعدوٍّ لا يجمعه جامع بما يريدونه ويتطلّعون إلى تحقيقه في ظلال وطنهم وبإرادتهم الموحّدة مع أبناء وطنهم، وهو عدوٌ متمرّسٌ بالخديعة مُتلفِّعٍ بقناعٍ طائفيٍّ، شعائرُه وقيمُه وادّعاءاته باطلة تنبذُ الإسلامَ الحقيقيَّ وتتناقض معه وتستبدُّ باسمه لتُعلي رايتَه السوداء المُلطّخة بالدم والعار، وليس راية الإسلام ومذاهبه.
والدرس الثالث، يتجلّى في إمعان الفكر حول حقيقة مواقف ومواقع أولئك الذين زيّنوا للناس الاستقواءَ بالهويّة الفرعيّة الطائفيّة في مواجهة الهويّة الطائفيّة لِمَنْ حاول اغتصاب السلطة وتكريس استبداده على شعبه  من دون تمييزٍ لطائفة عن طائفة، ولكليهما، المُحرِّض وصاحب السلطة،  وجهٌ طافحٌ بالفساد والضغينة والتشبُّثِ بمغانم المحاصصة الطائفيّة.
الفلوجة تتحرّر وتعود وهي تستظلُّ برايتها الوطنية،  من دون أيِّ رايةٍ سواها..
وهيَ عودةٌ لابدَّ أنْ تكونَ مشفوعةً بعودةِ الوعيِ للعراقيينَ  مِن دونِ استثناء..

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق معرض العراق الدولي للكتاب

الأكثر قراءة

العمود الثامن: سياسيو الغرف المغلقة

العمود الثامن: مطاردة "حرية التعبير"!!

العمود الثامن: عاد نجم الجبوري .. استبعد نجم الجبوري !!

السردية النيوليبرالية للحكم في العراق

العراق إلى أين ؟؟

العمود الثامن: سياسيو الغرف المغلقة

 علي حسين في السبعينيات سحرنا صوت مطرب ضرير اسمه الشيخ امام يغني قصائد شاعر العامية المصري احمد فؤاد نجم ولازالت هذه الاغاني تشكل جزءا من الذاكرة الوطنية للمثقفين العرب، كما أنها تعد وثيقة...
علي حسين

زيارة البابا لتركيا: مكاسب أردوغان السياسية وفرص العراق الضائعة

سعد سلوم بدأ البابا ليو الرابع عشر أول رحلة خارجية له منذ انتخابه بزيارة تركيا، في خطوة رمزية ودبلوماسية تهدف إلى تعزيز الحوار بين المسلمين والمسيحيين، وتعزيز التعاون مع الطوائف المسيحية المختلفة. جاءت الزيارة...
سعد سلّوم

السردية النيوليبرالية للحكم في العراق

احمد حسن تجربة الحكم في العراق ما بعد عام 2003 صارت تتكشف يوميا مأساة انتقال نموذج مؤسسات الدولة التي كانت تتغذى على فكرة العمومية والتشاركية ومركزية الخدمات إلى كيان سياسي هزيل وضيف يتماهى مع...
احمد حسن

الموسيقى والغناء… ذاكرة الشعوب وصوت تطوّرها

عصام الياسري تُعدّ الموسيقى واحدة من أقدم اللغات التي ابتكرها الإنسان للتعبير عن ذاته وعن الجماعة التي ينتمي إليها. فمنذ فجر التاريخ، كانت الإيقاعات الأولى تصاحب طقوس الحياة: في العمل، في الاحتفالات، في الحروب،...
عصام الياسري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram