TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > هيئة "تطبير" العدالة

هيئة "تطبير" العدالة

نشر في: 27 مارس, 2017: 09:01 م

مؤسسة السجناء السياسيين تنظر الى أصحاب الطلبات منذ تأسيسها بعين واحدة فمن كان منتميا الى حزب متنفذ في الحكومات المتعاقبة حصل على حقوقه وامتيازاته ، اما سجناء ثمانية شباط في عام 1963 فشكلت لجنة في بغداد تضم قاضيا واحدا للنظر بالطلب ، ومنذ تشريع القانون الخاص بأنصاف هذه الفئة من  المعتقلين لم يتسلم واحد منهم حقوقه ، والمشمولون فقدوا الأمل ، لأن الحكومة اعتمدت التقشف ، فأصابهم الضرر المضاعف من النظام السابق والحالي، فيما حصل أقرانهم من احزاب وقوى أخرى على الراتب التقاعدي والمنحة المالية البالغة اربعين مليون دينار ، وافضلية لأبنائهم في الحصول على وظائف حكومية ، فضلا عن دفع الحكومة نفقات اداء فريضة الحج ، والعلاج الطبي بالخارج ، فتحققت العدالة بطريقة النظر بالعين الواحدة ، ومن كان خارج الرؤية ليس امامه إلا الانتظار ، او مراجعة الكاتب العدل لترويج معاملة تكليف الوكيل الشخصي  ليتولى المراجعة بدل الاصيل ، لتفادي المفاجآت.
 المؤسسة  استجابت  لمطالب كتل نيابية كبيرة في البرلمان   فشكلت خمس لجان في المحافظات لمتابعة مطالب محتجزي رفحاء في السعودية ، حرصت المؤسسة جزاها الله خيرا على انجاز  العمل  ، اما  جهودها  في انصاف الفئات الأخرى  فخضع  للتأجيل ، وعلقت الأسباب على شماعة الأزمة المالية  وتوجه الحكومة  نحو  الترشيد  ، فضاعت حقوق الاخرين   لغياب وجود كتل  في البرلمان تطالب بحقوقهم ، أسوة بمعتقلي الاحزاب المتنفذة ، فخضعت العدالة والانصاف لمزاجية من تحمل مسؤولية هيئة تطبير العدالة.
المفصولون من وظائفهم عادوا الى الخدمة   بإجراءات سريعة باركتها أحزاب الإسلام السياسي ،  الحريصة على تحقيق مطالب اتباعها،  او من حمل صك الغفران في ضمان الدخول الى الجنة  بمعنى آخر انه حصل على تزكية من  هيئة "تطبير العدالة " ، أما الاخرون فعليهم خوض مارثون روتيني طويل  لينال استحقاقه بوصفه   ينتمي الى شريحة المظلومين  الجديرين برعاية  النظام الديمقراطي .
الاطراف المشاركة في الحكومة المعترضة على إلغاء بما يعرف بإجراءات حزب البعث المحظور دستوريا لطالما أعلنت وطالبت وشددت على انصاف الضحايا من ممارسات النظام السابق ، كجزء من متطلبات تحقيق المرحلة الانتقالية ، خلال سقف زمني محدد مقارنة بتجارب شهدتها دول انتقلت من الانظمة الشمولية الى الديمقراطية ، لكن النظام الديمقراطي بنسخته العراقية لم يشهد تطبيق خطوات الانتقال لأسباب تتعلق بتعطيل تطبيق التشريعات ، واصابة الجهات الرسمية المعنية بالتنفيذ بداء الروتين والبيروقراطية ومنها مؤسسة السجناء السياسيين وفروعها في المحافظات.
يواجه عراقيون اعتقلوا في زمن النظام السابق لأسباب سياسية عقبات تعرقل حصولهم على حقوقهم، ومرت سنوات طويلة على تقديم طلباتهم ، وحتى الآن يقفون بطوابير طويلة بانتظار انجاز معاملاتهم ، معظمهم من كبار السن ، لا احد من المسؤولين او السياسيين زارهم وتعرف على معاناتهم ، ورفع صوته في البرلمان وطالب بأهمية انصافهم قبل انتقالهم الى جوار ربهم ، حضور الضحايا والمظلومين في برامج الساسة يكون في مواسم المزايدات  بهدف تفعيل عمل هيئة تطبير العدالة والانصاف للحصول على مكاسب انتخابية ، رحم الله الراحل داخل حسن  حين قال "  توه ارتاح دلالي" .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. أبو أثير

    سيدي الكريم .... في العراق ما بعد عام 2003 أذا لم تكن تحمل صك الغفران من أي دكان لحزب أسلاموي أو كتلة أسلاموية أو كنت مجاهدا في الشتات الخارجي حتى لو كنت تجاهد في بيع الكبة حامض أو بائع فشافيش أو خضراوات أو فواكه موسمية ... فلا يمكنك أن تنال حقك القانون

يحدث الآن

ارتفاع حصيلة حادث تصادم طريق الناصرية-السماوة إلى 13 ضحية

أنشيلوتي يتحدث عن مبابي.. "لديه فرصة" مثل رونالدو

السوداني يبحث تطورات الأوضاع في سوريا خلال اتصال هاتفي

إطلاق سراح 500 مشمول بقانون العفو العام

القبض على 7 اشخاص اطلقوا النار في الهواء ببغداد

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

العمود الثامن: السعادة على توقيت الإمارات

منطق القوة وقوة المنطق.. أين يتجه صراع طهران وواشنطن؟

تركيا تواجه التحول الجيوسياسي الناجم عن عودة دونالد ترامب إلى السلطة

كلاكيت: عن (السينمائي) وعبد العليم البناء

الطائفيّة بين الاستعمار ومناهضة الاستعمار

العمود الثامن: السعادة على توقيت الإمارات

 علي حسين نحن بلاد نُحكم بالخطابات والشعارات، يصدح المسؤول بصوته ليخفي فشله عن إدارة شؤون الناس.. كل مسؤول يختار طبقة صوتية خاصة به، ليخفي معها سنوات من العجزعن مواجهة واقع يسير بنا إلى...
علي حسين

كلاكيت: عن (السينمائي) وعبد العليم البناء

 علاء المفرجي علاقتي مع (السينمائي) لها حكاية، تبدأ من اختياري لها لكتابة عمودي (كلاكيت) منذ عددها الأول، ولا تنتهي بعددها الأخير. ولئن (السينمائي) تحتفل بعشريتها الأولى، كان لزاما عليّ أن أحتفل معها بهذا...
علاء المفرجي

تركيا تواجه التحول الجيوسياسي الناجم عن عودة دونالد ترامب إلى السلطة

جان ماركو ترجمة: عدوية الهلالي في الأسابيع الأخيرة، ومع ظهور الديناميكيات الجديدة للجغرافيا السياسية لترامب، تركز الاهتمام إلى حد كبير على اللاعبين الرئيسيين في الساحة الدولية، بدلاً من التركيز على دول الطرف الثالث التي...
جان ماركو

منطق القوة وقوة المنطق.. أين يتجه صراع طهران وواشنطن؟

محمد علي الحيدري يبدو أن ملف التفاوض بين إيران والولايات المتحدة دخل مرحلة جديدة من التعقيد، ليس بسبب طبيعة الخلافات القديمة، بل نتيجة تبدّل ميزان القوى الإقليمي والدولي، الذي بات يفرض مقاربة مختلفة عن...
محمد علي الحيدري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram