TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قناة البصرة الفضائية تستغيث

قناة البصرة الفضائية تستغيث

نشر في: 3 سبتمبر, 2016: 09:01 م

يبدو أن أبسط موجبات الحياة المدنية في البصرة باتت مستحيلة، في ظل حكومة لا تمت للعصر والتحضر والمدنية بشيء، وإلا ما معنى الموقف السلبي منها تجاه قناة البصرة الفضائية، النافذة اليتيمة التي يُطل البصريون منها على العالم، ما معنى تجاهل نداءات مديرها حيدر السعد، ما معنى محاولات نقل البعض من أعضاء كادرها الإعلامي الى وظائف لا علاقة لها بالإعلام، ما معنى التحجيم والتقليل من شأنها، وحجب التخصيصات المالية عن إدارتها، في وقت تنفق فيها المبالغ الطائلة على أتفه المشاريع، هل نذكّر بثمن تعليق آية الكرسي في المبنى الحكومي؟
  لا نريد الخوض في تاريخ الصحف ووسائل الإعلام في البصرة الذي يمتد منذ أواخر العهد العثماني الى اليوم، لكننا نذكر أيضاً، بانَّ علاقة وحاجة البصريين الى وسائل الإعلام لم تكن قصيرة العهد، فهي تمتد فتتجاوز المئة سنة، لكننا نؤكد سوء فهم الحكومة المحلية لدور الإعلام، ولو كانت الحكومة هذه على قدر من المسؤولية والفطنة لعززت من شأن القناة عبر وسائل عدة، ليس أولها الدعم المالي وليس ثانيها دفع عجلة التحضر للامام وليس آخرها الفائدة والمنفعة لسكان المدينة بملايينها الثلاثة، وهنا ننصح بأن تولي الحكومة هذه أهمية كبرى لوجود القناة، ومن ثم التفكير بكيفية استقلالها ماديا عبر الاعلانات لتخفف العبء على خزينة المحافظة، هذا إذا كانت القناة تشكل همّاً مالياً عليها.
  بدا واضحاً للبصرين أن إدارة القناة لم تستجب بشكل كامل، لمشيئة غالبية اعضاء الحكومة، المعروفة بإنحدارها من الأحزاب الاسلامية، والتي لا يروق لها النقد الموجّه عبر القناة لأدائها، لذا، فهي خائفة، مرعوبة من كل كلمة حق تنطلق من شاشتها، ذلك لأن جمهور المدينة لم يلمس خيراً، وعبر السنوات الماضية كلها من الحكومة هذه، ويعلم عن قرب ودراية حجم الإهمال والسوء الذي يكتنف عملها، ومَن يتجول في شوارعها، ويدخل اسواقها ويطلع على شبكة انهارها، ويستعلم عن مشاريعها في المجاري والصحة والتعليم أو يبحث في شان زراعتها وتخريب ثرواتها، من يدخل إحدى دوائرها ومؤسساتها الخدمية والأمنية، من تكون لها حاجة في إحد مراكز الشرطة او المرور أو أية جهة لها علاقة بأمن وحياة الناس سيقع على الأهوال، سيجد العجب العُجاب. ولأكثر من مرة كان نداؤنا: أنقذوا المدنية مما هي فيه. لكننا كمن يصرخ في وادٍ لا مجيب فيه.
  قناة البصرة ليست منّة من الحكومة المحلية، فهي مما أقرته في جلساتها، وخصصت المبالغ الكبيرة لها، ونحن في البصرة وإن كنا نعرف الآلية المربكة التي رافق نشأتها، والعمل المرهق الذي قامت عليها، فضلاً عن الاخطاء التي رافقت فقرات العقد مع الشركة المنفذة، لكنَّ ذلك لا يعني شيئاً إزاء أهميتها اليوم، وضرورة وقوف الحكومة الى جانب كادرها البصري، الذي أطلق نداء الاستغاثة المدوي، دونما استجابة، إذ من غير المعقول أن نجد مدناً ومحافظات عراقية استطاعت حكوماتها المحلية أن توجد لها فضائيات ذات بث مستقر واداء معقول، بما يتناسب مع حجوم المدن تلك،  دونما مضايقات أو تحجيم من قبل الحكومات هناك، لكن الغريب وغير المنطقي موقف الحكومة المحلية السلبي من قناة البصرة، هذه المدينة الاستثنائية، الغنية بثرواتها وانسانها.
  وبذلك نقول كلمة: إذا كان من بين اعضاء الحكومة مَن لا يعي أهمية القناة هذه، ننصحه بتغيير مواقفه منها، وإذا كان من بين الإعلاميين داخل المبنى الحكومي مَن يعمل على تخريب المشروع هذا ننصحة أن يعدل عن ذلك، هو مشروع بصري بحق يقتضي منا الموقف النبيل المشرّف من سبيل إنجاحه.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram