TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مثلث برمودا العراقي

مثلث برمودا العراقي

نشر في: 8 مايو, 2017: 09:01 م

برقيات  الجيل السابق من العراقيين لاخبار معارفهم او ذويهم  باحداث عائلية  مهمة قبل دخول تكنولوجيا الاتصالات وفي زمن الاعتماد على ساعي البريد ، كانت  مختصرة قليلة المفردات ومختزلة الى حد كبير لتفادي دفع تكاليف اكثر،  علما ان السعر لا يتجاوز عدة دراهم ، والمبلغ ربما يكون كبيرا، ولذلك اضطر احدهم الى اختصار برقيته الموجهة الى اهله (فرس محطة حسين يركب) ومضمونها يكشف عن الطلب بتوفير فرس له حينما يصل الى محطة القطار في اليوم التالي ليضمن وصوله الى قريته.
إياد علاوي  زعيم الكتلة  الوطنية  تلقى سيلا من الانتقادات  لاستخدامه مفردة " ما اعرف "  في معرض  اجابته على أسئلة تتعلق  بالكشف عن  موقفه تجاه الازمات  والاحداث ، والرجل  يرغب في اختزال  المستجدات في الساحتين الإقليمية  والمحلية ، لأنها  تخضع لمتغيرات   متسارعة بين ليلة وضحاها ،   فهو لا يريد الخوض في تفاصيلها  ، لكنه يحرص دائما على  تبني المشروع الوطني  كما اعلن  في اكثر من مناسبة ، لعله  ينقذ العراق من ازماته السياسية المزمنة .
على طريقة اياد علاوي في اختزال الأوضاع بجملة مفيدة ، هناك من اعتمد شعار " نعم للتغيير "  بوصفه برقية  موجهة للعراقيين  تحثهم على المشاركة في الانتخابات المقبلة  ، في وقت لم  تصل الفرس  الى محطة المفوضية ، لوجود شد وجذب ورغبة جميع الكتل النيابية في ان تكون المفوضية الجديدة مستقلة جدا غير خاضعة  لهيمنة تسعة  أحزاب عراقية  تدير العملية السياسية  جعلت الناخبين   يغسلون أيديهم بسبعة " شطوط" من "العكس" واحيانا من الكتف للتعبير عن الإحباط   والندم   للأدلاء بأصواتهم  لصالح  قوائم خذلتهم وتاجرت بمعاناتهم .
المشهد العراقي  صاحب العلامة الفارقة المتمثلة بالاضطراب على المستويات كافة ، يشهد على الدوام تصريحات لمسؤولين ،  تؤكد ان تدهور  الملف الامني  يعود الى الخلاف السياسي ،فيفسر المسؤول  الماء بعد الجهد بالماء ، وفي  اغلب الأحيان  يتهم دولا خارجية  بالوقوف وراء دعم وتشجيع المجاميع الارهابية ، ويتناسى الاشارة الى سوء ادارة الملف الأمني ، وتشخيص مواطن  الخلل في الجهد الاستخباري ، واستنادا الى  معادلة  بسط الأمن  بإنهاء الخلاف السياسي  ، تبرز حقيقة واحدة يدركها جميع العراقيين،  بان امنهم هو الاستحقاق الاهم ،  وتلك برقيتهم  الموجهة الى الزعماء السياسيين  كافة ،  وهي برقية ذات دلالة واضحة ، مفهومة ومعروفة مثل" عين الشمس".
الاشقاء المصريون   باستخدامهم   مفردة بـ "المشمش"  يختزلون    سخريتهم من وعود وادعاءات المسؤولين   .  اما  الممثل الراحل  يوسف وهبي ، فعرف عنه انه في الكثير من ادواره التمثيلية كان يستخدم لازمته  الشهيرة "يا للهول" حين يعترض او يبدي  استياءه من موقف ما ، حتى انتقلت اللازمة الى الجمهور  فأصبحت ماركة مسجلة  باسم صاحبها، مع منح حق قولها لمن يرغب في التعبير عن ردود افعاله  تجاه  قضايا عامة او خاصة .
المثلث الشيعي السني الكردي  اختزل العملية السياسية في العراق ، لكن اطرافه  حتى هذه اللحظة لم تصل الى  اتفاق لحسم خلافاتها بل   تشعبت  وتعقدت ،  حتى اصبح مثل مثلث برمودا ، فشل العلماء في كشف اسراره ،  وقال كبيرهم والله ما اعرف .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ارتفاع حصيلة حادث تصادم طريق الناصرية-السماوة إلى 13 ضحية

أنشيلوتي يتحدث عن مبابي.. "لديه فرصة" مثل رونالدو

السوداني يبحث تطورات الأوضاع في سوريا خلال اتصال هاتفي

إطلاق سراح 500 مشمول بقانون العفو العام

القبض على 7 اشخاص اطلقوا النار في الهواء ببغداد

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

العمود الثامن: السعادة على توقيت الإمارات

منطق القوة وقوة المنطق.. أين يتجه صراع طهران وواشنطن؟

تركيا تواجه التحول الجيوسياسي الناجم عن عودة دونالد ترامب إلى السلطة

كلاكيت: عن (السينمائي) وعبد العليم البناء

الطائفيّة بين الاستعمار ومناهضة الاستعمار

العمود الثامن: السعادة على توقيت الإمارات

 علي حسين نحن بلاد نُحكم بالخطابات والشعارات، يصدح المسؤول بصوته ليخفي فشله عن إدارة شؤون الناس.. كل مسؤول يختار طبقة صوتية خاصة به، ليخفي معها سنوات من العجزعن مواجهة واقع يسير بنا إلى...
علي حسين

كلاكيت: عن (السينمائي) وعبد العليم البناء

 علاء المفرجي علاقتي مع (السينمائي) لها حكاية، تبدأ من اختياري لها لكتابة عمودي (كلاكيت) منذ عددها الأول، ولا تنتهي بعددها الأخير. ولئن (السينمائي) تحتفل بعشريتها الأولى، كان لزاما عليّ أن أحتفل معها بهذا...
علاء المفرجي

تركيا تواجه التحول الجيوسياسي الناجم عن عودة دونالد ترامب إلى السلطة

جان ماركو ترجمة: عدوية الهلالي في الأسابيع الأخيرة، ومع ظهور الديناميكيات الجديدة للجغرافيا السياسية لترامب، تركز الاهتمام إلى حد كبير على اللاعبين الرئيسيين في الساحة الدولية، بدلاً من التركيز على دول الطرف الثالث التي...
جان ماركو

منطق القوة وقوة المنطق.. أين يتجه صراع طهران وواشنطن؟

محمد علي الحيدري يبدو أن ملف التفاوض بين إيران والولايات المتحدة دخل مرحلة جديدة من التعقيد، ليس بسبب طبيعة الخلافات القديمة، بل نتيجة تبدّل ميزان القوى الإقليمي والدولي، الذي بات يفرض مقاربة مختلفة عن...
محمد علي الحيدري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram