TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > أين سلطة الاتحاد؟

أين سلطة الاتحاد؟

نشر في: 20 يناير, 2017: 02:58 م

لا يريد المشهد الكروي العراقي أن يخرج من دوامة التخبط والفوضى في كل تفاصيل إدارته بعد أن اصبح الاجتهاد الآني ومنطق فرض الرأي والمجاملات وإرضاء أهواء الآخرين هو النهج المعتمد في تسيير الأمور بدلاً من الضوابط واللوائح القانونية التي تحكم المنظومة الكروية ويحتكم اليها الجميع من اتحاد وأندية.
منذ أن انطلق الدوري العام ونحن نعيش في أجواء التشكيك والتنكيل والتلويح بالانسحاب بعد أن تعدّدت الذرائع  والأسباب بين اتهام الحكام بالتقصير والتعمّد وبين ضعف الجانب الأمني وتعرّض الأندية الى التهديد والاعتداء بالضرب أو الإساءة . وبغض النظر عن  الظلم الذي طال البعض من تلك الأندية إلا أن المعضلة الكبرى لا تقترب من أحقية الاعتراض القانوني وانما ترتبط  بالأسلوب وحدود الصلاحية والأهم في المحافظة على هيبة العلاقة الوظيفية ومسؤولياتها بين قيادة الاتحاد والأندية.
أزمة مباراة ناديي الميناء والطلبة وما تبعها من اشكاليات بعد إلغاء الحكم الدولي هيثم محمد علي هدفاً صحيحاً للأزرق الطلابي كان يمكن أن يغيّر نتيجة المباراة .. لم تكن إلا امتداداً لأزمات سابقة خلال الأدوار الماضية من الدوري لم تجد المعالجة والحزم في إنهاء أسلوب التصرّف المزاجي وانفلات التصريحات المؤطّرة بالأوامر التي توحي الى أن هناك قناعة لدى الأندية بامتلاكهم القدرة والقرار على إسقاط الدوري أو إلغائه بالانسحاب الأقرب الى العصيان والتمرّد.
تلك الرؤية المشوّشة هي التي أسهمت في دفع البعض الى عبور حدود مسؤولياته والتسابق الى إطلاق الاتهامات وفرض الشروط  لنصل الى مرحلة أكثر خطورة عندما نُصدم بتصريح مشرف فريق نادي الطلبة علي الساعدي وهو يلوّح بكشف الفساد الإداري والمالي في الاتحاد لدى البرلمان ووزارة الشباب والرياضة في حالة عدم اتخاذهما الإجراءات المناسبة التي تعيد حقوق الفريق ، الأمر الذي يفتح أبواباً جديدة تلخص حقيقة ما يجري في الخفاء من ذهاب البعض الى البحث والاستقصاء عن أدلة  تدين الآخرين واستخدامها كورقة ضغط في الوقت الذي يختاره.
لا نريد أن ننفي أو نثبت ما تطرّق اليه مشرف فريق الطلبة بقدر ما نؤشر الأسلوب المتسرّع الذي يكشف أن هناك تجاهلاً لسلطة القانون الذي يفرض المسؤولية على كل من يمتلك أدلة تدين المكلّف بخدمة عامة بالفساد المالي وقام باخفائها متعمداً، كما أن القانون ذاته لا يعفي من يوجه الاتهام من دون أن يمتلك الدليل على ذلك .. وفي كلتا الحالتين فإن الأمر يتطلب التحقيق والتقصّي للوصول للحقيقة ومحاسبة من تثبت إدانته من كل الأطراف ، أما السكوت أو الرضوخ بذريعة حل المشاكل ودياً فهو إعلان لا لبس فيه على  أن سلطة الاتحاد باتت تحت رحمة نيران اتهامات الأندية له.
باختصار .. فإن الدوري بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة  وأصبح لا يقوى على المضي الى نهايته المرسومة له ضمن أجندة لجنة المسابقات ، بعد أن اجتمعت عوامل عدة في ذلك يتحمل الجزء الرئيسي فيها الاتحاد بضعف مواقفه وعدم امتلاكه الحلول المناسبة في إيقاف نزيف نقاط القوة والسيطرة لديه .. ومن ثم تأتي الأندية وخاصة الجماهيرية التي لديها عمق إداري وجماهيري يمنحها الحصانة في التصرّف العقلاني في المواقف الحرجة من دون إساءة أو إضرار بالصالح العام يجعلها قدوة لبقية الأندية إلا أن هناك من فشل في إثبات ذلك.
ما نطمح اليه دوري يخدم الكرة العراقية ويزيد من رصيد المواهب الكروية لا أن يكون مسرحاً مفتوحاً للعالم في عرض عضلات الأندية على اتحادنا المسكين!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram