TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > زعماء "ضرب الجيب"

زعماء "ضرب الجيب"

نشر في: 3 إبريل, 2017: 09:01 م

قبل انقراض دور السينما في بغداد وتحويل بعضها الى مخازن تجارية واخرى مسارح للعروض الهابطة، احتفظت صورة  بطل الفليم بحضورها في اذهان الصغار والكبار،فيعيدون تمثيل مشاهد ضرب اللكمات، واستخدام "فجوج الباجة" مسدسات غير مزودة باجهزة كاتمة للصوت، لتبادل اطلاق النار، وفي تلك المشاهد الحية في الهواء الطلق بقرب سينما الفردوس بشارع الكفاح والكرنك بمنطقة البياع والبيضاء في بغداد الجديدة، يكون البطل من يمتلك القوة العضلية، وسرعة الجري، واجادته القفز ورشاقة الحركة، وحين ينهي مهمته بالقضاء على الخصوم كبيرهم وصغيرهم ينال شهادة الاعترف بانه "الولد بطل الفيلم" فيمتلك حق حمل سلاحه "فج الباجة" بجيب الدشداشة الصفح، او تحت قميص البجامة البازة المخططة .
"الولد" مفردة كان يطلقها الجيل السابق من متابعي الافلام السينمائية والتلفزيونية على بطل الفلم، تعبيرا عن اعجابهم بشخصيته وبطولاته الخارقة في ملاحقة "العصابة "، في دور السينما البغدادية المنتشرة في العاصمة وبالتحديد في احيائها الشعبية قبل عشرات السنين، كان الصغار يسألون الكبار عن "الولد" بطل الفيلم،حين يصفق الجالسون في المكان المخصص لدافعي بطاقة اربعين فلسا، يتعالى الصراخ، والصفير،ويعلن احدهم "هذا الولد".
متعة مشاهدة الفليم ترافقها في بعض الاحيان منغصات تتمثل بتعرض الشباب الى عملية ضرب الجيب بشفرة حلاقة، الاجهزة الأمنية في ذلك الوقت، لجأت الى عرض صور اشهر النشالة المتخصصين بضرب الموس بجوار  صور ممثلي الفيلم، لكي يتخذ الرواد كل وسائل الحيطة والحذر خشية التعرض  للسرقة من  طالب طماشة وعلوان تكليف، وفاضل صافورة وسلمان   زوري، عرفهم البغداديون فتحاشوا  غزواتهم، اما ضحايا النشالة فاغلبهم من ابناء ضواحي  بغداد، وصلوا الى العاصمة بباص  خشبي لتناول نفر كباب في مطاعم علاوي الحلة، ولاستكمال متعة الرحلة يتوجهون الى سينما قدري  يقودهم كبيرهم لمشاهدة فيلم كاوبوي، سيصفقون لبطله تضامنا مع تعاطف ابناء المدينة مع الولد.
بضربة جيب يجيدها محترف  يخسر ابناء الضواحي فرصة مشاهدة  الفيلم، وفي لحظة اخبار الأب بتعرضهم الى السرقة، ينهال عليهم  ضربا بالسلاح الاسود (العكال)، ويحرمهم من الوصول الى "الولاية" ثانية، لانهم لم يحسنوا الحفاظ على جيوبهم من ضربة الموس.                
ذاكرة رواد السينما وبالتحديد موقع "ابو الاربعين" ظلت حتى الوقت الحاضر تحتفظ بصور  النشالة المتخصصين بضرب الجيب ، حين يسترجعها الباحثون عن تفاصيل الماضي، الساخطون على حاضرهم، يجدونها  شاخصة في حياتهم بالوقت الراهن، ولاسيما في المشهد السياسي العراقي، فهناك من يرفع صوته في  اجتماعاته الاسبوعية واثناء لقاءاته مع اتباعه مطالبا بملاحقة  المتورطين بهدر المال  العالم، فيما سكن السياسي من فئة زعماء ضرب الجيب في  دار استولى عليها بالقوة او بقانون مستر بريمر القاضي بمصادرة عقارات مسؤولي النظام السابق. المئات من الساسة والمسؤولين العراقيين ليس من المستبعد ان يكون احدهم ارتاد دورالسينما ودفع بطاقة بمبلغ اربعين فلسا،وصفق مع بقية المشاهدين للولد، هذا السياسي"ابو الاربعين"  يتطلع للنيل  لقب بطل التسوية  بحادلة يابانية ليكون رمز الامة  في ضرب الجيب .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

العمود الثامن: السعادة على توقيت الإمارات

 علي حسين نحن بلاد نُحكم بالخطابات والشعارات، يصدح المسؤول بصوته ليخفي فشله عن إدارة شؤون الناس.. كل مسؤول يختار طبقة صوتية خاصة به، ليخفي معها سنوات من العجزعن مواجهة واقع يسير بنا إلى...
علي حسين

كلاكيت: عن (السينمائي) وعبد العليم البناء

 علاء المفرجي علاقتي مع (السينمائي) لها حكاية، تبدأ من اختياري لها لكتابة عمودي (كلاكيت) منذ عددها الأول، ولا تنتهي بعددها الأخير. ولئن (السينمائي) تحتفل بعشريتها الأولى، كان لزاما عليّ أن أحتفل معها بهذا...
علاء المفرجي

تركيا تواجه التحول الجيوسياسي الناجم عن عودة دونالد ترامب إلى السلطة

جان ماركو ترجمة: عدوية الهلالي في الأسابيع الأخيرة، ومع ظهور الديناميكيات الجديدة للجغرافيا السياسية لترامب، تركز الاهتمام إلى حد كبير على اللاعبين الرئيسيين في الساحة الدولية، بدلاً من التركيز على دول الطرف الثالث التي...
جان ماركو

منطق القوة وقوة المنطق.. أين يتجه صراع طهران وواشنطن؟

محمد علي الحيدري يبدو أن ملف التفاوض بين إيران والولايات المتحدة دخل مرحلة جديدة من التعقيد، ليس بسبب طبيعة الخلافات القديمة، بل نتيجة تبدّل ميزان القوى الإقليمي والدولي، الذي بات يفرض مقاربة مختلفة عن...
محمد علي الحيدري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram