TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > أخـطـاء الكـبـار!

أخـطـاء الكـبـار!

نشر في: 8 مايو, 2017: 09:01 م

من النادر أن أرى المدرب جوزيه مورينيو وقد تغلبت مخاوفه على يقينه فيما المباراة تجري أمام ناظريه.. فهو عندي من المدربين القلائل الذين يحسنون التدبير في الأوقات الصعبة أو العصيبة، وما يمر به المانيو منذ أكثر من موسم يوحي بشعور التعاطف، إن لم أقل الشفقة على المدرب الذي يقوده .. فقد دخل حقل الألغام بملء إرادته!
وبين (النادر) الذي اتحدث عنه، أخطاء الاختيار والإبدال في قرارات مورينيو خلال مواجهة أمس الأول أمام الأرسنال.. فمن يعرف ما لدى الشياطين الحمر وما يغيب عنهم بعدما كثرت الغيابات القسرية، كان يتوقع أن يركن مورينيو الى التنظيم أو حتى التقنين الدفاعي الذي اشتهر به منذ بواكير نجوميته التدريبية مع بورتو البرتغالي قبل خمس عشرة سنة.. وهذا الركون مبرر تماماً حين نعلم أن أمام الفريق استحقاقاً أهم بعد غد الخميس في نصف نهائي الدوري الأوربي أمام سيلتا فيغو الإسباني بعدما نفض الشياطين أيديهم من أيّ مركز متقدم في الدوري الإنكليزي!
لكن مورينيو، ومثل كل مدرب كبير لابد أن تكون له هفوة أو سقطة غير متوقعة في التخطيط والتدبير ، خالف نفسه عندما تأخر فريقه بصفر مقابل هدفين ، فزجَّ باللاعبين راشفورد ولينغارد اللذين كان يدخرهما المدرب لمواجهة الخميس، واندفع الفريق مهاجماً بلا هوادة وحانت له فرص سهلة عديدة للتسجيل، ولكن متى كان كذلك؟ تم الأمر بعد خسارة المباراة بانتهاج الدفاع المقيت طوال الوقت حتى كادت معالم مانشستر يونايتد تختفي تماماً من الميدان!
ناقض مورينيو نفسه في هذه المباراة، ولم أعرف تماماً ماذا كان يريد، فلا هو كسب الرهان بأسلوب الدفاع السلبي الذي جرّد المانيو من كل مزاياه الهجومية، ثم بأسلوب الهجوم المفتوح في الربع الأخير من المباراة بعدما خرجت المباراة من بين يديه!
هنالك من يقول في هذا الشأن أننا كمشاهدين نعرف شيئاً يدور أمام أنظارنا وتخفى عنا أشياء لا نعرفها ، أو لا نفهمها.. وهذا قول مردود على صاحبه حين يتعلق الأمر بوجهين لفريق وأسلوبين متناقضين لمدرب في قراءة أو إدارة مباراة!
لهذا لم يتعرض مورينيو إلى نقد الصحافة الانكليزية خصوصاً المتحزبة لفريق مانشستر يونايتد كما هوجم بعد مباراة الأحد.. وعلى حد تعبير غاري نيفيل نجم المانيو السابق الشهير، فإن (مورينيو ظهر ضائعاً، فمرّة كان يستبقي خيرة نجومه على الدكة انتظاراً للموقعة الأهم أمام سلتا فيغو، ومرة أخرى يستفيق ويلعب على نحو مفتوح لا ندري أين كان الفريق يخفيه)!
واضح تماماً، أن مانشستر يونايتد مازال يتعثّر في الظلام بحثاً عن هويته في الأداء وفي الهدف المرسوم له.. إنه ضياع خلفه رحيل السير اليكس فيرغسون الذي اقترن به زهو الشياطين الحمر في أجمل عهود الإنجاز، وعمل من تسلم الزمام بعده على تكريس هذا الضياع!
ولن يكون مورينيو شريكاً في نسج مسلسل الضياع هذا، إذا حقق لجمهور النادي العريض اللقب الأوروبي في تجسيد لوقف التداعي ، وفي استهلال لعهد جديد له ما وراءه .. على أن يستكمل الاصلاح بعد نهاية هذا الموسم بأكثر من تعاقد مجد يغلق به  الثغرات التي باتت مزمنة خصوصاً في العمق الدفاعي للفريق والذي كان موضع تجارب قاصرة وسيئة منذ رحيل النجمين فيديتش وفيرديناند!
والأمر كله منوط بمورينيو الذي تعثّر كثيراً هذا الموسم في دروب التعادل، ثم تكلل التراجع بخسارة ليست في أوانها أمام الغانرز.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram