المجالسات قديماً ..كان لشهر رمضان نصيب الأسد من هذه المجالسات، خاصةً بعد الإفطار. و كانت تمتد لساعات طويلة، و ربما تخلّلتها حكايات و أشعار، و ألعاب، مثل " المحيبس "، و أكلات، مثل الحلويات و غيرها يقدمها صاحب المكان لضيوفه، أو يتفق بشأنها عدد من الأ
المجالسات قديماً ..كان لشهر رمضان نصيب الأسد من هذه المجالسات، خاصةً بعد الإفطار. و كانت تمتد لساعات طويلة، و ربما تخلّلتها حكايات و أشعار، و ألعاب، مثل " المحيبس "، و أكلات، مثل الحلويات و غيرها يقدمها صاحب المكان لضيوفه، أو يتفق بشأنها عدد من الأصحاب في المحلة لأنفسهم أو لنظرائهم القادمين إليهم من محلات أخرى. و هو تقليد رمضاني بامتياز، لكنه انقرض أو كاد، كالعديد من تقاليد هذا الشهر المبارك، بفعل الكوارث السياسية و العسكرية و الاجتماعية التي أصابت الشعب العراقي طوال نصف القرن الماضي. و على كل حال، فإن للمجالسة لدى العرب قديما آداباً و أصولاً يراعيها عقلاء القوم و يحرصون عليها حفاظاً على ما توفره من متعة في الحديث اللطيف و طيب في العِشرة المتبادلة و فائدة في اللقاء المتجدد .و لقد قال النبي صلى الله عليه و سلم ، كما جاء في ( بهجة المجالس و أُنس المُجالس ) لابن عبد البِر : المجالس بالأمانة ، و إنما يتجالس الرجلان بأمانة الله عز و جل ، فإذا تفرّقا فليستر كلٌّ منهما حديثَ صاحبه . و قال أنَس بن مالك في آداب المجالسة إنه ما أخرجَ رسولُ الله صلى الله عليه و سلم ركبتيه و لا قدميه بين يدي جليس له قط ، و لا تناولَ أحدٌ يدَه فتركها حتى يكون هو الذي يدعُها . و عن عمر رضي الله عنه قال : إن مما يصفّي ودادَ أخيك أن تبدأهُ بالسلام إذا لقيتَه ، و أن تدعوه بأحب الأسماء إليه ، و أن توسّع له في المجلس . و قد وصف الشاعر كشاجم جليسه المحبب إليه فقال : و جليسٍ لي أخي ثقةٍ كأن حديثـــــــــــُهُ خبَرَه يُسرّكَ حُسنُ ظاهرِهِ و تحمدُ منهُ محتضـــرَه و يسترُ عيبَ صاحبِهِ و يسترُ أنهُ ســــــــــترَه و روى الأصمعي عن العلاء بن جرير عن أبيه ، قال : قال الأحنف بن قيس : لو جلسَ إليّ مائةٌ لأحببتُ أن ألتمسَ رضى كل واحد منهم. و كان يقال : الجليس الصالح خيرٌ من الوحدة ، و الوحدة خيرٌ من الجليس السوء .و قد رأى أحدهم كلباً مع الفقيه مالك بن دينار ، فقال له : ما هذا ؟ قال : هذا خيرٌ من الجليس السوء . و من سوء الأدب في المجالسة أن تقطعَ على جليسك حديثه ، أو تسبقه إلى تمام ما ابتدأ به ، خبراً كان أم شعراً ، و تريه أنك أعرفُ منه ! فهذا غاية في سوء المجالسة ، بل يجب أن تُصغي إليه كأنك لم تسمع ذلك قط إلاّ منه .أشعار رمضانية جاء في كتاب ( اللطائف و الظرائف ) لأبي منصور الثعالبي، أن بعض الزهّاد قال ، و يبدو أنه كان له اهتمام بالخيل و السباق، فشبّه الشهر بهما : إن شهر الصيام مضمارُ نُسْكٍو سباقٌ إلى رضا المعبـــــودِ حَلبةٌ خيلُها الصيام مع النُسكِ ... و إدخالها جنان الخلـــــودِ و قال آخر مقارناً الصيام بالحمَّام من ناحية الطهر و خطورة العثرات فيهما معاً : شهرُ الصيامِ مُشاكلُ الحمَّــــامِ فيه طهــــورُ جوامـــــع الآثام فاطهرْ به و احذرْ عِثارَكَ إنما شرُّ المصارعِ مصرعُ الحمّامِ










