TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > تلك المصيبة الأعظموووووو

تلك المصيبة الأعظموووووو

نشر في: 14 إبريل, 2017: 09:01 م

تزامناً مع وصول الجنرال كارنر ومساعدته بربارة الى بغداد بطائرة عسكرية ، شاعت في الشارع  العراقي أهزوجة  ( من زاخو للعمارة كلها تصيح بربارة ) .  كانت مهمة الجنرال اعمار الخراب  فاصطحب معه مستشارين اميركيين وكوادر عراقية في مجالات الاعلام والتربية والاقتصاد والقضاء والبيئة والصحة ، فتحقق اول اعمار تمثل بإعادة طلاء جدران  المباني المدرسية  من المنحة الكويتية . لم يشمل الاعمار  إعادة تأهيل محطات الكهرباء  والماء الصالح للشرب  وشبكات الصرف الصحي .
بقرار أميركي  غادر كارنر وبربارة العراق ،  ولم تتوفر لهما فرصة  زيارة  مدينة العمارة ،  صدرت الأوامر الأميركية بأن يتولى مستر بريمر مسؤولية الحاكم المدني في العراق المحتل   لتصحيح أخطاء سلفه  باجراء  تعديلات وتحسينات على برنامج إعادة الاعمار ،  لكنها تسللت الى سجلات "دبش"  . مع تصاعد  العنف  بدخول الكلاشنكوف نص أخمص   من مخلفات الجيش السابق في كل بيت عراقي ، برزت شخصيات سياسية ، عزفت على الوتر الطائفي فأصبحت الفوضى علامة فارقة ، ما زالت تداعياتها حاضرة في المشهد  حتى  ترسخت بشكل انقسام  مجتمعي مرعب  رافقه فشل الحكومات المتعاقبة   وبرامج نخبها السياسية في  تحقيق الاستقرار  الأمني .
صورة العراقيين قبل  تسلل لغة السلاح الى حياتهم ، كانت تعكس نموذجا فريدا من التعايش السلمي لم تشوه صفاء ملامحها السلطة على الرغم من كل حماقاتها منذ عشرات السنين . يوم سجل التاريخ المعاصر غياب القوى السياسية قسراً ، انفتحت الابواب امام الكوارث ، فخاضت البلاد حروبا خاسرة اسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة ، والخضوع لعقوبات اقتصادية ، تركت تداعيات اجتماعية ونفسية تحتاج الى سنوات ضوئية  لإزالة آثارها  .
سوء الأداء السياسي والحكومي  بعد كارنر وخلفه بريمر  قسّم العراقيين الى ثلاث فئات ، الاولى متفائلة الى حدِّ الايمان المطلق، بان البلاد ستشهد اقامة جنة الله على الارض بنظام ديمقراطي تعددي، وتنمية شاملة، تجعل الفرد العراقي صاحب اعلى دخل في العالم. والفئة الثانية استشرفت اندلاع موجات عنف، وانهيار مظاهر ما تبقى من الدولة .  اما الفئة الثالثة وهي المغلوبة على امرها في كل المراحل والحقب منذ العصور الحجرية وحتى زمن العولمة، ففضلت كعادتها انتظار الفرج ، للتخلص من حزن ونكد متكلّس بالنفوس يمتد الى قرون.
في مدينة الثورة ثم صدام سابقا ، الصدر حاليا ، يمكن للمارة  مشاهدة شرطي مرور كُلف بواجب مراقبة السير  في الشارع الممتد من سوك العورة"  الى احد  التقاطعات ،  وقف  بجوار عمود كهرباء ، لعجزه عن  محاسبة المخالفين خشية   الوقوع في فخ الفصل  العشائري ، اما السيارات  حاملة الرايات  والمسلحين  فهي تطلق زعيق صفارتها  فيستقبلها  رجل المرور برفع اليد اليمنى للسلام ، والأخرى نحو جيب السروال  لإخراج علبة سجائره ، مع دخانها ينفذ همومه  تعبيرا عن   استيائه من تكليفه بواجب في منطقة تعكس  بشكل حقيقي مصغر  الحالة العراقية العامة السياسية والأمنية .
 شرطي المرور في سوق العورة وغيره من العراقيين  انضم الى فئة  الساخطين على  النخب السياسية بانواعها النطيحة  والمتردية ، يخشى ان  يخضع في يوم ما  لضغوط  تجبره على  التصويت لصالح قائمة معينة زعيمها الذي حقق  الأهزوجة بزيارة العمارة بدلاً عن كارنر وبربارة!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ارتفاع حصيلة حادث تصادم طريق الناصرية-السماوة إلى 13 ضحية

أنشيلوتي يتحدث عن مبابي.. "لديه فرصة" مثل رونالدو

السوداني يبحث تطورات الأوضاع في سوريا خلال اتصال هاتفي

إطلاق سراح 500 مشمول بقانون العفو العام

القبض على 7 اشخاص اطلقوا النار في الهواء ببغداد

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

العمود الثامن: سافرات العبادي

الحرب الباردة بنسختها الثانية

العمود الثامن: السعادة على توقيت الإمارات

قناطر: متاحفنا بلا زائرين. . لماذا؟

منطق القوة وقوة المنطق.. أين يتجه صراع طهران وواشنطن؟

العمود الثامن: السعادة على توقيت الإمارات

 علي حسين نحن بلاد نُحكم بالخطابات والشعارات، يصدح المسؤول بصوته ليخفي فشله عن إدارة شؤون الناس.. كل مسؤول يختار طبقة صوتية خاصة به، ليخفي معها سنوات من العجزعن مواجهة واقع يسير بنا إلى...
علي حسين

كلاكيت: عن (السينمائي) وعبد العليم البناء

 علاء المفرجي علاقتي مع (السينمائي) لها حكاية، تبدأ من اختياري لها لكتابة عمودي (كلاكيت) منذ عددها الأول، ولا تنتهي بعددها الأخير. ولئن (السينمائي) تحتفل بعشريتها الأولى، كان لزاما عليّ أن أحتفل معها بهذا...
علاء المفرجي

تركيا تواجه التحول الجيوسياسي الناجم عن عودة دونالد ترامب إلى السلطة

جان ماركو ترجمة: عدوية الهلالي في الأسابيع الأخيرة، ومع ظهور الديناميكيات الجديدة للجغرافيا السياسية لترامب، تركز الاهتمام إلى حد كبير على اللاعبين الرئيسيين في الساحة الدولية، بدلاً من التركيز على دول الطرف الثالث التي...
جان ماركو

منطق القوة وقوة المنطق.. أين يتجه صراع طهران وواشنطن؟

محمد علي الحيدري يبدو أن ملف التفاوض بين إيران والولايات المتحدة دخل مرحلة جديدة من التعقيد، ليس بسبب طبيعة الخلافات القديمة، بل نتيجة تبدّل ميزان القوى الإقليمي والدولي، الذي بات يفرض مقاربة مختلفة عن...
محمد علي الحيدري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram