TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > في تحية الحزب الشيوعي العراقي

في تحية الحزب الشيوعي العراقي

نشر في: 24 ديسمبر, 2016: 09:01 م

بعيدا عن انحيازنا، وموقفنا من العملية السياسية، يمكننا القول بان الحزب الشيوعي العراقي، وعلى غير ما عرفت به الاحزاب السياسية في العراق، هو الحزب الوحيد الذي يمتلك هوية التأسيس والايديولوجيا والرؤية الفكرية العملية في إدارة البلاد ، فضلا عن وطنيته والمشرق من تاريخه ونزاهة اعضائه. ويكفي ان الشارع العراقي يقول عن كوادره: هم الوطنيون، اصحاب الايادي النظيفة.
ولعل الوقائع التي خلصت اليها مقررات مؤتمره العاشر تشير الى ذلك وأكثر، فقد كان أول حزب ينفي عن نفسه تهمة الدكتاتورية والقيادة الابدية، والزعامة المطلقة او أن يحمل شخص واحد ما، كأن يكون رئيس الحزب معنى وصورة الحزب باكمله، مثلما هي عند الاحزاب الدينية، وما امتناع سكرتيره العام عن الترشيح في الدورة هذه، إلا المثال الأكيد، الذي يقودنا الى القول بان الحزب لم يبن على مجموعة طوطمية أو رموز ونفود مالي وكاريزما ما، إنما هو قادر على اشتقاق رموزه من بين قاعدته العامة وخطوطه الثانية والثالثة وحتى الرابعة، وهذا ما لا تجرؤ عليه أو تفكر فيه الاحزاب الأخرى.  
وبحسب قانون الاحزاب، فان الحزب الشيوعي العراقي ينفرد دون غير بالحق في التسمية(الحزب) إذ انه يمتلك هوية التأسيس منذ العهد الملكي، وشارعه العراقي يشهد له في الوطنية، ولا نغامر بقولنا بأن الحزب الوحيد الذي لم يبن على اساس من دين او مذهب او قومية، وهو الحزب الاممي الذي يضم بين صفوفه وقياداته المسلم بشقيه والمسيحي والمندائي والعربي والكردي والأيزيدي والتركماني وغيرهم من مكونات شعبنا العراقي، وما صعود العديد من اعضائه الشباب والنساء الى اللجنة المركزية فيه الا الدليل على فهم جديد ومعاصر للحياة السياسية، فضلا عن كونه دليلا على الحيوية والديناميكية التي يستدعيها العمل السياسي الجديد، وما تتطلبه المرحلة الحالية.
يجمع الشعب العراقي على أن الحكومات الدينية في بغداد والقومية في كردستان التي تناوبت على الحكم في العراق، اخفقت في جني الثمرة التي كان الشعب قد تأملها ووعد بها بعد سقوط الدكتاتورية، وعلينا ان نتخيل شكل العراق لو أن الشعب لم ينتخب هؤلاء، وعلينا ان نتأمل صورة العراق لو أن الدولة المدنية التي نادى بها الحزب الشيوعي والقوى المدنية الأخرى قامت عقب سقوط النظام السابق، وهذا يدعونا للوقوف على حطام المدن التي دمرت وقوافل الشهداء الذين سقطوا، والجسد العراقي الممزق بسكاكين الطائفية، علينا أن نقول بان ما حدث وما زال يحدث إنما كان بسبب حكم الاحزاب الدينية والقومية، التي لم تفكر بعراق موحد بل راحت تمعن بجسده تقطيعا وبدماء ابنائه سفكاً واستباحة.
  لا نريد أن نكون أكثر شيوعية من أعضائه، لكن الكلمة الحق يقولها خصوم الحزب، وكنا قد سمعنا أكثر من برلماني ورجل دين وخطيب مسجد وحسينية وهم يثنون على الحزب، ولو سألت أي عابر في الشارع عن الحزب لقال لك: هم، وحدهم من يستطيع إعادة بناء الدولة على أساس الوطنية ومعايير الانتماء للارض، ونسمع دائما من يقول لنا: من كان همه وطنه وشعبه ومستقبل أبنائه عليه أن ينأى بنفسه وحزبه وسياسته عن الدين والطائفة والقبيلة، ويستجب لنداء الضمير والانسانية. كانت هذه اليافطة هي التي تقدمت مشروع الشيوعيين منذ أن صعد مؤسسو الحزب المشنقة وحتى انتخاب الدكتور رائد فهمي سكرتيرا له.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: بغداد أحمد رامي

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram