TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > "أمبير "إدارة السلطة

"أمبير "إدارة السلطة

نشر في: 15 مايو, 2017: 09:01 م

ارتفاع درجات الحرارة في الكثير من البلدان يعد احد عوامل التخلف ، وإثارة الاضطرابات الأمنية والسياسية ، واندلاع أعمال الشغب ، وعندما تصبح درجة الحرارة فوق المعدل الاعتيادي، ينخفض النشاط البشري، ينعكس ذلك على مزاولة العمل وحركة الاقتصاد، وتضطر شعوب "الدول الساخنة " للبحث عن ملاذات هربا من الوسط الساخن، إما بالتوجه الى المياه للحصول على "تبريد كاف " مجانا ولا ضير ان يكون في البرك الراكدة او المستنقعات .  الدول المتحضرة في العالم  حين ترتفع  فيها درجات الحرارة  تحشد جهود اجهزها الصحية والبلدية  لتفادي وقوع إصابات بين الأطفال وكبار السن  ، تسخر وسائل اعلامها  لتقديم نصائح مع إرشادات لتجنب الإصابة بضربة الشمس .  
العراقيون على موعد مع صيف ساخن ، والكهرباء الوطنية ووعود المسؤولين في الوزارة بان التجهيز سيكون على مدار 24 ساعة فيلم خيالي تكرر عرضه مئات المرات ، وما عاد يستقطب اهتمام المشاهدين ، وربما سيثير غضبهم واحتجاجاتهم ، خصوصا ان أهالي المحافظات في سنوات سابقة ،شيعوا الكهرباء الى مثواها الأخير ، وحضورها اليومي لساعات قليلة لا يعني عودتها الى الحياة .
مليارات الدولارات أنفقت على الكهرباء ، وحجم الأموال الكبير جدا يشير الى وجود لغز عجز عن حله العرافون  ، لا احد يستطيع حل شفراته وكشف أسراره ، وهو كغيره من الملفات الغامضة في العراق خضع للتسويف والتأجيل ، فيما اعلن المسؤولون في اكثر من مناسبة ان ضمان استمرار التيار الكهربائي وإلغاء نظام القطع المبرمج يحتاج الى أموال ودعم البنك الدولي .
ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف ، قد يشجع اطراف التفاوض حول مشروع التسوية  على الإسراع في إنجاز مهمتهم   لتحقيق انجاز تاريخي  بجعل الحكومة المقبلة تحمل اسم عشرة  امبير كجزء من  متطلبات مرحلة ما بعد القضاء على داعش  . العراقي بدوره سيشيد  بأداء النخب السياسية في تحقيق هذه الغاية  سيرقص لها طربا  احتفاء بالتخلص من لعنة ارتفاع درجات الحرارة  ، سيشكر جميع الزعماء  السياسيين المسؤولين عن الحفاظ على المثلث الشيعي السني الكردي   على إنجازهم" الثوري " .
العراقي المشغول منذ سنوات بالبحث عن الملاذ الآمن، والابتعاد عن الأماكن الساخنة بفعل تراجع الوضع الأمني او نتيجة ارتفاع درجات الحرارة ، يتطلع الى اعتماد  مبدأ الشراكة في  إدارة السلطة بعشرة امبيرات  بعد مرحلة  داعش ،  تحرره من المستعمرين أصحاب المولدات ، وخضوعه لإرادتهم وتسعيراتهم ، فهل من" قيادة حكيمة" ، تلبي مطالبه ؟ وهل من برنامج حكومي واضح المعالم ، يزيح عنه "الهم والغم" بامبيرات قليلة تحفز "مشاعره الوطنية".
في سنوات  فرض العقوبات الاقتصادية  على العراق بعد غزو النظام السابق الكويت   استخدمت الجماهير "المهافيف " كسرا للحصار الاقتصادي  ،  حققت "المهفة "المروحة اليدوية  المصنوعة من خوص النخيل  معجزة الانتقال من العصور السومرية  الى الزمن الراهن ، لتذكر الاحفاد بأمجاد الأجداد . الحكومة الحالية بمثلثها الشهير ، وجميع النخب السياسية المعروفة بامتلاكها  اللجان الاقتصادية   ، امامها   فرصة  استعادة ثقتها  بقواعدها الشعبية بحمل الزعماء السياسيين ، المهافيف شعارا للمرحلة المقبلة .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. ناظر لطيف

    لا عجب فقد رفع من قبل شعار الشمعة!.ويبدو ان سياسي المرحلة شغوفين بعصور ما قبل الحضارة!! شكرا لك

يحدث الآن

التربية تُعلن ضوابط التقديم إلى الدراسات العليا داخل العراق

النزاهة تحذر المواطنين من التعامل مع شبكات تتجاوز على أراضي الدولة

التربية تصوت على إعادة العمل بنظام المحاولات

21 ألف شخص فروا من سوريا إلى لبنان مطلع آذار

أسعار صرف الدولار في الأسواق المحلية

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

العمود الثامن: سافرات العبادي

العمود الثامن: غزوة علي الطالقاني

العمود الثامن: تجربة فشل!!

قناطر: البصرة في جذع النخلة.. الطالقاني على الكورنيش

الضربات الأميركية على الحوثيين تقرب الحرب مع إيران

العمود الثامن: سافرات العبادي

 علي حسين خرج علينا رئيس الوزراء الاسبق السيد حيدر العبادي، ليعلن ان فرض الفكرة والسلوك على الناس ليس منهجا صحيحا للحكم ، ليتطرق الى موضوعة الحجاب ليقول لمقدمة البرنامج: "في مسألة الحجاب مثلاً:...
علي حسين

قناطر: متاحفنا بلا زائرين. . لماذا؟

طالب عبد العزيز كثيرا ما نرى، وضمن فعاليات معارض الكتب في العالم توافد طلاب المدارس عليها، وهو مشهد كنت قد شاهدته في مدن كثيرة منها بيروت والقاهرة وغيرها، لكنني قلما شاهدته في بغداد والبصرة،...
طالب عبد العزيز

الحرب الباردة بنسختها الثانية

حسن الجنابي لا أخفي انحيازي، إذا خُيرت، الى نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية الذي قام على حافة المواجهة والردع الاستراتيجي المتبادل، فيما أصطلح عليه بفترة الحرب الباردة. الحرب التي أجاد توازناتها زعماء، ربما...
حسن الجنابي

عن لعنة المال

عبد الكريم البليخ يُقال إنّ المال عصبُ الحياة، ويُقال أيضاً إنه زبالة الدنيا. بين هذين النقيضين، تتأرجح البشرية منذ أن خُلق الإنسان، وما زالت الحيرة تفتك بقلوب العاقلين، بين من يراه نعمة وضرورة، ومن...
عبد الكريم البليخ
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram