TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > .. وماذا تركنا للجنة الفيفا؟!

.. وماذا تركنا للجنة الفيفا؟!

نشر في: 16 يناير, 2017: 09:01 م

ازدحمت محطاتنا الفضائية المحلية خلال الأيام الأخيرة بحوارات الفرقاء من أهل الكرة والإعلام ، وانضمت الصحافة بكل اتجاهاتها إلى كل حوار أخذ طابع الاتهام والتلاسن!
كان الأسبوع الأخير عامراً بالفرجة المؤلمة التي تستطيع أن ترى فيها الأقطاب المتنافرة وقد اجتمعت على الهواء في حلقات متعاقبة من الأخذ والرد الذي يُظهر قدراً من الشراسة وربما الافتراء ، لكن  جانباً منها اتّسم كذلك بالصراحة التي وضعت كل الحقائق والوقائع أمام المشاهد ثم القارئ ، فيكون له بالنتيجة حُكمه الانطباعي، مثلما تكون للقضاء الكلمة الفصل!
رأينا شخوصاً معروفة في الوسطين الرياضي والإعلامي وهي تدخل في سجال له بُعــده الزمني .. والعبارة الأخيرة أعني بها تصفية حسابات مرّت عليها سنوات أو دهور ، ولم تكن هنالك أية حاجة منطقية إلى إيقاظ هذه الخلافات واستدعائها واسترجاعها إلى صدارة المشهد!
ولكن هذه هي طريقتنا في مناسبات كهذه .. نطلق العنان لأنفسنا بالخوض في الماضي مع أن القضية الماثلة أمامنا تعني أبناء الحاضر بدرجة قصوى من قبيل خلاف بيتنا الكروي مع نفسه .. البيت الذي أعني فيه النادي والفريق والمشجع والاتحاد!
ثم جاء الهمّ الأكبر عند الحديث عن صورتنا المنقولة إلى الخارج ومدى مواءمة هذه (الصورة) لأملنا المزمن في رؤية نهاية لهذا الحظر الكروي الدولي الظالم .. وكان السؤال : هل يستمر مسلسل الضرب من العمق وفي أماكن كروية مختلفة ، وبأشكال وأفعال وتصرّفات وردود أفعال يغيب فيها العقل ولغة العقل؟!
كل هذا ( الشو ) وغيره ، جعل القنوات الفضائية لدينا تزدحم بمثيري القضايا وبالمدافعين عن أنفسهم. وبرغم القناعة بأن بعض ما قيل لم يخرج عن إطار الإسفاف والمهاترة ، فإن جانباً مهماً من هذا الجدل يستحق التأمل .. فالكل يقرع الحجة بالحجة ، والكل يرى أنه يأخذ بموجبات الحقيقة وأن غريمه في النهاية يجب أن يُحاسب!
كل هذا جرى ويجري على الهواء منعاً لتدخّل مقص الرقيب .. وكلما كنت أتابع الفرقاء وهم يرمون بما لديهم ، أتحسّر على هذا المستوى المتدني من القدرة على إدارة الحوار الرياضي لوصف المشكلة والوصول إلى حل هادئ لها!
المفارقة التي تدلّل على تردي كثير من مفاصل الإعلام الرياضي لدينا ، أن البعض  ظهر ليناقش حوادث الساعة الكروية ، وقد حفر خندقاً أمام النادي الذي يعمل فيه ، فكان الحوار يجري بافتعال شديد لا روح فيه!
أما المثلبة الأكبر في بعض الحوارات التلفازية على القنوات العراقية ، فهي أن المتحاورين من أصحاب أية قضية ما زالوا يتوقفون عند كل قضية ساخنة ليسكبوا عليها نواياهم الثابتة في إثارة الشارع الكروي كلما حاولنا أن نميل به إلى الهدوء.. ويبدو أنه لا لزوم ، أو لا وجود لهؤلاء المتحاورين إلا في عمق الأزمات ، بل وفي افتعالها واستطالتها!
النزف الذي عانت منه ملاعبنا في الأيام الأخيرة ، دليل على أن هنالك من يصنع الأزمة ، ويتاجر بها ، وأنا هنا لا أبرئ ساحة بعض المشتغلين النافذين في مجال الكرة ، لأنهم ببساطة لاذوا بالصمت حين كان القلق يغمر مدرجات الملاعب وعند بواباتها ، فيكبر ليصل إلى حد الصدام داخل البيت الواحد!
كل هذا الضرب في العمق .. كل هذا الجلد للذات .. كل مساحة الخلاف والاختلاف هذه .. كل هذا الجنون يضرب ملاعبنا ، فيما نحن نترقب وقوف لجنة الفيفا على أبوابنا كي يطـّلع الغريب القادم من وراء الحدود على تدابيرنا وينصفنا في رفع ،ولو جزئي، للحظر.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram