TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بين سهل نينوى وأبي الخصيب

بين سهل نينوى وأبي الخصيب

نشر في: 4 مارس, 2017: 09:01 م

في مجمل إدارة مفاصل الدولة نجد أن القوى الشيعية هي المنتفذة، وليس أوضح من ذلك وجود حيدر العبادي وحزب الدعوة على رأس السلطة التنفيذية، ليس أدل على ذلك نسبة الشيعة في قيادات وقوى الجيش والشرطة والحشد، في بلاد لم تستقم فيها قنوات الديمقراطية، كما يجب، بمعنى ان لا دور للبرلمان في تحريك عجلة السياسة والامن والاقتصاد والخدمات. ويبدو الوسط الشيعي التقليدي سياسيا واجتماعياً سعيداً بهذه الهبة، التي هبطت عليهم من السماء، لكن الناظرين، المتبصرين في البواطن يجدون غير ذلك. هناك اعتقاد عند الكثير منهم بان الطبقة السياسية الشيعية الحاكمة إنما تستعدي بأفعالها هذه، شرائح واسعة في المجتمع العراقي بمن فيهم الأكثرية الشيعية، التي دفعت ثمن ذلك دماً وفقراً وكراهيةً.
  يتحدث المسيحيون في عموم البلاد وفي سهل نينوى بالذات، ومعهم الاقلية السنية في محافظات مثل بغداد والبصرة وغيرها عن مضايقات تمارس بشتى الطرق، اضطرتهم الى ترك منازلهم وبساتينهم، وهذا مما لا يختلف عليه اثنان، وليس أدل على ذلك ما قاله النائب المسيحي عن التيار المدني جوزيف صليوه: (أجنحة عسكرية شيعية زوّرت سندات منازل مسيحية ببغداد وصادرتها لصالح جهات سياسية، فلا تهجرونا عن أرض آبائنا وأجدادنا..) بل ليس ادل عن ذلك من عمليات التزوير والبيوع التي تعرضت لها البساتين الزراعية في البصرة وأبي الخصيب تحديداً، والمملوكة لأهل السنة على وجه التحديد، بعد أن غادروا المدينة الى الخليج ودول العالم متغربين بسبب المضايقات الطائفية التي تعرضوا لها منذ العام 2003 الى اليوم، بالتصريح مرة  او بالتلميح مرات عدة.
   لا يُخفي النائب صليوه ومعه غالبية سكان سهل نينوى امتعاضهم ومخاوفهم مما تتعرض له مناطقهم من تغيير ديموغرافي، مناطقهم ذات التركيبة السكانية المسيحية المعروفة منذ آلاف السنين، فهو الذي يقول:" الدواعش قتلونا والمليشيات استولت على أرضنا ومنازلنا" وغير خاف على أحد بأن منطقة الدورة في بغداد مثلا باتت شبه خالية تماما من سكانها المسيحيين، ومن يتجول في ضواحي بريهة والجنينة في البصرة مثلاً، من يتجول في الكرادة ببغداد أيضاً سيجدها قد فرغت من المسيحيين، ومن يدخل قضاء ابي الخصيب بالبصرة يفاجأ بالتركيبة السكانية الجديدة، التي دخلت القرى هنا، يفاجأ بالغربة التي يعيشها سكان النخل والانهار، بعد أن جاورهم اناس آخرون، يختلفون عنهم في السلوك والمذهب والتقاليد والعادات.
   قد ياتي من يقول إن أرض العراق مُطلقة للسكان حيث توجهوا واقاموا، وللعراقي العيش والسكن حيث شاء. فنقول : نعم، هي كذلك، بكل تأكيد، لكن في ظل القوانين، في ظل دولة لا يستقوي فيها أبن الحزب على المواطن البسيط، لا يستقوي فيها ابن العشيرة المنفلتة على ابن الحاضرة الآمن، لا يستقوي فيها ابن الشيخ، المقاتل في الحشد على ابن الموظف المحترم في دائرته. نقول ذلك ونحذر مع العقلاء في العراق كله، بان الفسحة المتاحة للبعض قد لا تكون نهائية، وليس بيننا من هو ضامن للمتغيرات القادمة، وقديما قال احدهم: ما تشييده اليوم قد ترقص في خرائبه غداً.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram