TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > منتخب خارج الحسابات !

منتخب خارج الحسابات !

نشر في: 29 مارس, 2017: 09:01 م

انتهى حُلم التأهل الى نهائيات كأس العالم 2018 بعد أن سقطت من بين أيدينا كل حسابات المنطق ورسمت العشوائية والمكابرة والتخطيط البدائي لاتحاد الكرة ومن بعده الملاك التدريبي ملامح الوصول الى آخر مراحل النفق المظلم.
البداية كانت في عدم استشعار الاتحاد لحجم المهمة الملقاة على عاتقه في تحقيق إنجاز التأهل الى النهائيات بعد أن تعامل مع حملة التجهيز والتهيئة بروتين ممل بعيداً عن العلمية والمهنية بدءاً في اختيار الملاك التدريبي المناسب ومدى امتلاكه الخبرة والوسائل في قيادة المنتخب وسط منافسة شرسة تتطلب ان تتوافق أفكاره وخططه مع نوعية اللاعبين ولديه الرؤية في كيفية التعامل مع فرق المجموعة ، وبدلاً من ذلك فإنه رمى بالمسؤولية نحو لجنة المنتخبات الصورية في اسمها والمجردة من تأثيرها الحقيقي ومن ثم انفتح على مواقع التواصل الاجتماعي ليحصي عدد الأصوات المطالبة بهذا المدرب أو ذاك ، ليتحوّل الى المنفذ المطيع لكل الطلبات ، ويتحصّن بها كذريعة عند الخسارة !
وتتواصل عبثية التخطيط ، عندما سلّم مقدّرات المنتخب بيد الملاك التدريبي تحت عنوان ( عدم التدخل ) متناسياً دوره في المراقبة والتدقيق وتصحيح المسار عندما تثبت الوقائع والنتائج أن هناك قصوراً فنياً يتطلب معالجة فورية تحترم تاريخ الكرة العراقية وآمال الجماهير، ولا تتأثر بالمجاملات أو الخوف من بنود العقد أو الشرط الجزائي وأن هذا الإجراء لا يدخل في التقليل من المدرب او ملاكه وانما هي توضيحات ترسم له رؤية اكثر وضوحاً لتدارك الموقف قبل فوات الأوان.
ومع هذه السقطات الإدارية القاتلة.. تعاقبت الأخطاء وتشتت الجهود فتلاشى الزمن بين تجريب لاعبين ومعسكرات لا فائدة لها ، لنضرب رقما قياسيا في تغيير التشكيلة سواء في المباريات الودية أو الرسمية فضاع الاستقرار والانسجام وتحوّلت المهمة نحو تحفيز وشحن اللاعبين الذين تحمّل البعض منهم العبء الأكبر وقدموا كل خزينهم المهاري الذي اصطدم بضعف التوظيف لهم في الميدان فاصبحوا يجرون وراء الكرة ويستنزفون قواهم البدنية من دون أن يكون لهم تأثير فعلي على الخصم.
لا نريد التقليل من امكانية الملاك التدريبي ، إلا اننا نقول أن فلسفة عمله لم تكن تتناسب مع طموح ومشروع بناء منتخب بروحية وأداء فني جديد يواكب التطوّر العالمي وربما خانته الامكانيات والظروف حتى بات البحث عن عناصر مؤثرة بديلة في مراكز الضعف في الخط الهجومي ووسط الملعب عصياً عليه بعد استبعاد وابتعاد اسماء يونس محمود ونشأت أكرم وقصي منير وغيرهم.
باختصار، الاستقالة الطوعية لاتحاد الكرة والملاك التدريبي وحلّ المنتخب احتراماً لمشاعر الجماهير وتاريخ الكرة العراقية هي الرسالة الوحيدة التي يمكن أن تشكل انطلاقة جديدة في رحاب إحداث نقلة في تأسيس نهج حديث لبناء المنتخبات الوطنية تأخذ من الأخطاء درساً لها وترسم للمستقبل بمهنية بعيداً عن العلاقات والمحسوبيات أو التعكّز على الوضع المالي ونفاد الخزينة ، إنه منتخب وطن وليس "مُلك صرف" مسجّل باسم أحـــد !

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram