نحتفل بالسينما العراقية كل عام بتخصيص (يوم) لها وإن اختلفنا على تحديده في اكثر من مرة، إلا أن ذلك يحسب لمعايير الاعتزاز بهذا الفن الوافد حديثاً .. ويحسب ايضا للجهة التي تنظم هذا (اليوم) .. ويمكن ان يكتسب هذا اليوم أهميته من كونه يشكل مناسبة للحديث عن الركود الذي تعاني منه السينما العراقية، والخروج بأفكار ورؤى من شأنها دفع عجلتها... ولكن ان يجري الاحتفال بهذا اليوم بوصفه مناسبة سنوية من دون تحقيق ذلك ، يجعل الأمر ليس اكثر من اسقاط فرض..
فالسينما العراقية لم تستطع ان تقدم منجزاً نوعياً لفترة طويلة ، والأفلام التي انتجتها وزارة الثقافة في مشروع (بغداد عاصمة الثقافة) لم تضف لكمّ السينما العراقية اضافة نوعية واحدة، باستثناء (صمت الراعي) الذي يتجول في مهرجانات السينما منذ عامين، على الرغم من عشرات الأفلام التي أنجزت معه واستهلكت مبالغ ضخمة، ولم تستطع ان تلفت اليها انظار النقاد.
ولا أعرف بالضبط المعايير التي تعتمدها دائرة السينما والمسرح في اختيار المكرّمين في يوم السينما العراقية ، وهل لذلك علاقة في مجمل تاريخها او او تطورها او الأثر في تكريسها كفن ..
وبمتابعة بسيطة لتاريخ هذه الاحتفالات ودلالتها نكتشف ان التكرار سمتها، حتى في أسماء المكرّمين ومنجزهم.. ولانريد هنا ان نقف بالتفصيل مع هذا الأمر.
وهنا نذكّر بواحد من الأسماء في السينما العراقية التي تغافلها القائمون على هذا الاحتفال رغم اهميتها ودلالتها في المشهد السينمائي .. ففي نفس الوقت الذي جرى فيه الاحتفال بـ(يوم) السينما اقام مركز الفن البصري في الولايات المتحدة الامريكية احتفالية تكريم للمخرجة العراقية خيرية المنصور، وعرض أحد أفلامها.. وكان يمكن ان تبادر دائرة السينما والمسرح بهذا التكريم خاصة وان المنصور هي المخرجة السينمائية الاولى في العراق، فضلا عن كونها عملت في بدايتها كمساعدة مخرج مع مخرجين مهمين مثل صلاح ابو سيف في فيلم "القادسية" ،، يوسف شاهين في اربعة افلام (حدوتة مصرية ـ اسكندرية كمان وكمان ـ المصير ـ كلها خطوة) ،و محمد راضي في "حائط البطولات" .و كذلك كمخرج منفذ مع ايناس الدغيدي في فيلم "الوردة الحمراء"، إضافة الى انها اخرجت أكثر من 78 فيلما تسجيليا سينمائيا وتلفزيونيا في العراق ومصر وسوريا والاردن وفيلمين سينمائيين روائيين طويلين ومسلسلات وسهرات تلفزيونية.
وفي مجال الأفلام الروائية الطويلة فيلم 6 / 6 سيناريو وإخراج 1988 ونالت عنه جائزة الإبداع السنوية من وزارة الثقافة وعرض هذا الفلم في فرنسا في المعهد العربي بباريس، وكذلك فيلم 100 / 100 سيناريو واخراج 1992، وفيلم "الثلج لا يمسح الذاكرة" سيناريو وإخراج خيريه المنصور. روائي تسجيلي، وفيلم روائي طويل بعنوان "نازك" قدم الى لجنة بغداد عاصمة الثقافة ولم ينتج.
وفي مجال التلفزيون كان لها حضور واضح حيث اخرجت عددا من الأعمال منها : مسلسل "مضت مع الريح" ( 30 ) ساعة تأليف عادل كاظم و مسلسل "خطوط ساخنة" ( 7 ) ساعات تأليف حسن دكسن ومسلسل "البحث عن ندى" ( 32 ) ساعة تأليف صباح عطوان، اضافة الى فيلم "اقدار" تأليف شايش النعيمي لحساب تلفزيون الاردن، و"تورق البراعم" ( 15 ) ساعة إنتاج سنا الشرق مصر.
باختصار فإن المنصور ، اضافة الى الإنجاز الفني المهم لها على مدى اكثر ثلاثة عقود من مسيرها الفني، كان لها حضور اداري لايمكن إغفاله.. ولعل تكريم منظمة كمركز الفن البصري في امريكا دليل على عشوائية الاختيار من قبل السينما والمسرح في ما خص اختيار الأسماء المكرّمة.
يوم السينما وخيرية المنصور
[post-views]
نشر في: 24 أغسطس, 2016: 04:15 م
يحدث الآن
مجلة بريطانية تدعو للتحرك ضد قانون الأحوال الشخصية: خطوة كبيرة الى الوراء
استشهاد مدير مستشفى دار الأمل الجامعي في بعلبك شرقي لبنان
استنفار أمني والحكومة العراقية تتحرك لتجنيب البلاد للهجمات "الإسرائيلية"
الـ"F16" تستهدف ارهابيين اثنين في وادي زغيتون بكركوك
التخطيط تحدد موعد إعلان النتائج الأولية للتعداد السكاني
الأكثر قراءة
الرأي
مصير الأقصى: في قراءة ألكسندر دوجين لنتائج القمة العربية / الإسلامية بالرياض
د. فالح الحمــراني يتمحور فكر الكسندر دوغين الفيلسوف السوفيتي/ الروسي وعالم سياسي وعالم اجتماع والشخصية الاجتماعية، حول إنشاء قوة أوراسية عظمى من خلال اتحاد روسيا والجمهوريات السوفيتية السابقة في اتحاد أوراسي جديد ليكون محط جذب لدائرة واسعة من...