TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > اللعيبي والحمامي.. المهمة الصعبة

اللعيبي والحمامي.. المهمة الصعبة

نشر في: 16 أغسطس, 2016: 09:01 م

غريبٌ، عجيبٌ أمر البلاد هذه، فقد أصبح كل شأن من شؤونها محط الريبة والشكوك، وباتت الحقائق والمسلمات فيها غريبة، وشبه مستحيلة بنظر الغالبية، بلاد لم يعد الصدق فيها إلا وهماً، ومثل ما فقدت الناس الأمن والمستقبل فقدت الطمأنينة، وحل الشك محل اليقين في أدق مفاصل الحياة. أقول ذلك لأن غالبية الذين علقوا على قضية الوزيرين البصريين الجديدين ( جبار علي اللعيبي وكاظم فنجان الحمامي) شككوا في استقلاليتهما !!! ومع يقيننا بان الرجلين من أكثر الناس استقلالية ومهنية، أكثرهم حرصا على بناء البلاد بالطرق الصحيحة، إلا أننا نجد الصعوبة في إقناع الناس، إذ لم تعد قضية الاستقلالية في العراق، مثلما كانت في العهد الملكي مثلاً، هنالك تصور يتجاوز اليقين حتى مفادة أن الدولة العراقية قائمة على أساس الحزبية والمحاصصة، ولن نجد وزيراً، مديراً عاماً خارج التوصيف هذا، أبداً.
 والناس محقة في ذلك، فقد تمكنت الاحزاب الحاكمة، وخلال السنوات الماضية من التغلغل في مفاصل الوزارات بشكل غريب، فهي تقاسمت مناصب مثل وكيل وزير أقدم ووكيل وزير ومدير عام ومديري دوائر أخرى وهكذا، لعلمها بان منصب وكيل الوزير مثلا غير قابل للتغيير، لذا سيكون المنصب هذا من حصتها، حتى وإن تغيّر الوزير. من هنا ستكون مهمة الوزير الجديد صعبة، بل وغاية في الصعوبة، وعلينا أن نتصور وزارة مثل النفط أو النقل وهما وزارتان كانتا من حصة أحزاب حاكمة ( الدعوة، المجلس الاعلى، منظمة بدر، التيار الصدري ووووو) وقد استحكمت فيهما القوى الحزبية، التي تعاقبت وتمترست وبنَت وأسست وفسدت بشكل لا يمكن تصوره! تُرى من أين سيأتي الوزير المستقل بالقدرة الخارقة على نزع الوزارة هذه من قبضة المحاصصة والحزبية. أمر شبه مستحيل، وكان الله في عون الوزراء الجدد.
  كثيرون قالوا بأن الوزراء الجدد لن يغيروا من المعادلة شيئاً، لأنهم لن يجدوا مَن يتعاون معهم في وزاراتهم، ولكي نقف على واحدة من هذه، نتذكر بان وزير النفط الجديد جبار علي اللعيبي كان من أشد المعارضين لبنود جولات التراخيص النفطية، أيام كان مديراً عاماً لشركة نفط الجنوب، وتم عزله عن إدارة الشركة من قبل الوزير حسين الشهرستاني، وهو الذي كان مرشحاً قوياً للوزراة، قبل أكثر من ست سنوات، وكذلك سيكون الحال بالنسبة لوزير النقل الحالي كاظم فنجان الحمامي، كان من المتحمسين لمشروع بناء ميناء الفاو الكبير، المشروع الذي تعرَّض لضغوطات السياسة وتداخل المصالح الحزبية فضلاً عن المشاكل الاقليمية مع إيران والكويت، وهكذا، سيجد الوزيران جدراناً كونكريتية صلبة أمامهما، إن لم يقف رئيس الوزراء بجانبهما، مع ما يحيطه من مشاكل، وهو الذي يعاني من إحباط من معارضي سياسته، الأمر الذي اتضح في كلمته التي ألقاها أمام البرلمان، صبيحة التصويت على الوزراء الخمسة، وهو الذي قال: يجب أن يكون استجواب الوزراء سياسياً، في إشارة الى استجواب وزير الدفاع.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. Nagi Allamy

    الاخ الوزير كاظم الحمامي المحترم سلام الله عليك لا اريد ان احشرك في القاب المعالي والسياده لانها اصبحت لا تليق الا للفاسدين. من فبل عامين ونحن شغوفين بمقالاتك الصحفيه التي تنم عن وطنية كاتبها,وانت تثمن بها تلك النخب القياديه التي تركت لها بصمات في كل

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram