شمّرت وزارة الشباب والرياضة عن سواعدها بشكل مبكّر استعداداً لتهيئة أرضية سليمة في ملاعبنا وما يحيط بها ويكمّلها من مرافق خدمية كعامل مضاف يعزز من طموحات النجاح في إدارة ملف رفع الحظر الجزئي الذي لم يُحدد بأشهر ثلاثة أو أكثر، إنما يرتبط انتهاؤه بمدى قناعة الفيفا وتقييم لجنته عن مدى جاهزية العراق وتنفيذه قرار المنامة.
إن الوقائع التي شهدتها تحرّكات الوزير عبدالحسين عبطان ورئيس اتحاد الكرة عبدالخالق مسعود ونجما الكرة السابقين حسين سعيد وعدنان درجال في أروقة مؤتمري الاتحادين الآسيوي والدولي في الاسبوع الماضي، والوعود التي قطعوها لرئيسيهما بإقامة أفضل بيئة صحية للمباريات الدولية الوديّة وفق الشروط المعتمدة، ينبغي أن تكون متحققة على الأرض وليس لمحاولة كسب التعاطف فحسب ، وهي مهمة جسيمة يتحملها الوزير ورئيس الاتحاد بالذات في كل خطوة وعمل ومقترح يهدف الى إنجاز متطلبات الضيافة من دون بروز ظاهرة التملّك أو نزعة التسلط " لأيّ منهما " تحرّكها الأنانية أحياناً لسحب الملف الى مكتب الوزارة أو تنفيذي الاتحاد، بل هو اختبار صعب لروح المواطنة ومدى المساهمة الحقّة في السموّ فوق المشكلات والحساسيات الصغيرة التي تتولد نتيجة الضغط والحرص ليس إلا !
عشرون يوماً فقط، كل ما تبقى على انطلاق مباراة منتخبنا الوطني مع ضيفه الأردني الذي سجّل موقفاً مشرفاً بحق الحاضر والتاريخ لما عُرف عن العربي الأصيل علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني مواقفه الثابتة والقوية تجاه قضية الحظر الدولي، ولهذا نريد أن ننجح في البصرة ليس لإرضاء الفيفا مع أهمية ذلك ولكن احتفاءً وتكريماً وتقديراً بالنشامى بين أهلهم الأسود وشركائهم في السرّاء والضراء برغم الظروف الصعبة التي تخنق مصالح المنطقة منذ سنين طويلة.
دعونا نؤجّل جميع المناكفات الساخنة لملفات مازالت مفتوحة في قضايا رياضية أخرى تحتاج هي الأخرى الى الحكمة والصبر والهدوء في التعامل معها خاصة في البرامج الحوارية الباحثة عن كلمات كالصفعات، فاستحقاق البصرة وكربلاء وأربيل، هو الحدث الأبرز الآن في الساحة العراقية، ويبعث نداء الوزير عبطان للحكومات المحلية برسائل عدّة منها ما يخص الملاعب بجميع مستلزماتها ومرافقها، ولا ننسى الجانب الأكبر في المسائل الخارجية للملاعب لتحسين الخدمات وإعادة النظر بأيّ جزء مؤثر في نجاح المباريات يقع تحت أنظار ضيوفنا.
ولعلّها فرصة مهمة أن تُشكّل لجنة عليا تضم جميع التخصصات الإدارية والمالية والفنية والإعلامية لبرمجة العمل بمركزية، ومثلها لجنة في الحكومات المحلية للبصرة وكربلاء وأربيل، تتواصل اللقاءات والمشورات مع اللجنة العليا بشكل دائم عبر جميع وسائل الاتصال المتوفرة لإزاحة أيّة عقبة تحول دون إنجاز أمر ما، شريطة أن تشكّل اللجان من شخصيات معروفة بنشاطها ودأبها على إتمام المسؤولية لا أن نتعكّز على الأسم والتاريخ لفلان وعلان، فالتجارب أثبتت أن البعض تعاطى مع مِحن العراق الكروية بانتهازية وطمع ما يلبث أن يعاود الصمت والعزلة عندما لم يجد في مشاركته ما يستحق أن يسيل له اللعاب!
كل هذه التهيئة والمشقّة واستنزاف الأموال والجهود إذا لم توضع خواتيمها أمام الإعلام الرياضي العربي والدولي فلا قيمة لها، لذلك يجب إطلاع عدد كبير من الزملاء العرب والأجانب العاملين في الصحف والقنوات التلفازية والوكالات العالمية المعروفة ووضعهم في الحدث، لأن هؤلاء هم رُسل الحقيقة التي نواجه بها العالم ليعي مدى الظلم الذي لحق بالكرة العراقية نتيجة قرار جائر فقد كل مسوّغات إطالته، ولم يعد الحظر يمتلك نسبة كبيرة من القناعة للمتابع من خارج العراق في ظل بسط الأمن واستقرار جميع المحافظات وليس المدن الثلاث المسموح لها بالاستضافة.
ليدرك كل عراقي مهما كان عمره وعمله وأهواءه، إن اختبار رفع الحظر الجزئي امتحان إجباري كلّي يجب أن نشترك فيه ونعزّز نجاحنا كمواطنين مخلصين لبلدنا وكعاشقين لسحر كرة القدم كي نحرّرها من قيد مزمن إكراماً لدورها التأريخي في يوم ما ضمّدت جراحنا وجمعتنا في بيت واحد.. نهتف بالدم والدمع "عاشت أسود آسيا .. وعاش أبونا العراق".
نداء عبطان
[post-views]
نشر في: 13 مايو, 2017: 03:35 م