TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > الاقتصاد العراقي وآثار البند السابع

الاقتصاد العراقي وآثار البند السابع

نشر في: 2 نوفمبر, 2012: 05:20 م

الفصل السابع أو البند السابع هو أحد فصول ميثاق الأمم المتحدة وهو يعنى بمعالجة المسائل ذات العلاقة بالإجراءات المطلوبة تجاه الدول التي تهدد الأمن والسلام الدولي وقد تم اللجوء إليه أول مرة تجاه كوريا الشمالية عام 1955، وهو يسمح باستخدام القوة الدولية لمواجهة الأحداث ولهذا وضع العراق تحت طائلة هذا البند بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 678 عام 1990 لإخراجه من الكويت.

وبعد التغيير السياسي في العراق عام 2003، كان العديد من المراقبين يتوقعون أن ذلك سيكون سببا كافيا لإعادة النظر بهذا الموضوع ويتم إخراج العراق من طائلة هذا البند إلا أن الأحداث سارت بشكل مخالف حيث استمر سريان هذا القرار وعلى الرغم من ذلك فان بعض الخبراء القانونيين يؤكدون أن العراق من الناحية العملية يمكن اعتباره قد خرج سياسيا من طائلة هذا البند وكل ما تبقى هو التبعات الاقتصادية له.

لقد تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات لمواكبة تغيرات المنهج السياسي الجديد حيث شهد الاقتصاد العراقي تحولا من المركزية الى اقتصاد السوق واعتماد آلياته في تحقيق التوازن ضمن الإطار الكلي، فضلا عن حاجة العراق لإدارة وارداته من النفط واستثمارها ضمن استراتيجيات اقتصادية وفي سبيل دعم العراق سمح له بموجب القرار 1483 بالتصرف ببعض أمواله وفصلت فيه ملكية الأموال عن إدارتها لذا تبقى إدارة الاموال في عهدة الأمين العام للامم المتحدة على أن تتم إدارتها بشفافية عالية وعلى اثر ذلك فتحت حسابات عائدات النفط العراقي وصندوق تنمية العراق وحساب التعويضات واستمر العمل بهذه الآلية لحين صدور القرار رقم 1956 ليعيد للعراق ملكية أمواله مقابل رفع الحماية الدولية عنها وهذا الامر يسمح لاي دولة بتجميد أموال العراق او مصادرتها بناء على دعوى يقيمها شخص او شركة تدعي فيها أنها من المتضررين من دخول العراق الى الكويت.

ومن اجل حماية الأموال في الخارج بدأ العراق بالاعتماد على بعض الإجراءات الثنائية ومن أبرزها الاتفاق مع الولايات المتحدة في حماية الأموال العراقية الموجودة فيها ضد الدعاوى وذلك من خلال ما يعرف بالأمر الرئاسي الأمريكي والذي يجدد سنويا وربما يكون ذلك سببا في ضياع فرصة تنويع احتياطيات العراق حيث ان أوربا هي المصدر الاول للعراق وبالتالي هنالك خسائر يتم تحملها نتيجة لتحويل العملة من الدولار الى اليورو والتي تزيد في حالات ارتفاع سعر صرف العملة الأوربية تجاه الدولار.

وفي إطار الخسائر والآثار الاقتصادية التي تسبب بها وضع العراق تحت طائلة البند السابع فان بعض المنظمات الدولية تقدر خسارتنا بحدود (200) مليار دولار، فضلا عن تعويضات واجبة التسديد بلغت (300) مليار دولار للشركات والأفراد ودولة الكويت فضلا عن ذلك تشير بعض التقارير الى هجرة ما يقارب الـ(23) الف من الكفاءات بين باحث واستاذ جامعي وطبيب ومهندس كما أن تراجع عائدات العراق سبب تراجعا في تخفيض التراكم الرأسمالي وتعويضات الاندثار، الأمر الذي ساهم في تدني الناتج المحلي الإجمالي ومتوسط دخل الفرد.

لقد أصبح خروج العراق من طائلة الفصل السابع ضرورة اقتصادية أكثر من أي شيء آخر، وهذا يتطلب بذل المزيد من الجهد وعلى الصعد كافة في سبيل تحقيق ذلك لاسيما في علاقاتنا مع دولة الكويت، نتمنى أن يحدث قريبا.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

بيان من أجل المشرق: حوار عراقي سوري لتجاوز قرن من "الارتياب الأخوي»

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

 علي حسين قبل اشهر من هذا التاريخ خرج علينا ائتلاف دولة القانون ليعلن أن تحركات السفارة الأمريكية في العراق مخالفة للعرف الدبلوماسي، وقبلها اخبرنا السيد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في حوار...
علي حسين

قناطر: البصرة: مالك النخل والناطور

طالب عبد العزيز ماتزال خريطة خليج البصرة أو خليج عُمان أو الخليج العربي أو خليج فارس ماثلة في أعيننا، نحن طلاب المرحلة الابتدائية، منذ أكثر من ستة عقود، وهي تشير الى إمارات الخليج باسم...
طالب عبد العزيز

المشكلات البيئية والدورة النيابية السادسة في العراق

د.كاظم المقدادي كشفت الدورة النيابية السادسة ( الحالية) خلال تشكيل لجانها النيابية الدائمة، بأنها لا تختلف عن سابقاتها من حيث الموقف السلبي من المشكلات البيئية وتداعياتها الخطيرة على المجتمع العراقي. وهو ما يستوجب تذكير...
د. كاظم المقدادي

صراع وجودي بين دعاة الوطنية العراقية واللاوطنية

د. حيدر نزار السيد سلمان تدور في هذه المدة التاريخية واحدةٌ من أشرس المعارك الثقافية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر بين نزعتين متعارضتين؛ يمثل الأولى العراقيون الذين يرون بلدَهم سيدًا مستقلًا كامل السيادة يقوم...
حيدر نزار السيد سلمان
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram