TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > أيام الفيفا..الضائعة !

أيام الفيفا..الضائعة !

نشر في: 6 فبراير, 2017: 06:01 م

للذكرى والتذكير..كان العراق في أزمنة كروية متلاحقة ( مَـطمعاً ) للمنتخبات العربية والآسيوية والأفريقية التي كانت تتطلع إلى لقائه رسمياً أو ودياً أو بأية كيفية يرتئيها العراقيون ، ووفق الشروط التي نفرضها نحن ، لا هم !
حتى بعد حربي الخليج الأولى والثانية ، كانت قوافل المنتخبات تأتي إلى بغداد مُحمّـلة بالأمل في مجاراة منتخب كبير ذائع الصيت ، فضلاً عن محاولة الفوز عليه .. ومن لديه ذاكرة طرية ونشطة ، يعرف أن اتحاد الكرة العراقي كان ( يتدلّـل ) و( يتمنـّع ) وفي كثير من الأحيان والمناسبات كان يفرض إملاءاته على المنتخبات الزائرة !
واليوم ، تنقلب الملامح والمعطيات تماماً ، فلا يجد منتخب العراق من يقابله حتى خارج أرضنا قبل مواجهة أستراليا في الثالث والعشرين من الشهر المقبل ثم السعودية بعد ذلك الموعد بخمسة أيام !
لا لبنان ، ولا الأردن ، ولا أوزبكستان ، ولا حتى فلسطين ، ولا منتخبات أخرى أكبر شأناً تريد أن تلعب معنا ، بعد أن عجز اتحاد الكرة عن العثور في مخاطباته على منتخبات يمكن أن تستقبلنا ولو بشروطها التي تبلغ سقوفاً غير متوقعة.
وإزاء هذا الرفض المتكرر من منتخبات هزيلة وأخرى قوية للعب مع منتخبنا الذي مازال يبحث متعثراً عن مكانته العربية والآسيوية المعروفة ، لم يعد أمام اتحاد الكرة إلا الاتفاق مع صحف عالمية مشهورة على نشر اعلانات أو مناقصات يبدي فيها الاتحاد رغبته الشديدة بإجراء مباريات من أي صنف أو لون أو مستوى من المنتخبات ، لاسيما أن التجربة الداخلية يمكن أن تنجح نجاحاً باهراً على هذا الصعيد بلقاءات سيخوضها منتخب راضي شنيشل مع فريق محلي إيراني محدود الشهرة والمكانة قبل مواجهة أستراليا !
لم يعد أمام اتحاد الكرة العراقي ، بعد تأخره في ترتيب مسار تدريبي واضح ومبكّر لمنتخبنا الأول يستفيد فيه من ( ايام الفيفا ) ، إلا أن يمارس المزيد من الطـَرق ، في عُجالة ، على أبواب المنتخبات المغمورة ، متوّسلاً كل راغب منها ، لعله بذلك يجد من لديه القدرة والنيّة والإرادة على مقابلة منتخب عراقي يحمل إرثاً كله أمجاد ، ومازال لاسمه بريق ورنين في كل محفل كروي ، لكن مشكلته تكمن في حالة الانتظار التي تصيب اتحاده حين يستوجب أمر ما حزماً وحسماً لابد منهما !!
يحسبها اتحادنا على هذا النحو ، ويزيد من إحراجه وإحراجنا حين يعلن في كل أسبوع لائحة من المنتخبات التي فوتحت ، وفي كل مرة نكتشف أنها مجرد أمنيات أو تكهنات أو محاولات تشبه الحقن المخدرة التي تتعامل مع الألم مؤقتاً لكنها لا تشفي ، فيما الزمن يشهر سلاحه فتمضي الأيام والأسابيع لنذهب بعدها إلى مبارياتنا المصيرية بوجبات داخلية خفيفة هي أشبه بالترقيع المستمر لطريقة مهترئة في إعداد منتخباتنا !
نعيش منذ سنوات مشكلة المباريات الودية ، برغم وضوح جداول الاتحاد الدولي ومواعيده المسبقة لتلاقي المنتخبات ودياً ، وبرغم أن الإعلام العراقي قد نبّه في مناسبات عدة ومنذ شهور بضرورة التحرّك المبكّر لتنظيم المباريات الدولية الودية كي تضعها الاتحادات الراغبة في جداول مباريات يوم الفيفا ، وبعكس ذلك فإننا لن نحصل إلا على مباراة مع فريق مغمور يتكرّم بالقبول ليلعب معنا ، في السياق الذي يريده ، وفي المكان الذي يحدده ، فيما المنتخب أمام مواجهتين مصيريتين ، قد ينهض بعدهما بقدر من الأمل في التصفيات ، أو لا قيام له بعدهما إلا حين تنطلق تصفيات مونديال 2022 !

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram