هكذا كان سيناريو فكّ الارتباط بين أسود الرافدين ومدربهم راضي شنيشل ، إقالة بقرار اتحادي انتزع قسراً تحت ضغط الجماهير الكروية التي تفجّرت غضباً وهي تشاهد منتخب البلاد يتهاوى أمام ضربات منتخبات آسيا بخسائر متتالية رمت به في مرتبة السبات المرقمة 119 والمدرجة على لائحة الاتحاد الدولي لآخر تصنيف للمنتخبات على مستوى العالم.
إقالة كان الجميع يتمناها أن تكون استقالة بإرادة شنيشل كأفضل الحلول التي يمكن أن تنزع فتيل أزمة الثقة بقدرة الملاك الفني على إيجاد الحلول السريعة للتراجع الخطير الذي أصاب الكرة العراقية وتبعد عنه اتهامات تمسكه بالمنصب وتجاهله لأصوات باتت على قناعة تامة بأن العلاج لا يمكن أن يكون ناجعاً ومؤثراً طالما هو ناتج عن فكر محلي لا زال بعيداً عن ميادين المعايشة الفعلية بكرة العالم المتطورة ويحتاج الى مران وتمرّس ممزوج بخبرة احترافية على مستوى عال تمنحه الصلابة والقوة والدهاء في كيفية بناء المنتخب وقيادته في البطولات المهمة التي قد يكون فيها بمواجهة مع فرق ومدربين على أعلى المستويات.
مهمة شنيشل انتهت رسمياً .. وما قدمه من خدمات طيلة توليه قيادة الأسود يُعد تشريفاً لسجله التدريبي ، ولا يمكن أن نرمي بجهده وحرصه وثقته بنفسه التي راهن عليها حتى قبل إقالته الى حيث التجاهل والنسيان بينما تختفي أمام أنظارنا حقائق ساهمت في فشل مشروع تحويل الحلم الذي كان يراوده في بناء نواة جديدة لمنتخب المستقبل بأُسس ورؤية اجتهد برسمها ربما قد يكون أولها التوقيت الزمني الخاطىء الذي تزامن مع التصفيات النهائية المؤهلة لكأس العالم 2018 وغياب الدعم اللوجستي الحقيقي من قبل اتحاد الكرة وعدم امتلاكه لخارطة طريق توضح الخطوات ومراحل التجهيز للتصفيات وانتهاءً بضعف الدوري الذي أصبح قليل الانتاج في ظهور المواهب بعد أن تكفل نظام الاحتراف العشوائي في اعتماد الأندية على اللاعب الجاهز بدلاً من تنمية وتطوير وتنشئة اجيال تحمل جينات وبصمات النادي الأم ، وتتيح أمام مدربي المنتخبات فرص اختيار الأكثر كفاءة منهم بدنياً وفنيــاً.
أسماء تدريبية كبيرة سبق أن غادرت أبواب المنتخب تحت ظروف مشابهة أصابت الكثير من النجاحات وواجهت أيضاً لعنة الفشل في مراحل معينة، لكنها ظلّت تشكل عنواناً بارزاً في عالم التدريب ولا يمكن الانتقاص من كفاءتها منهم أكرم احمد سلمان وعدنان حمد وحكيم شاكر وأخيراً شنيشل الذي ربما لديه فرصة أخرى للعودة من جديد في المستقبل وإثبات جدارته في ظروف نفسية وفنية أفضل بعد أن يكون قد أصاب الكثير من العلوم التدريبية وتسلّح بالخبرة الفنية من خلال مواقع احترافية خارجية مناسبة.
باختصار.. لا نريد لقرارالإقالة أن يأخذ شكلاً اختلافياً أو تشفياً أو انتقاصاً عند البعض وإنما هو إداري بحت يضرب على وتر المصلحة العليا للمنتخب الذي يسعى الجميع الى خدمته ولو كان الأمر يتطلب تنازلاً بالحقوق أو شعوراً بالظلم مع الاحتفاظ بقيمة الشخوص ومكانتهم ، ولا نريد لراضي كلاعب ومدرب له تاريخه أن يكون تمسّكه بالشرط الجزائي المالي ولجوئه للقضاء وهو ( حق قانوني له ) هو آخر مشهد لوداع الجماهير التي كانت ولا زالت تحتفظ بذاكرتها لنجوم سجّلت موقفاً من أجل منتخب الوطن فزاد رصيد قيمتها وهي لا تدّخر في جيوبها ديناراً واحداً!
مشهد راضي الأخير
[post-views]
نشر في: 12 إبريل, 2017: 09:01 م