TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > "مايخانة" بعنوان ديمقراطي

"مايخانة" بعنوان ديمقراطي

نشر في: 31 أكتوبر, 2012: 11:00 م

أكثر من نادٍ ترفيهي (مطعم وبار)  افتتح في شارع السعدون مؤخرا، ولا اعتراض على هذا التوجه إطلاقاً، فهو قد يكون محاولة لإعادة الحياة لهذا الشارع المهم في العاصمة بعد ان عانى الإهمال والنسيان، ولكن ما يلفت النظر، ويثير التساؤل نوادي  "الإعلام الديمقراطي" ففي ظل التهديدات بغلق النوادي، وملاحقة محال بيع الخمور في العاصمة، يثير افتتاح هذه النوادي وتحت "عناوين إعلامية ديمقراطية" الشبهات، ولاسيما أن الحديث عن مستقبل الديمقراطية في العراق هذه الأيام اخذ طابع التعبير عن القلق على مستقبلها، والإعلام المستقل على وجه التحديد هو الآخر مهدد بمصادرة حريته وسلب استقلاليته، والجدل في هذا الشأن عادة ما يكون في دوائر أصحاب القرار، ويبدو أنهم اتفقوا أخيراً على افتتاح النوادي الإعلامية الديمقراطية، لكن في المشهد السياسي الراهن من المستبعد أن يتحقق مثل هذا الاتفاق، وهناك من يلوح بتشكيل حكومة أغلبية سياسية، وآخر يضع الشروط لحضور الاجتماع الوطني المرتقب.

قبل الحملة الإيمانية في زمن النظام السابق كان للنقابات المهنية نواديها، وأصحاب المهنة الواحدة مع اسرهم روادها بالإضافة الى ضيوفهم، ولم يكن بين تلك النوادي من استعار الديمقراطية، والسبب يتعلق بخضوع العراق لحكم الحزب الواحد، والخشية من الإغلاق لتجاوز الضوابط والتعليمات الصارمة، بالإضافة إلى أن مسؤولي تلك النقابات من الرفاق الحزبيين، من ألدّ أعداء الديمقراطية.

آراء الإعلاميين حول نواديهم(( الديمقراطية)) لم تتوصل إلى نتيجة لمعرفة سبب التسمية، فهناك من قال إن جهة معنية بالشأن الإعلامي وراء افتتاح هذه النوادي لتوفر للعاملين في الصحف والفضائيات والإذاعات ووكالات الأنباء سبل الراحة بعد يوم طويل من العمل، والبعض الآخر أبدى تأييده للفكرة ووصفها بأنها خطوة حضارية، لأن النوادي حملت الصفات الفنية والإعلامية والاجتماعية، ممّا يجعلها تقدم نشاطاتها للإسهام في إعادة الحياة المدنية لبغداد، فمثل هذه النوادي ستقدم المشروبات بأنواعها على أنغام الموسيقى، وأغنيات من طور اللامي والمحمداوي والشطراوي، وفتح القناني للزبائن في أجواء من الطرب والإنس والرفشة الديمقراطية، ومن فوائد هذه النوادي كما يرى آخرون أنها ستكون وسيلة لتحقيق التواصل الفني والثقافي والحضاري، مع مثقفي وإعلاميي وفناني المحافظات، المحرومين من خدمات النوادي في مدنهم، سيلتقون في العاصمة لتبادل إصداراتهم الأخيرة، والحديث عن المنجزات والمشاريع الإبداعية، من دون أن تنتابهم المخاوف تنتابهم المخاوف من التعرض لصولة محتملة، لان النوادي مجازة حسب الأصول وعناوينها ديمقراطية تنسجم مع التحولات الجديدة باعتماد مبدأ التداول السلمي للسلطة في العراق.

بغض النظر عن مستوى الخدمات المقدمة في تلك النوادي، إن كانت "ما يخانة" او بارات على الطراز الايطالي او الفرنسي او الاسباني فإنها خطوة نحو الإمام لتوطيد الديمقراطية، ومن المناسب هنا ان تخصص احد ايام الاسبوع لاستقبال الساسة على ان يتحمل المتعهد نفقات الطعام والشراب تحديدا الكولا والعصير لبحث الأزمة الراهنة بأجواء هادئة!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram